توقيت القاهرة المحلي 19:39:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة؟

  مصر اليوم -

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى أوقات الحروب، لا تُقاس مصداقية الدول بما تقوله بقدر ما تُقاس بما تفعله. ولهذا بدا المشهد الذى شهدته المنطقة خلال الأيام الأخيرة مثيرًا للتساؤل: رئيس إيرانى يعتذر علنًا لدول الجوار عن استهدافها بالصواريخ، ويتحدث عن «الأخوة» وضرورة الحفاظ على علاقات جيدة، ثم بعد ساعات قليلة تعلن تلك الدول نفسها اعتراض صواريخ ومسيرات إيرانية جديدة فوق أجوائها. وفى اليوم التالى يخرج الرئيس الإيرانى ليقول إن تصريحاته «حُرّفت»، وإن بلاده سترد إذا استُخدمت أراضى أى دولة مجاورة لمهاجمتها.


هذا التسلسل السريع بين الاعتذار ثم استمرار الضربات ثم نفى تفسير الاعتذار يطرح سؤالًا أساسيًا، ما مدى جدية الرسائل الإيرانية فى هذه المرحلة؟

من حيث الشكل، كان اعتذار الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان حدثًا غير معتاد فى السياسة الدولية، خصوصًا أثناء الحروب. الدول عادة لا تعتذر عن عمليات عسكرية، بل تستخدم تعبيرات مثل «الأسف» أو «سوء الفهم».


يمكن فهم الاعتذار بوصفه محاولة لاحتواء القلق الإقليمى ومنع تحول الصراع إلى مواجهة خليجية- إيرانية مباشرة. الرئيس الإيرانى حاول فى خطابه الجمع بين رسالتين متناقضتين ظاهريًا، التهدئة والتهديد. فقد أكد أن إيران لا تريد نزاعًا مع الدول المجاورة، وأنها تعتبرها «أشقاء»، لكنه فى الوقت نفسه حذّر من أن بلاده «ستضطر إلى الرد» إذا استُخدمت أراضى تلك الدول لشن هجمات عليها. هذه الصيغة المزدوجة ليست جديدة فى الخطاب الإيرانى. فهى تقوم على مبدأ واضح: لسنا فى حرب معكم، لكنكم قد تصبحون جزءًا منها.


المشكلة ظهرت سريعًا عندما استمرت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة بعد ساعات قليلة من الاعتذار، ما أعاد الجدل حول طبيعة القرار العسكرى فى طهران.

الأول هو وجود خلل فى سلسلة القيادة داخل إيران بعد الضربات التى استهدفت قيادات عليا فى النظام، وانتقال القرار إلى مجلس قيادة مؤقت. فى مثل هذه الظروف قد لا تكون القيادة السياسية قادرة بالكامل على ضبط المؤسسات العسكرية القوية، مثل الحرس الثورى.

التفسير الثانى يرى أن التناقض مقصود، ويعكس استراتيجية إيرانية تقليدية تقوم على الجمع بين الخطاب السياسى الهادئ والضغط العسكرى الميدانى.


أما التفسير الثالث فيتعلق بالصراع الداخلى على مستقبل السلطة فى إيران. فمرحلة الانتقال السياسى الحالية قد تدفع بعض التيارات إلى استخدام الأزمة لتعزيز نفوذها، ما يفسر التباين بين لغة التهدئة التى يستخدمها السياسيون، ولغة التصعيد التى تفضلها بعض المؤسسات الأمنية.


قد يكون اعتذار الرئيس الإيرانى محاولة حقيقية لخفض التصعيد، أو خطوة تكتيكية لكسب الوقت، أو جزءًا من لعبة سياسية معقدة تجمع بين الدبلوماسية والضغط العسكرى.

لكن بالنسبة لدول المنطقة، يبقى المعيار بسيطًا، الاختبار الحقيقى لأى اعتذار ليس ما يُقال فى الخطابات، بل ما يتوقف فعليًا على الأرض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة



GMT 05:25 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب فى قبضة الشيطان

GMT 05:24 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

مَن علّمَ الفتى أن يكره؟!

GMT 05:22 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 05:21 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 05:19 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

كراهية البشر والحجر

GMT 05:18 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 05:17 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

فرصة أخيرة) ولماذا حذف اسمى «حميدة ولطفى»؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt