توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جناية التطرف على صورة الإسلام المعاصر

  مصر اليوم -

جناية التطرف على صورة الإسلام المعاصر

بقلم - مصطفي الفقي

يسيطر عليّ دائمًا هواجس خانقة أشعر معها بأن الجناية الحقيقية على الإسلام العظيم قد بدأت من المسلمين أنفسهم، فهم الذين تصوروا بل وتوهموا أنهم يدافعون عن الدين الحنيف، بينما هم يسيئون له ويضعونه فى مأزق لا يستحقه، فالإسلام دين رحب يقوم على التسامح وقبول الآخر واحترام الغير، ولكن فئة منا خرجت علينا وأساءت إلينا، وذلك منذ ما يقرب من عشرة قرون عندما انتهت حروب الفرنجة التى رفعت الصليب شعارًا يخفى المطامع الاستيطانية المبكرة للغرب الأوروبى الذى اتخذ من بيت المقدس تكأة لغزو الشرق ومحاولة احتلال الأماكن المقدسة متناسيًا أن المسيحية بدأت من أرض الشام الكبير فهى عربية المولد عالمية التأثير تغطى بالمحبة الواسعة أطراف الدنيا، ولكن ضعاف العقول وقصار النظر لم يدركوا أبدًا أن ما يقومون به لا يصب فى خدمة الإسلام ولا العودة إلى أخلاق السلف الصالح، وصدق العاهل الأردنى الراحل الملك حسين عندما قال ذات مرة: (إننا لا نمضى إلى الوراء بحثًا عن صحيح الإسلام، بل إننا نتقدم نحوه فقد سبقنا جميعًا إلى فضائل العصر)، وفى مقدمة تلك الفضائل حقوق الإنسان التى يتشدق بها الغرب حاليًا ثم يفعل العكس تمامًا بتطبيق سياسة تعدد المعايير وليس مجرد ازدواجها فقط فضلاً عن الكيل بمكيالين والعبث بمبادئ الشرعية الدولية والعربدة بأرواح البشر وفى مقدمتها أبناء الشعب الفلسطينى الباسل، أقول ذلك لأننى قد لاحظت فى السنوات الأخيرة أن ظاهرة «الإسلاموفوبيا» قد تزايدت وأن الحملة على دين محمد قد بلغت الزبى، ويرجع ذلك كله إلى ما فعله المسلمون بدينهم وغياب الوعى لديهم بحقائق العصر ومعطياته، إننا شوهنا صورة الإسلام بشكليات عبثية وابتعدنا عن جوهر الدين ومقاصد الشريعة، وأصبحنا نردد أفكارًا وعبارات لا تتصل بسماحة الإسلام، وأتذكر أن أحد رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية العظام كان يضع نسخة المصحف الشريف مترجمًا إلى الإنجليزية فى مكتبه، وأن أسقف كانتربرى قد قال منذ عدة أعوام إنه يريد أن يقتبس من الشريعة الإسلامية بعض مبادئها، لأن المسيحية لا تتعارض مع ذلك من أجل ضرورة التعايش المشترك بين أبناء الديانات السماوية الثلاث، فأهل الكتاب يقفون دائمًا على أرضية واحدة تدعو إلى الفضيلة وتنبذ الرذيلة وتبشر بالحق والخير والجمال، وهل ننسى المحاضرة التاريخية للملك تشارلز الثالث فى جامعة أكسفورد عندما كان وليًا للعهد حين تحدث فى موضوعية عن سماحة الإسلام ورؤيته، وقد قال لى جلالته شخصيًا إن اهتمامه بالإسلام قد بدأ من خلال إعجابه بالعمارة الإسلامية وجمالها وتناسق القباب مع المآذن مما دفعه إلى القراءة أكثر والتعرف على حقيقة الإسلام بعيدًا عن الأفكار المتطرفة والمعلومات الخاطئة، ذلك أن الإنسان بطبيعته عدو ما يجهل، ولكن التعرف على الحقيقة وتلمس مساراتها هو الأسلوب الأمثل للتعايش المشترك بين الجميع ومازلت أتذكر أيضًا خطبة الرئيس الأمريكى الراحل دوايت إيزنهاور عند افتتاح المركز الإسلامى بواشنطن فى خمسينيات القرن الماضى وكان إمام المسجد فى ذلك الوقت هو الراحل د.عبدالرحمن بيصار الذى أصبح شيخًا للأزهر بعد ذلك.

إن جوهر ما أريد أن أقوله من هذه السطور هو أن ما يحدث من تحرش متبادل بين أصحاب الديانات فى إطار غلاف جوى ملوث بالشكوك وغياب الثقة يؤدى إلى حالة من التوتر وينشر أسباب القلق ويضع الجميع فى بؤرة متدنية من المخاوف والأوهام والأراجيف، فالإسلام كما المسيحية وكما اليهودية يهاجم حتى من قبل العصور الوسطى، وتلك موجات تأتى وتزول ويبقى المهم هو التذرع بالحكمة والابتعاد عن المغالاة ونزع الريبة والشك، إذ يعانى المسلمون الآن حالة من التضييق عليهم والعدوان على حقوقهم، وقد لفت نظرى العالم الراحل الدكتور محمود زقزوق إلى أن الحملة على الإسلام ليست جديدة بل إن بعض فترات العصور الوسطى، خصوصًا عقب الحروب حول بيت المقدس كانت فى أوج تأثيرها، وكان التراشق قويًا بين أصحاب الديانات، ولكن التطور الطبيعى للحياة والأحياء قد علم الجميع أن الأديان لله وأن الأوطان للجميع، ولذلك فإننى أدعو بشدة إلى السعى نحو استصدار تشريع دولى يحرم الإساءة للأديان من أى طرف ويفتح باب التسامح واسعًا أمام أبناء إبراهيم مع الاحتفاظ بقداسة كل دين ومكانته الرفيعة لدى أتباعه، وإذا كان هناك تشريع أممى يمنع المساس بالسامية فمن باب أولى أن يكون هناك تشريع آخر يجرم المساس بالإسلام عقيدة وشريعة وفكرًا، ولابد أن أعترف هنا بأنه بقدر وجود من يعارضون الإسلام ويتحاملون عليه، فإن هناك أعدادا أكبر بكثير تحترمه وتدعو لحسن المعاملة معه مهما كانت الظروف السياسية والملابسات الدولية والأزمات الإقليمية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جناية التطرف على صورة الإسلام المعاصر جناية التطرف على صورة الإسلام المعاصر



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt