توقيت القاهرة المحلي 19:39:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اللون الأزرق والتوحد

  مصر اليوم -

اللون الأزرق والتوحد

بقلم:خالد منتصر

تعاطفت كثيرًا مع الأم فى مسلسل «اللون الأزرق» وهى كعب داير ما بين المدارس الإنترناشونال باهظة التكاليف، التى تشترى وتبيع فيها، وتستغل حاجتها الملحة وخوفها على ابنها، ورفضها أن ينزل سنة دراسية، ورغبتها فى دمجه مع الأطفال الآخرين ليتفاعل ويعود إلى طبيعته، هذه الرحلة المضنية جعلتنى أبكى معها على مصير هؤلاء الملائكة الذين لا ذنب لهم، إلا أن الناس تتعامل معهم كمذنبين.


ولا أحد يفهم حالتهم، والتعامل معهم إما من خلال ساتر الخوف أو نافذة التنمر، تعيش الأسرة فى مأساة، والطفل فى مزيد من العزلة والجفوة وقسوة الشارع، جومانا مراد وأحمد رزق نقلا إحساس التوهان والغربة بمنتهى الصدق، والمسلسل صرخة لمزيد من الفهم، وإعادة النظر من وزير التربية والتعليم فى تفعيل القرارات التى لا تُفعَّل، والتى تؤكد على ضرورة دمج أطفال التوحد.


فاضطراب طيف التوحد هو أحد اضطرابات النمو العصبية التى تؤثر فى طريقة تواصل الطفل مع العالم من حوله، لا يعنى التوحد بالضرورة وجود إعاقة ذهنية، بل هو اختلاف فى طريقة عمل الدماغ ومعالجة المعلومات الحسية والاجتماعية، لذلك يختلف الأطفال المصابون بالتوحد بشكل كبير فى قدراتهم وسلوكياتهم، وهو ما يفسر وصفه بأنه «طيف»، كثير من الأطفال على طيف التوحد يمتلكون حساسية مرتفعة للمثيرات الحسية، فقد تزعجهم الأصوات العالية مثل ضجيج الأماكن المزدحمة أو صوت الأجهزة المنزلية، كما قد تكون الأضواء الساطعة أو الوميض مصدر إزعاج لهم، وبعض الأطفال يعانون حساسية لمسية تجعلهم ينزعجون من أنواع معينة من الملابس أو من اللمس المفاجئ، ولا بد للمدرس أو المدرسة من فهم هذه السلوكيات.

 

كذلك يمثل تغيير الروتين اليومى مصدر قلق كبيرًا لهم؛ فالطفل المتوحد يميل إلى الشعور بالأمان عندما تكون حياته منظمة ويمكن توقع ما سيحدث فيها، وقد تظهر الحساسية أيضًا تجاه بعض الروائح أو قوام الأطعمة، عندما يصل الطفل المتوحد إلى سن المدرسة، غالبًا ما يُفضل الخبراء تطبيق مبدأ الدمج التعليمى، أى وجود الطفل داخل الفصل العادى مع بعض الدعم التربوى، فالاندماج مع الأطفال الآخرين يساعده على تطوير مهارات التواصل واللغة، وفى بعض الحالات قد يكون الدمج جزئيًا، بحيث يقضى الطفل جزءًا من اليوم فى الفصل العادى وجزءًا آخر فى جلسات دعم متخصصة، واتُفق على أن هناك ثلاث علامات تشير إلى إمكانية الاندماج الجيد، ثلاث مهارات إذا ظهرت لدى الطفل بين سن الثالثة والخامسة فإنها تعطى مؤشرًا إيجابيًا على إمكانية الاندماج الدراسى:

١. وجود لغة وظيفية يستخدمها للتواصل.

٢. القدرة على الانتباه المشترك.

٣. القدرة على التعلم بالتقليد.

هذه المهارات تشكل الأساس الذى يبنى عليه الطفل مهاراته الاجتماعية والتعليمية، لا بد للأسرة والمدرسة معرفة ماذا يريح الطفل المتوحد، هناك عوامل كثيرة تساعد الطفل على الشعور بالهدوء والاستقرار، أهم هذه العوامل وجود روتين يومى ثابت، وبيئة هادئة تقل فيها المثيرات الحسية. كما أن كثيرًا من الأطفال المتوحدين يستفيدون من التعليم البصرى، مثل الجداول المصورة أو البطاقات التى توضح تسلسل الأنشطة، وجود مساحة هادئة يمكن للطفل أن يلجأ إليها عند التوتر قد يساعد أيضًا فى تنظيم مشاعره، كما أن استخدام جمل قصيرة وتعليمات واضحة يسهل عليه فهم ما يُطلب منه، التوحد أو الذاتوية كما يسميها د. أحمد عكاشة، يحتاج تكاتفًا اجتماعيًا وفهمًا أسريًا ودعمًا مدرسيًا وتعليميًا، أكثر منه علاجًا سريريًا إكلينيكيًا، ودور طبيب الأطفال النفسى مهم وفعال، ولكن دون دعم مجتمعى سيصبح بلا طائل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللون الأزرق والتوحد اللون الأزرق والتوحد



GMT 05:25 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب فى قبضة الشيطان

GMT 05:24 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

مَن علّمَ الفتى أن يكره؟!

GMT 05:21 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 05:20 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة؟

GMT 05:19 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

كراهية البشر والحجر

GMT 05:18 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 05:17 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

فرصة أخيرة) ولماذا حذف اسمى «حميدة ولطفى»؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt