توقيت القاهرة المحلي 15:58:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة؟

  مصر اليوم -

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى أوقات الحروب، لا تُقاس مصداقية الدول بما تقوله بقدر ما تُقاس بما تفعله. ولهذا بدا المشهد الذى شهدته المنطقة خلال الأيام الأخيرة مثيرًا للتساؤل: رئيس إيرانى يعتذر علنًا لدول الجوار عن استهدافها بالصواريخ، ويتحدث عن «الأخوة» وضرورة الحفاظ على علاقات جيدة، ثم بعد ساعات قليلة تعلن تلك الدول نفسها اعتراض صواريخ ومسيرات إيرانية جديدة فوق أجوائها. وفى اليوم التالى يخرج الرئيس الإيرانى ليقول إن تصريحاته «حُرّفت»، وإن بلاده سترد إذا استُخدمت أراضى أى دولة مجاورة لمهاجمتها.


هذا التسلسل السريع بين الاعتذار ثم استمرار الضربات ثم نفى تفسير الاعتذار يطرح سؤالًا أساسيًا، ما مدى جدية الرسائل الإيرانية فى هذه المرحلة؟

من حيث الشكل، كان اعتذار الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان حدثًا غير معتاد فى السياسة الدولية، خصوصًا أثناء الحروب. الدول عادة لا تعتذر عن عمليات عسكرية، بل تستخدم تعبيرات مثل «الأسف» أو «سوء الفهم».


يمكن فهم الاعتذار بوصفه محاولة لاحتواء القلق الإقليمى ومنع تحول الصراع إلى مواجهة خليجية- إيرانية مباشرة. الرئيس الإيرانى حاول فى خطابه الجمع بين رسالتين متناقضتين ظاهريًا، التهدئة والتهديد. فقد أكد أن إيران لا تريد نزاعًا مع الدول المجاورة، وأنها تعتبرها «أشقاء»، لكنه فى الوقت نفسه حذّر من أن بلاده «ستضطر إلى الرد» إذا استُخدمت أراضى تلك الدول لشن هجمات عليها. هذه الصيغة المزدوجة ليست جديدة فى الخطاب الإيرانى. فهى تقوم على مبدأ واضح: لسنا فى حرب معكم، لكنكم قد تصبحون جزءًا منها.


المشكلة ظهرت سريعًا عندما استمرت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة بعد ساعات قليلة من الاعتذار، ما أعاد الجدل حول طبيعة القرار العسكرى فى طهران.

الأول هو وجود خلل فى سلسلة القيادة داخل إيران بعد الضربات التى استهدفت قيادات عليا فى النظام، وانتقال القرار إلى مجلس قيادة مؤقت. فى مثل هذه الظروف قد لا تكون القيادة السياسية قادرة بالكامل على ضبط المؤسسات العسكرية القوية، مثل الحرس الثورى.

التفسير الثانى يرى أن التناقض مقصود، ويعكس استراتيجية إيرانية تقليدية تقوم على الجمع بين الخطاب السياسى الهادئ والضغط العسكرى الميدانى.


أما التفسير الثالث فيتعلق بالصراع الداخلى على مستقبل السلطة فى إيران. فمرحلة الانتقال السياسى الحالية قد تدفع بعض التيارات إلى استخدام الأزمة لتعزيز نفوذها، ما يفسر التباين بين لغة التهدئة التى يستخدمها السياسيون، ولغة التصعيد التى تفضلها بعض المؤسسات الأمنية.


قد يكون اعتذار الرئيس الإيرانى محاولة حقيقية لخفض التصعيد، أو خطوة تكتيكية لكسب الوقت، أو جزءًا من لعبة سياسية معقدة تجمع بين الدبلوماسية والضغط العسكرى.

لكن بالنسبة لدول المنطقة، يبقى المعيار بسيطًا، الاختبار الحقيقى لأى اعتذار ليس ما يُقال فى الخطابات، بل ما يتوقف فعليًا على الأرض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt