بقلم:أسامة غريب
رغم المحاولات الإسرائيلية المستميتة لجر دول الخليج لأتون المحرقة، فقد أبدى العرب تعقلًا رافضين أن يسمحوا لنتنياهو أن يهنأ بمتابعة دول المنطقة تطحن بعضها بعضًا. قال العرب إنهم لن يسمحوا باستخدام أراضيهم لضرب إيران، فنشر ترامب صوراً تثبت العكس ليحرض إيران على الأعمال العدائية ضد دول الخليج، ثم تعددت المحاولات المشبوهة لإثارة السعودية وجرها إلى الحرب. وسط هذا كله أقدم الرئيس الإيرانى على إلقاء كلمة أعلن فيها توقف بلاده عن قصف دول الجوار بشرط عدم استخدام أراضيها فى الهجوم على إيران، وقد أثار هذا التصريح تفاؤلًا حقيقيًا بالرغم من الانتقادات الداخلية التى طالت بزشكيان من جانب الصقور فى البرلمان والحرس الثورى، ومع حقيقة أن هذا الرجل ليس صاحب الكلمة الفصل فى الدولة، فإن مبادرته سحبت من الدعاية الصهيونية ذخيرتها وأوحت بانفراجة وشيكة. لم يستمر التفاؤل طويلًا حيث قام ترامب فى خطوة تصعيدية خطيرة بضرب محطة تحلية المياه فى جزيرة قشم، وكأنه بهذا الفعل يقضى على أى أمل فى أن يتوقف الضرب على المدن الخليجية، وكأنه يدفع الإيرانيين دفعًا إلى أن يردوا بضربات مماثلة لن يخسر فيها شيئًا، لكنها تقطع على السلام خط الرجعة وتنقل الصراع إلى مستوى مرعب، ذلك أن الضربات والضربات المضادة على البنى التحتية المتعلقة بالمياه العذبة والكهرباء هى أخطر من أن تترك فى يد المجنون ترامب والشيطان نتنياهو.
هذا ويتضح من الأدء العسكرى الجامح للإيرانيين أن الرئيس الأمريكى الذى اغتال السيد خامنئى قد قتل الرجل الذى فرمل الحرس الثورى على الدوام وحجّم تهور قادته واستماتتهم فى القتال. لم يجرؤ أحد أن يسأل ترامب الجانح كيف يريد تقليص البرنامج النووى الإيرانى مع قتل الرجل الذى أفتى بحرمة إنتاج القنبلة، والذين لا يفهمون الحالة الإيرانية ومكانة هذا المرجع لدى الشيعة قد يظنون أنها فتوى «أمريكانى» زائفة، لكن الحقيقة أن الفتوى ملزمة تمامًا ولا يمكن تجاوزها إلا بفتوى جديدة ذات حيثيات مقنعة من مرشد جديد. لا ينسى العالم أنه فى حرب يونيو ٢٠٢٥ وفى وجود خامنئى لم يقصف الحرس الثورى أى دولة خليجية واقتصرت الضربات على الإسرائيليين فى المدن الفلسطينية المحتلة، وعند اغتيال قاسم سليمانى كان الرد محسوبًا وروعى فيه ألا يُسيل دمًا أمريكيًا، وعند اغتيال إسماعيل هنية فى قلب طهران لم يمنح المرشد الإذن بالرد والتصعيد، وكذلك عند قصف القنصلية الإيرانية فى دمشق، وحتى عند اغتيال السيد حسن نصر الله لم يفسح الرجل المجال للجيش وحرس الثورة بأن يردوا ويستخدموا أقوى أسلحتهم. هذا الرجل الذى سمح بالمفاوضات وأراد الوصول إلى اتفاق يحقن الدماء ويجلب السلام كما عرف العالم من خلال وزير الخارجية العمانى الذى أعلن أن الاتفاق كان وشيكًا بعد موافقة الإيرانيين على تقديم تنازلات كبيرة. هذا الرجل الذى كان يمسك باللجام قتله ترامب، وفى غيابه انفتحت بوابات الجنون. ترامب الفاسد ومعه الشيطان نتنياهو لا يريدان السلام وإنما فرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المنطقة.