توقيت القاهرة المحلي 23:50:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بريطانيا... «الإصلاح» يسطو على «حكومة الظل»

  مصر اليوم -

بريطانيا «الإصلاح» يسطو على «حكومة الظل»

بقلم:جمعة بوكليب

الأسبوع الماضي، في مؤتمر صحافي عقد في لندن، وقف رئيس حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج أمام مكبر صوت، وقدم للحاضرين من اختارهم من حزبه ليكونوا رجال الصف الأول، استعداداً لتسلم راية الحكم، وليكونوا وزراء حكومته المقبلة. فاراج لم يكتفِ بذلك بل أضاف أن حكومته حالياً هي حكومة الظل، وأن حزبه هو حزب المعارضة الرئيسي.

ذلك الإعلان ذكَّرني بما يحدث في ليبيا من وجود حكومتين؛ واحدة في غرب البلاد وأخرى في شرقها. كلتاهما تدّعي الشرعية وتفتقر إليها. الفرق بين الاثنتين أن الأولى تحظى باعتراف المجتمع الدولي والأخرى (تلوي في الفراغ).

في بريطانيا، وفقاً لإعلان فاراج مؤخراً هناك حكومتا ظل. واحدة شرعية ممثلة في حزب المحافظين وأخرى ممثلةً ادِّعاءً في حزبه.

في العُرف السياسي البريطاني، فإن اسم «حكومة الظل» يُطلق حصراً على الفريق السياسي الذي يجلس في البرلمان قبالة مقاعد الحكومة. وعلى هذا الأساس، يُعدّ حزب المحافظين في الدورة البرلمانية الحالية هو حزب المعارضة الرئيسي (116 مقعداً برلمانياً)، والمخوّل رسمياً بتشكيل «حكومة ظل» معترف بها، تُسمى «حكومة ظل صاحب الجلالة»، ويحصل أعضاؤها على مرتب شهري إضافي مقابل مهامهم.

حكومة ظل فاراج المزعومة، أعضاؤها لا يزيدون عن عدد أصابع اليد الواحدة. يقتسمون فيما بينهم أكثر من ضعف عددهم من الوزارات. علماً بأن حزب فاراج (حزب الإصلاح البريطاني) يحتل 8 مقاعد برلمانية فقط. فاراج لا تغيب عنه هذه الحقيقة، لكن فاراج هو فاراج لا يمكن تغييره. وما فعله لم يجرؤ حزب «الأحرار الديمقراطيين»، ثالث أكبر حزب، على فعله (72 مقعداً برلمانياً).

نعم، حالياً، ومنذ أشهر، حزب نايجل فاراج يتقدم بالنقاط على الحزبين الرئيسيين (العمال والمحافظين). الاستطلاعات تشير إلى 29 نقطة لـ«الإصلاح»، مقابل 19 نقطة لـ«العمال»، و16 نقطة لـ«المحافظين». ومن المحتمل كذلك، وفقاً لتكهنات المعلقين، أن يحقق نجاحات في الانتخابات المحلية المقبلة في شهر مايو (أيار)، وقد يفوز أيضاً في الانتخابات التكميلية في مانشستر يوم 26 فبراير(شباط) الجاري. وكل ذلك لا يمنحه حق الادعاء المذكور أعلاه، إلا في حالة واحدة، وهي إجراء انتخابات برلمانية، وحصوله على الترتيب الثاني في عدد المقاعد البرلمانية، أي العدد الذي لا يسمح له بتقلد منصب رئيس الحكومة وتشكيل حكومة، لكن يمنحه ونواب حزبه حق الجلوس في المقاعد البرلمانية المقابلة للحكومة تحت قبة البرلمان، والحظو بلقب حكومة الظل رسمياً.

تتكون «حكومة الظل» التي أعلنها فاراج منه شخصياً ومن أربعة أشخاص آخرين؛ اثنان منهم من الوجوه المعروفة سابقاً في دوائر حزب المحافظين، وشغلا مناصب وزارية في ثلاث حكومات سابقة، قبل أن يتركا الحزب الشهر الماضي وينضما إلى فاراج. والحقيقة أن أحدهما مطرود من حزب المحافظين، وهو «روبرت جينريك» الذي عيَّنه فاراج وزيراً لظل الخزانة. السؤال عن إمكانية انفراط عقد حكومة ظل فاراج المزعومة من بقائه ليس صعب الإجابة.

تجارب السنوات الماضية برهنت على أن نايجل فاراج ليس «لاعب فريق» بل مستحيل أن يكون واحداً. فحزب «الإصلاح» البريطاني حزبه، وكان إلى وقت قريب مسجلاً باسمه في وثائق سجلات الشركات البريطانية. وعُرف في الساحة البريطانية بكونه «حزب الرجل الواحد»، والباقون معه ليسوا سوى «جوقة أو إكسسوار» يمكن لفاراج التخلص منهم في أي لحظة بطردهم. وفاراج يدرك ذلك، بل اعترف به صريحاً خلال مؤتمره الصحافي الأخير حين قال إن الحزب خرج الآن من دائرة «حزب الرجل الواحد»، زاعماً أنه لو صدمته حافلة في اليوم التالي ومات فإن الحزب سيستمر من بعده. وهو كلامٌ لا يصدقه مَن يعرفون نايجل فاراج. فحين تسطع الأضواء على المسرح، لا يسمح فاراج لأحد بأن يكون في مركزها سواه.

من ناحية أخرى، فإن ظهور حزب «الإصلاح» بوجوه «مستعارة» من التيار اليميني المتشدد لحزب «المحافظين»، وبسجلات موثَّقة في الانفلات وعدم الانضباط الحزبي، لن يساعد كثيراً على إقناع ناخبي حزب «العمال» مثلاً بالتصويت له، بل من المتوقَّع أن يتجه هؤلاء بأصواتهم إلى حزب «الخضر» اليساري. أضف إلى ذلك أن أصوات اليمين عموماً ستنقسم بين «المحافظين» و«الإصلاح»، مما يقلل فرص نجاح الطرفين.

تمتلك الأحزاب التقليدية (العمال والمحافظين) تاريخاً طويلاً وجذوراً عميقة، وهي تشبه آلات ضخمة تدار بكوادر وخبراء ويلتفّ حولها مصالح وممولون ماليون وأنصار ينتشرون في كل أرجاء بريطانيا. وبالتالي فإن القفز فوق كل تلك الإمكانات والتاريخ الموثق والمعروف ليس سهلاً أو ممكناً على حزب يدير غرفة عملياته رجل واحد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بريطانيا «الإصلاح» يسطو على «حكومة الظل» بريطانيا «الإصلاح» يسطو على «حكومة الظل»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt