توقيت القاهرة المحلي 18:12:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نكبة النزوح

  مصر اليوم -

نكبة النزوح

بقلم : فؤاد مطر

مع أن الأحوال السائدة في السودان منذ 3 سنوات اتسمت في جانب من مأساتها بالنزوح، فإنه كان نزوحاً من أرض سودانية إلى أرض مِن الوطن الأشبه بقارة، أما الذي يعيشه لبنان نزوحاً منه وإليه فإنه يصل إلى مرتبة مأساوية مكتملة الهنات والإهانات، وتتشابه بعض محطاته مع حالات النزوح السوداني، مع ملاحظة أن لبنان ذا المساحة الصغرى يختلف عن المساحة الكبرى للسودان، وهذا يعني أن النزوح السوداني يُبقي النازحين ضِمْن الأجواء المأساوية، إنما لا يُفقدهم الحالة الوطنية المتجذرة.

وبصرف النظر عن أن الغرب غرب والشرق شرق والشمال شمال في السودان، فإن أهل المديريات الموزَّعين عليها الذين يشعرون بغربة جنوب الوطن وهو حاضر في الذاكرة، يرون أن ما حدَث من أحوال طارئة وصاعقة يحتاج إلى كثير من التوضيح المقرون بالحس الوطني الذي يفضي إلى وضْع نهاية لاحتراب لا مبرر لطول جولاته وصولاته، وبذلك يبدأ النزوح المعاكس، وتستقر الأمور، وتتغير الظروف من حال شديدة القتامة في النفس إلى حال مبهجة تُجدد عبارة «أخو إخوان» - صفة ارتبطت بشخصية الإنسان السوداني.

ما جرى وما زال للبنان منذ عام 1984 وحتى 2026 عام النزوح الجنوبي هو قريب الشبه بالنزوح السوداني، مع فوارق في رموز الحالة، حيث الطرف الطامع هو إسرائيل التي تعتمد وسائل أكثر وحشية.

ظاهرة النزوح الجديدة في لبنان تعيدنا إلى استحضار ظاهرة النزوح الفلسطيني عام 1948، كما يشمل الاستحضار النزوح السوري الذي لم تكتمل ظروف إنهائه، حيث ما زال هنالك نازحون في انتظار أن يستعيد النظام السوري الجديد قوافلهم.

هنا ثمة محطات لافتة في النزوحيْن الفلسطيني ثم السوري، ذلك أن إخواننا الفلسطينيين الذين نزحوا استقروا في لبنان، وباتت لهم «مُدنهم» التي تسمى مخيمات موزعة على أكثر المناطق اللبنانية، كذلك باتوا جزءاً من النسيج الوطني كما الأرمن والعلويين إنما من دون هوية رسمية، فيما الذين نزحوا من السوريين إلى لبنان قبْل خمس سنوات، وتوزعوا على بعض البلدات المرحِّبة تعاطفاً بهم، شرعوا في العودة بالتدرج لمجرد قيام حُكْم سوري جديد يحل محل الحُكم الأسدي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نكبة النزوح نكبة النزوح



GMT 05:21 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

كل الدين ونصفه

GMT 05:19 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

الشفافية ليست ترفاً بل شرط نجاح

GMT 05:16 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

إنه يبرئ إيران

GMT 05:14 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

ألغاز صينية!

GMT 05:12 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

أوطان وفنادق

GMT 05:11 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

عمر الرئيس الأمريكى

GMT 05:09 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

أكل الشارع!

GMT 05:28 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

أوجه الاستقلال الوطني

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:15 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 05:51 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

رانيا يوسف تنتهي من تصوير مسلسل" الآنسة فرح"

GMT 03:51 2020 الأحد ,26 إبريل / نيسان

السيطرة على حريق هائل نشب في عقار بمدينة نصر

GMT 11:11 2022 السبت ,03 أيلول / سبتمبر

ناسا تستعد لاطلاق صاروخا جديدا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt