توقيت القاهرة المحلي 23:56:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

  مصر اليوم -

الاستنزاف الذي لا ينتهي

بقلم : رضوان السيد

حالةُ لبنان هي الرابعة أو الخامسة التي تُحدثُها إيران استنزافاً وتخريباً في الدول العربية. ومرةً بحجة النصرة ومرةً بحجة الثأر، ومرات حيث يتعذر الاسم أو العنوان أو العلّة!

لقد بدأ التخريب هذه المرة عام 2023 عندما دفعت إيران الحزب المسلَّح نحو الحرب بالتحرش بإسرائيل بحجة إسناد غزة. ما تجرأت إيران على التدخل بنفسها خشية أن تهاجمها إسرائيل فعادت إلى تكتيك الأذرع، وفي الطليعة عندها الحزب المسلَّح بلبنان. وبعد جهدٍ جهيد وقد بدأ الخراب نتيجة الهجمات الإسرائيلية حصل لبنان بالكاد على وقفٍ لإطلاق النار. لتتجدد المصيبة بعد مقتل المرشد علي الخامنئي فيهبُّ الحزب المسلَّح للثأر، وتكون النتيجة المفجعة ما شهدتْه الأسابيع الماضية من قتلٍ للآلاف، وتخريب للقرى والبلدات وتهجير لمليون نسمةٍ وزيادة، واحتلالٍ لألف كيلومتر أو يزيد من أرض الجنوب الذي ما زالت الاحتلالات تتوالى عليه منذ عام 1978!

حتى الولايات المتحدة، أقوى قوة عسكرية في العالم، تستطيع أن تبدأ الحرب وقد فعلت ذلك مراراً، لكنها لا تستطيع دائماً إنهاء الحرب عندما تريد. في حالة لبنان وبعد الخراب الهائل تبلورت رغبةٌ عارمة تقودها الدولة اللبنانية لإنهاء الحرب. وبالطبع، فإنّ الشروط قاسية هذه المرة والحزب المتراجع أمام إسرائيل يأبى، وإسرائيل تأبى لأنها فرصة لإنهاء كل الحروب وسط تفوق جيشها ودعم الولايات المتحدة له. ورغم رفض الحزب وكبريائه ودعاويه الانتصارية، فقد كان يرغب بإلحاحٍ في وقفٍ للنار لالتقاط الأنفاس، لكن كما في كل مرة، فإيران التي أمرت ببدء الحرب، ينبغي أن تكون هي التي تُنهيها. لكن أين نحن وهي من ذلك، فهي لا تستطيع وقف الحرب على نفسها فكيف تستطيع أن تطلب ذلك من إسرائيل وأميركا؟!

إنما الأهمُّ من ذلك، كيف الصبر والتحمل من جانب الجمهور الضخم المهجَّر والهائم على وجهه بانتظار أن تسمح إيران بوقف الحرب، ثم من يستجيب لها إن سمحت؟ ما بقي لذلك غير السلطة اللبنانية الضعيفة أمام إسرائيل والضعيفة أكثر أمام الحزب المسلَّح. اتخذت السلطة اللبنانية قرارات بحصرية السلاح بيدها، وأعلنت سلاح الحزب سلاحاً غير شرعي. وما نفع شيء من ذلك، وصارت الخيانة أقلّ التُهم المتداولة. لجأت السلطة اللبنانية بعد أن فشلت في الوفاء بتعهداتها بإخلاء منطقة جنوب نهر الليطاني على الحدود مع إسرائيل من السلاح والمسلحين- لجأت لعرض التفاوض المباشر على إسرائيل بدعوةٍ من الولايات المتحدة وإشرافها. هاج الحزب وأنصاره وماجوا بحجة أن التفاوض المباشر عارٌ وشنار. والسلطة رأت هذه المرة أنها بعد تورطات الحزب ما عادت تستطيع الحصول حتى على ورقة التوت.

بعد تردد أو تغنج والاجتياحات مستمرة أرغمت الولايات المتحدة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على قبول التفاوض بأميركا. ومضت جولات عدة. ولأنّ الحرب تعاظمت بدلاً من أن تسكن، رجا رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون التأثير على إسرائيل من أجل وقف النار أثناء التفاوض على الأقل(!).

المطلب اللبناني الرسمي لا يختلف لسوء الحظ عن مطلب الحزب المسلَّح: وقف النار والانسحاب الإسرائيلي وعودة المهجَّرين والبدء في إعادة الإعمار. والمطلب الإسرائيلي الرسمي: نزع سلاح «حزب الله» وعقد اتفاقية سلام بين البلدين. إنما الطريف ليس هذا التباعد في المطالب؛ فهو المعتاد في كل مفاوضات. الطريف أنه مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نتنياهو لوقف النار، هبّت إيران ومعها الحزب وبعض السياسيين للزعم أنها هي التي فرضت على إسرائيل وأميركا وقف النار(!) عندما أدخلت في المفاوضات بباكستان وقطر شرط وقف النار على كل الجبهات بمن في ذلك لبنان. وصدّقها الجميع باعتبار أن الرئيس ترمب قال إنه اتصل مع «حزب الله» بالوساطة كما اتصل بنتنياهو لكي يضمن التزام الطرفين. وهكذا، فصحيح عند الحزب أنه فقد آلاف القتلى، وتشرد معظم سكان الجنوب، والأرض محتلة كما لم يحصل من قبل؛ لكنّ الرئيس الأميركي اتصل فاعترف بذلك بالحزب الذي كان يعتبره إرهابياً، وإذا لم يكن هذا انتصاراً فما هو الانتصار؟!

وقْف النار هشٌّ وقد لا يثبت طويلاً. والأرض محتلة. والمليون ونيف في الشوارع. وهكذا، فالاستنزاف مستمر. والناس يستفيقون الآن على الأهوال التي نزلت بهم. وإذا كان الوضع على هذا النحو فما الفرق بين الاتفاق الأمني واتفاق السلام، ما دام الحزب المنتصر بعدد القتلى الكبير لن يعترف بشيء من ذلك، والسلطة لن تتحرك خشية الحرب الأهلية كما يقولون(!).

الاستعصاء الإيراني ليس على أميركا وإسرائيل، بل بالدرجة الأولى على العرب الذين تضرب إيران وأذرعها استقرارهم وعمرانهم وكياناتهم والعلاقات التي بنوها مع العالم؛ في حين تظل الغوغاء تهتف باسم الولي الفقيه: يرضى القتيل وليس يرضى القاتل!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستنزاف الذي لا ينتهي الاستنزاف الذي لا ينتهي



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt