توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هموم عربية

  مصر اليوم -

هموم عربية

بقلم - مصطفي الفقي

فى أوقات المحن الكبرى والأزمات الضاغطة لا بد أن يتجه تفكير الإنسان العربى إلى مصادر همومه مدركًا أن هناك فجوة حضارية - ليست بالمعنى الإيجابى - ولكنها بالقراءة الثقافية البحتة، فلو تأملنا صورة اجتماع مجلس الحرب الاسرائيلى وقرأنا لغة الوجوه لأدركنا أن الشر يكمن فى كل نظرة، وأن الكراهية تنبض مع كل فقرة، ونحن العرب لا ندرك الدلالات الحقيقية للفوارق الثقافية التى تنعكس على أنماط السلوك وطرائق التفكير وأساليب التعامل مع المشكلات، فالغربى بحكم احتكاكه الأكثر بالتقدم الصناعى وحضارة عصر النهضة ثم الثورة الإلكترونية يكاد يكون أكثر استعدادًا بالضرورة للتعامل مع ما يحيط به والدخول فى إطار المشكلات دون عواطف جياشة أو مشاعر متأججة بعكس الشرقى العربى الإفريقى المسلم أو المسيحى الذى يتعامل مع الأمور كما يراها وليس كما يتخيلها، فالخيال يعطى بعدًا طويلًا للقرارات ويسمح لأصحاب الإرادة بممارسة قوة الخيال التى تسمح باستشراف المستقبل وقراءة الواقع بطريقة سليمة، ولكى لا يكون الحديث غامضًا فإننا نبسط الحقائق الآتية:

أولًا: إن شحنات من الكراهية المترسبة بين ما هو شرقى وما هو غربى أو بين الجنوب والشمال مع ركام ضخم من التجارب السلبية التى تراكمت منذ العصور الوسطى تصنع جبلًا من المخاوف بين الجانبين، ويكفى أن نتأمل ابن غزة المناضل - ولكن المغلوب على أمره فى نفس الوقت - وهو يواجه الرصاص ويتصدى عاريًا جائعًا للحصار والانكسار وتشهد الأم مصرع رضيعها ويرى الأب دمار بيته والقضاء على أسرته، والغريب أن ذلك كله يأتى ممن يتشدقون بحقوق الإنسان وحضارة المواطن الأبيض وتتجلى الأفكار الطيبة لدى العربى المغلوب على أمره فى مواجهة ذلك الشرير الذى يسعى لإفنائه والقضاء عليه.

ثانيًا: إن الفجوة التكنولوجية قد مارست تأثيرها السلبى على الجانب العربى، فليس مهمًا أن يحوز ذلك العربى أرقى الشهادات الجامعية وأعلى المستويات العلمية إذ تبقى الطبيعة الثقافية متمركزة فى وجدانه لا تبرح عقله ولا تنصرف عن مفاهيمه، فهناك شىء ما يقبع بداخلنا قد نسميه نوعًا من التواكل والاعتماد على ميراث الأجيال التى تجعل التدين ملاذًا آمنًا لكل المأزومين وكأنما قسم الله الحياة، فالدنيا لهم والآخرة قد تكون لنا!.

ثالثًا: إن الله لا يغير ما بقوم ما لم يغيروا ما بأنفسهم لذلك فإن الداء يبدأ منا وينعكس علينا وتبدو الصورة فى النهاية كما لو كانت معزوفة غاضبة بلا رؤية واضحة أو تصور بعيد المدى.

رابعًا: ليس فى هذه الكلمات ما يدعو إلى اليأس أو يعزز الشعور بالإحباط ولكنها صفعات عقلانية يراد بها أن ندرك جميعًا أن أسلوب حياتنا يجب أن يتغير وطرائق تفكيرنا يجب أن تتنوع، إنها كالصفعات الرقيقة على وجنتى من خرج من الجراحة الطويلة ويراد إفاقته من تأثير المخدر، والمخدر هنا هو سنوات طويلة من الخرافات والبعد عن الواقع ومخاصمة الحقائق والتركيز على الأوهام والأحلام والعيش فى الماضى دون الحقائق المدعومة بالإحصائيات والأرقام.

خامسًا: إن بسالة المقاتل العربى وتضحيات الشهيد الفلسطينى تفوق مئات المرات نظيره على الجانب الآخر، ولكنه لا يحسن استغلال الوقت أو انتهاز الفرص ويظل دائمًا أسيرًا لفكر طوبائى يختلط فيه الدين بالسياسة كما تتداخل النظرة العاجلة بالفكرة الآجلة فتكون النتيجة صدامًا بين العاطفة والعقل وغشاوة تحجب الرؤية فى ظل ضباب كثيف من الأفكار القديمة والآراء المتعارضة.

سادسًا: إن المشاعر الدينية المتجذرة فى ذاكرة الشرقى أو العربى تختلف عن تناول الطقوس الدينية لدى الغربى، فالدين ليس متجذرًا فى أعماق الغربيين عمومًا ورغم أن الديانات السماوية جاءتهم من الشرق الأوسط إلا أنهم لم يعطوه القدر الكافى من التوقير والاحترام لمصادر شرائعهم ومنطلقات دياناتهم، ولقد شاهدت مؤخرًا فيلمًا تسجيليًا عن صلاة عيد الفصح بكنيسة القيامة فى فلسطين حيث لاحظت أن العقل العربى بدا لى معتدلًا متوازنًا وهو ذات الأمر الذى شاهدته فى ممارسات دينية إسلامية لفئات عمرية شابة بدأت تثور على الوازع التقليدى للأديان وتتجه إلى نزعة واقعية تحترم كتب السماء مباشرة بلا مزايدة وتحافظ على تعاليم الدين بلا مبالغة.

هذا طواف عابر برؤية ألحت على خاطرى رأيت أن أسجلها على الورق فى مشاغبة رقيقة مع القارئ خصوصًا وأن الذى يلح علينا جميعًا هو هاجس واحد يتلخص فى الإجابة على سؤال محدد نكرره دائمًا وهو: لماذا تقدموا هم وتخلفنا نحن؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هموم عربية هموم عربية



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt