بقلم: طارق الشناوي
ثانى مسلسل يعرض فى موسم رمضان ويحذف من (التترات) اسم البطلين محمود حميدة وطارق لطفى، أتحدث عن (فرصة أخيرة)، المسلسل الأول الذى تم فيه الحذف (اتنين غيرنا)، بطولة دينا الشربينى وآسر ياسين، لجأ الإنتاج إلى (أبغض الحلال)، وهو عدم الإشارة المباشرة لمن يسبق من، معنى ذلك أن كل الاقتراحات التى سبقت ذلك لم تحظ بموافقة النجمين.
حميدة ولطفى من أكثر النجوم قدرة على ضبط النفس، فما الذى أدى إلى أن يتشبث كل منهما بموقفه؟، المنطق يقول إن اقتراح التوازى وتعادل الكفتين لم يحظ أيضا بالقبول لدى أحدهما أو كليهما، جرى العرف أن يسبق فى هذه الحالة اسم أحد النجمين، وفى الكادر الثانى يحدث العكس، عدم الوصول حتى إلى هذا الشاطئ الآمن، يعكس أن الأمر أصعب بكثير مما نظن.
لو حاولت أن تطل على تتابع الأسماء تحديدا فى المسلسلات ستكتشف أن الهدف فى النهاية لكل نجم أو نجمة أن يأتى اسمه سابقا حرف الجر (فى) ثم تقرأ بعدها اسم العمل الفنى، المعنى المضمر أن اسم النجم صار علامة مميزة وبعد ذلك لا شىء يهم.
أغلب النجوم ستكتشف أن تلك هى معركتهم الخفية، سيظل الهدف أن يسبق الجميع، ويتباهى أمام القاصى والدانى أنه أصبح ضمن نجوم مرحلة (فى) وهى أعلى مواقع النجومية فى الألفية الثالثة.
هل نطبق القواعد؟ الأجر أحد أهم القواعد المتبعة فى العالم لترتيب الأسماء، الأعلى أجرا يسبق الجميع، حساسية تلك المواقف عند البعض دفعت عددا فى الدراما حاليا العصمة بيد النجم، وهى القاعدة المطبقة بنسبة كبيرة فى السينما باستثناء عدد محدود جدا من المخرجين مثل شريف عرفة وطارق العريان ومروان حامد الذين لا يزالون قابضين بأيديهم على العصمة، التسويق أيضا باسم النجم، وعندما بدأ عدد من نجوم السينما فى اقتحام الشاشة الصغيرة احتفظوا بكل مكاسبهم التى حققوها فى السينما وقرروا الاحتفاظ بالعصمة.
كان الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة هو الاستثناء الأشهر، الذى استطاع تحقيق نجومية تدفع الجميع أولا للتعاقد معه، وكان يقول لى إنه حصل على أكبر أجر فى الحلقة الواحدة ٥ آلاف جنيه، متساويا مع يحيى الفخرانى، بطل (ليالى الحلمية) إلا أن هذا التعادل فى الأجر لم يصمد كثيرا بعد دخول عصر الفضائيات الذى منح النجم صلاحيات أكبر فى كل شىء وصار بعدها الفارق صارخا بين النجم وكل من أجر المخرج والكاتب.
غالبا من يشارك فى عمل فنى يحظى بموافقة نجم العمل، وهو ليس نظاما جديدا، مثلا يوسف شاهين عندما قرر فى فيلم (صراع فى الوادى) إسناد البطولة إلى عمر الشريف، اصطحبه إلى فاتن حمامة التى وافقت أولا عليه، وقال عمر إنه كان يعلم أن فاتن تجيد الفرنسية فقرر أن يمثل أمامها (هاملت) بالإنجليزية ورغم ذلك وافقت عليه!!.
مع الأسف كثير من الأعمال الفنية طوال التاريخ ضحى بها نجوم كبار بسبب ترتيب الأسماء، وعدد منهم طلبوا حذف أسمائهم من التترات مثل خالد النبوى فى (واحة الغروب)، بسبب اعتراضه على أن تسبقه منة شلبى، عرض المسلسل فى أكثر من فضائية بدون اسم بطليه، كما أن فردوس عبد الحميد فى مسلسل (زيزينيا)، اشترطت أن يحذف اسمها من (التترات) حتى لا تسبقها آثار الحكيم!!.