توقيت القاهرة المحلي 01:51:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رمضان جامع الشمل

  مصر اليوم -

رمضان جامع الشمل

بقلم : فؤاد مطر

حقَّق مفتي الجمهورية اللبنانية، الشيخ عبد اللطيف دريان، مع إطلالة النصف الثاني من الشهر الفضيل رمضان، ما يرنو إليه اللبنانيون بكل أطيافهم وطوائفهم، ولا يتحقَّق بالشكل الذي تحقَّق في الإفطار الذي أُقيم في دار الفتوى وكانت الظروف حالت سابقاً دون إقامته. ولكم كان مشهد اللقاء الرمضاني خطوةً استعصى الإقدام عليها على مدى سنوات. ثم ها هم رموز الوطن الرسميون والحزبيون والعلماء والعسكريون والنقابيون يلتقون في رحاب دار الفتوى، التي حرص سيدها على توجيه الدعوة إلى الجميع. ولقد تصرَّف بعض هؤلاء بحكمة، والرد على الدعوة بحضورها من دون أي تحفظات، وكما الرد على التحية بأحسن منها.

في هذا الإفطار الوطني بامتياز كان رؤساء كل من الجمهورية ومجلس النواب والحكومة، وكذلك رئيس المجلس الأعلى للطائفة الشيعية، وبطاركة الطائفة المارونية، ومرجعيات طائفة الموحدين الدروز، والطائفة العلوية، والروم الأرثوذكس، والسريان الأرثوذوكس، والسريان الكاثوليك، والأرمن الأرثوذوكس، أي ما يشكل جميع هؤلاء لبنان المسيحي، جنباً إلى جنب مع مَن يمثل الجانب السني مستضيف هذا الجمع الفريد من نوعه، أقله منذ بضع سنوات.

وإضافة إلى حضور رؤساء الجمهورية السابقين: أمين الجميل، وميشال سليمان، وميشال عون. ورؤساء الحكومات السابقين: نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة، وتمام سلام، وحسان دياب؛ هنالك السفراء العرب والمسلمون وجلُّهم تربطهم خير المشاورات بصاحب الإفطار، كان هنالك ما يمثله لبنان العسكري - الأمني بشاغلي إداراته كافة، وكذلك أهل القضاء المأمول من قضاته الجدد أن يعتمدوا القول «جاء الحق وزهق الباطل». وأما الأكثر لفتاً للانتباه فكان حضور رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي سمع كما بقية الحضور قول رئيس الجمهورية جوزيف عون: «إن وطننا الذي نعتز به جميعاً هو وطن الرسالة والتنوع والتعددية، وطن يتسع للجميع بمختلف انتماءاتهم ومعتقداتهم، ومن هنا تأتي أهمية المشاركة السياسية لجميع المجتمع اللبناني من دون تهميش أو عزل أو إقصاء لأي مكون من مكوناته...». وقول المفتي دريان قبله بوصفه مستضيف هذا الجمع الوطني الرحب: «إن الإرادة الوطنية الجامعة وتكاتف اللبنانيين تتخطى الصعاب. عودة لبنان إلى ما كان عليه وتفوُّق، ليست عملية سهلة، ولكن في الوقت ذاته ليست عملية مستحيلة. فالإرادة اللبنانية الجامعة تتخطى الصعاب...».

هذا الجمع الشامل الذي أسبغت على عقده الأجواء الرمضانية يتمنى اللبناني المنتظر بصبر لحظات من انفراج في الأحوال المتعثرة، أن يتكرر في مناسبات روحية تشمل كل الطوائف اللبنانية، وبالروح التي كان عليها الإفطار في دار الفتوى، الذي جمع الشمل دون تحفظات من هنا ومقاطعة مناسبات وطنية من جهة أخرى. بل إن هذا الجمع في دار الفتوى يتمنى المرء حدوثه في ذكرى الاستقلال بعد أشهر، وقد حُسم أمر السلاح بارتضاء مقتنيه المزودين به، وبحيث يكون قصر الرئاسة الأولى جامعاً للشمل من دون تحفظات هنا ومعاتبات هناك.

ويبقى أننا عندما نتفاءل خيراً بلقاء كل اللبنانيين بمَن يمثلهم رسمياً وحزبياً وعسكرياً ونقابياً وروحياً في رحاب دار الفتوى، فإننا نستحضر من الذاكرة كيف أن المحاولة الأولى لجمع أطياف رموز الحكم والمتعاركين، بشتى ميولهم وعقائدهم تمثلت بلقاء الطائف الذي ما زال سعي الملك فهد رحمة الله عليه موضع امتنان الرأي العام اللبناني خلاف بعض السياسيين والحزبيين اللاعبين والمتلاعبين. فقد جمع الحدب السعودي الجميع وحقَّق هذا الحدب ما اصطلح على تسميته «اتفاق الطائف» الذي جاء مضمونه في صيغة وثيقة حسمت أمر لبنان الدولة المستقلة العربية الانتماء، الديمقراطية، والفصل بين السلطات، والإنماء المتوازن، والعدالة الاجتماعية، والإعلان عن حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها إلى الدولة اللبنانية خلال ستة أشهر.

يطول التعمق في مضامين وثيقة الطائف التي كانت حلاً لحقبة مضت، ويستدعي الوضع الراهن في لبنان التأمل من جانب أطياف كثيرة في حرص الذين صاغوا بنودها على أن تكون الحل في ساعة الشدة اللبنانية. وهذا أمكن حضوره في كلمتَي المحتفي بضيوفه في إفطار رمضاني الشيخ عبد اللطيف دريان، وكبير لبنان والضيوف المدعوين الرئيس جوزيف عون.

وهكذا فإن جمع الشمل اللبناني ممكن، ولقد حدث في الشهر الفضيل والكريم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رمضان جامع الشمل رمضان جامع الشمل



GMT 05:21 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

كل الدين ونصفه

GMT 05:19 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

الشفافية ليست ترفاً بل شرط نجاح

GMT 05:16 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

إنه يبرئ إيران

GMT 05:14 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

ألغاز صينية!

GMT 05:12 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

أوطان وفنادق

GMT 05:11 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

عمر الرئيس الأمريكى

GMT 05:09 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

أكل الشارع!

GMT 05:28 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

أوجه الاستقلال الوطني

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt