توقيت القاهرة المحلي 10:46:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

  مصر اليوم -

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

بقلم : فؤاد مطر

ربما يكون الرئيس ترمب ارتأى في ضوء زيارته إلى الصين وما سمعه وأسمعه خلالها في التحادث مع الرئيس شي جينبينغ، ثم في ضوء القمة الروسية – الصينية التي بدت فيها بعض عبارات الرئيس بوتين ومضيفه الرئيس الصيني كما لو أنها استكمال للقمة بين الرئيس ترمب والرئيس الصيني، تحفيزاً للهمم للانتقال من التحديات إلى واقعية الأحوال الدولية، وهذا بدا على جانب من الوضوح في العبارات التي أورداها في بيان محادثاتهما، وأن الرئيس الأميركي وجد أن مواصلة التحديات مع إيران قد تجعل هذه الأخيرة تجد سنداً روسياً – صينياً فاعلاً لها في مواجهة لا تريدها الدولتان المرتبطتان باتفاقات ومعاهدات استراتيجية وذات فاعلية لم يسبق حدوثها في زمن ثلاثي الكرملين برجُله الأول ليونيد بريجنيف والصين بزعيمها التاريخي ماوتسي تونغ. ولو أن قادة الصراع في كلٍّ مِن الدول الثلاث الولايات المتحدة والصين وروسيا، وإيران، ومعهم إسرائيل نتنياهو خصوصاً، الملتحفة بموقف أميركي غير مسبوق، طلبوا من المراكز التي تُجري الاستطلاعات في أنظمتهم الإجابة عن سؤال واحد فقط لجمْع متنوع من المواطنين رجالاً ونساءً ومِن متوسطي العمر، هو: هل أنت مع وقْف الصراع الذي لم يُنتج سوى القتل والتدمير وبداية الانهيار الاقتصادي والخوف على المصير؟ لجاءت الإجابة بنسبة تقترب من المائة في المائة، وهي: نريد أن نعيش وتنصرف الأنظمة إلى التنمية ولا يعود هدير الصواريخ والمسيَّرات إلى ما هو عليه، وتأخذ مجتمعات العمل طريقها نحو الازدهار ويتم بالتعاون الدولي – الإقليمي بناء كل بيت تم تدميره والتعويض عن كل إنسان استهدفه صاروخ أميركي وإيراني أو بنياميني، أو من جانب الأذرع الإيرانية المدججة بكل أنواع السلاح.

وقد يقال إن المرونة التي أبداها الرئيس ترمب جاءت بفعل تمنيات قادة الدول الخليجية. كما قد يقال إن الرئيس ترمب الذي هو على موعد مع انتخابات نصفية لمجلس النواب ومجلس الشيوخ - ومن شأن بقاء الحالة الإيرانية على ما هي عليه أو حسْمها حربياً، أن تتسبب في مفاجأة غير سارة لنتائج التصويت - قرر نقل موقفه من قمة التحدي إلى مشارف التبصر، فتهدئة النفس الأمَّارة بالتحدي والتعظيم بنيّة اتخاذ القرار الحاسم، تسوية تهدئ النفوس في الداخل وتجعل «الفضاء العربي – الخليجي – الأميركي» مطْمئِنّاً إلى حد ما أن ما بعد التهدئة استقرار للعباد وللبلاد. كما قد يكون انشغال البال بالجار الكوبي يحسم الأمر، ويضاف إليه ما ارتأى فِعْله مع رئيس فنزويلا غير المحسوم مصيره حتى الآن، الذي جعل الرئيس ترمب يتأمل بالعينيْن اليقظتيْن في واقع الأحوال وبنأي متدرج محتمَل الحدوث من جانب أميركا الأُخرى (الجنوبية) عن أميركا الكبرى (الولايات المتحدة).

وفي ضوء هذيْن الاحتماليْن: الاحتمال الانتخابي والاحتمال الكوبي، ارتأى الرئيس ترمب - تكراراً - تجاوباً مع نُصح من «الفضاء العربي – الخليجي - الأميركي»، وحِرصاً على استقرار دوله، أن يعيد النظر فيما حدَث في منطقة الشرق الأوسط، وكيف أن إشراك إسرائيل نتنياهو بأثقالها وأفعالها نوع غير إنساني ارتبط به، وبذلك فرَّط فيما كان سيجعله ماثلاً في الذاكرة الإنسانية وهو الدفع لقيام الدولة الفلسطينية في زمن رئاسته.

ما يتمناه الإنسان في الولايات المتحدة هو التبصُّر لصاحب القرار بحيث يأتي بالطمأنينة، وأما إيران فإن التبصر يبقى أكثر جدوى لإيران الشعب والدولة والسواعد، التي في هذه الحال لن تعود تشتد لكي ترمي. وهذا التبصر تتوق إليه سائر دول العالم التي أضنتها أهوال الحرب والعقدة الهرمزية. والمأمول هو أن تتحول ملامح التفهم الواقعي من جانب طرفيْ الصراع، أميركا وإيران، إلى إجراءات ترفرف بموجبها حمائم السلام في سماء المنطقة، التي يكفيها ما أصابها كما يكفي ما أصاب الدولتين المتناطحتين ودول القارة الأوروبية... بل وكل دول العالم. والشواهد كثيرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم



GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

GMT 07:11 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى- الإيرانى؟

GMT 07:09 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الانسحاب والاحتلال

GMT 07:07 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نحن الرجال عظماء!

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt