توقيت القاهرة المحلي 01:51:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإنسانية ليست استنسابية

  مصر اليوم -

الإنسانية ليست استنسابية

بقلم : فؤاد مطر

لا تهدأ المظاهرات منذ بضعة أشهر في تل أبيب، ويرفع المتظاهرون والمتظاهرات صوراً بالحجم الكبير لمن بقي من أبنائهم في الأسر لدى «حماس»، وذلك رغم المساعي المصرية - القطرية - الأميركية من أجْل إنجاح معادلة تقوم على فك الأسر من جانب «حماس»، مقابل وقْف العدوان اليومي من جانب الجيش الإسرائيلي براً وجواً على مناطق في غزة توضح الصور المكبرة لهذه المناطق أنها أصبحت ركاماً في معظمها، وتحت الركام عشرات الجثث من مختلف الأعمار؛ ذكوراً وإناثاً وكبار السن... هذا فضلاً عن مواصلة سلاح التجويع والتعطيش نتيجة عدم السماح لمئات الشاحنات المصطفة على الحدود مع مصر بالعبور لتوزيع صناديق الغذاء والدواء والغاز والألبسة التي تأتي من بعض الدول العربية الشقيقة، ويبذل المسؤولون فيها كثير السعي من أجْل أن تجيز إسرائيل نتنياهو دخولها، لكن تصر على جُرمها السيئ هذا رغم تكاثر التصريحات من جانب منظمات أممية سياسية وصحية حول الأخطار الصحية والوبائية والغذائية التي نشأت وتزداد خطورة على الوضع الصحي، إذ بات هنالك تعطيل للمستشفيات ونضوب للدواء ومستلزمات العلاج، مع ازدياد العدوان الإسرائيلي الذي بدأ يشمل حتى قوارب صيادي الأسماك، لأن فيما يصطادونه من الأسماك يطعم أفواهاً جائعة.

وإلى جانب مظاهرات ذوي الباقين من الإسرائيليين الأسرى في بعض أنفاق «حماس»، التي زادت جموعاً في بعض المدن الإسرائيلية، هنالك التصريحات التي يدلي بها الطيف الإسرائيلي المعارض بشتى توجهاته ومبادئه. وكلاهما؛ أي آباء وأمهات وأشقاء الأسرى، وفي المدار نفسه تصريحات السياسيين والحزبيين ضد نتنياهو، يركز على الجانب الإنساني والحالة التي يعيشها الأسرى، وفي الوقت نفسه يطالبون مُلحّين بقبول صيغة الحل الذي يحقق استعادة الأسرى.

وإلى الأهالي أولئك، وكذلك بعض رؤساء أحزاب المعارضة، هنالك كتابات في الصحف الإسرائيلية، تنحصر كما مواقف المحتجين والمتظاهرين والسياسيين في موضوع الأسرى، وتتعالى أصواتهم خلال المظاهرات، أو في التصريحات والكتابات بـ«لا إنسانية» بقاء الأسرى بالأنفاق الحمساوية، ومن دون أن يستوقفنا اعتراض أو تحفُّظ على العدوان المتواصل نهارات وبعض الليل على الناس والمستشفيات والأطفال والكنائس والجوامع والمدارس ومراكز الغوث الأممي والصحافيين وتدمير البيوت والمخيمات على مَن فيها.

ثم إن مواصلة جحافل حكومة نتنياهو إجرامها في حق فلسطينيي غزة، أضيف إلى هذا الإجرام تجريف أرض وشوارع وبساتين الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ولقد ازدادت هذه الجرائم في حق الإنسانية حتى خلال شهر رمضان، وهي على موعد للتصعيد في مناسبة عيد الأضحى. وكل ذلك دون الإصغاء إلى مناشدات دولية ومظاهرات في بعض المدن الأميركية والأوروبية، على أمل استئنافها في جامعات أميركية، بعد أن يزول مفعول تأديب الإدارة الأميركية للجامعيين الذين عندما تظاهروا لم يكونوا ضد اليهود، وإنما بداعي التعبير عن مشاعر إنسانية ضد الظلم البنياميني الذي تجاوز بكثير ما توصي به الأديان السماوية بضرورة تقديم الحس الإنساني على ما عداه.

خلاصة القول أن نقطة الضعف في موقف المتظاهرين نصرة للأبناء الأسرى، وكذلك التصريحات من جانب سياسيين وقادة أحزاب ومقالات في الصحف الإسرائيلية، هي خلو الاحتجاج من أي وقفة إنسانية تتسم عبارات فيها بالشجن والعتب كذلك على الحكومة الإسرائيلية، لأنها لا تتجاوب مع صفقة الإفراج عن الأسرى، مقابل وقف العدوان على شعب فلسطين في غزة، ورفْع المنع عن وصول ما يبعث به الأشقاء العرب من مواد غذائية وطبية، وخلاف ذلك.

وما نقصده بنقطة الضعف أن المعترضين والمحتجين إياهم لا يهمهم ما تقترفه قوات إسرائيلية من جرائم. بل من الجائز القول إن هؤلاء ضمناً بتجاهلهم اقتراف تلك الجرائم هم مع رئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو بما يرمي إليه، وإن الذي يعنيهم فقط عودة الأسرى، وليواصل جيشهم التدمير ما يروم فعْله. وهم لو سجلوا وقفة ضد الفعل البنياميني التدميري، وفي الوقت نفسه واصلوا التظاهر والاعتراض، لكانوا بذلك أثبتوا أن الإنسانية ليست مسألة استنسابية، ومن مصلحتهم للبقاء مسالمين وإنسانيين في وطن احتل أسلافهم الأرض وأنزحوا الشعب. وأما نتنياهو فإن قول الشاعر «ما طار طير وارتفع... إلا كما طار وقع» هو مصيره مثل آخرين سبقوه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإنسانية ليست استنسابية الإنسانية ليست استنسابية



GMT 05:21 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

كل الدين ونصفه

GMT 05:19 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

الشفافية ليست ترفاً بل شرط نجاح

GMT 05:16 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

إنه يبرئ إيران

GMT 05:14 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

ألغاز صينية!

GMT 05:12 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

أوطان وفنادق

GMT 05:11 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

عمر الرئيس الأمريكى

GMT 05:09 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

أكل الشارع!

GMT 05:28 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

أوجه الاستقلال الوطني

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt