توقيت القاهرة المحلي 14:21:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الإبراهيمية» والصراع العربى اليهودى

  مصر اليوم -

«الإبراهيمية» والصراع العربى اليهودى

بقلم: مصطفي الفقي

إن أخشى ما أخشاه فى ظل الظروف الدولية والإقليمية التى تمر على الشرق الأوسط حاليًا هو أن يكتسب هذا الصراع طويل المدى مظهرًا دينيًا لم يكن مطروحًا من قبل، ذلك أننى أشم رائحة تيار من التعصب الدينى واستخدام خطاب الكراهية وفتح ثغراتٍ كنّا نتصور أنها قد أغلقت إلى الأبد والمظاهر التى تحيط بنا تؤكد كلها صدق رؤيتنا فى هذا السياق، ولعل من شواهد ذلك ما يلى:

أولاً: إن الحديث عما يسمى بالديانة الإبراهيمية هو تكريس خفى للصراع الدينى الذى تجاوزته المنطقة منذ عدة قرون، كما أنه يعنى تلقائيًا أننا نرتد إلى العصور الوسطى عندما كانت حروب الفرنجة المسماة ظلمًا بالحروب الصليبية تتخذ مسارًا واضحًا حول الأماكن المقدسة وأرض الديانات السماوية، ولقد مضت السنون بل والقرون لكى نكتشف أن ما جرى وقتها كان بداية تحويل الأطماع فى ثراء الشرق المادى والروحى إلى ممتلكات جديدة تسطو عليها الامبراطوريات الغربية ليبدأ عصر الاستعمار بكل أنواعه وألوانه.

ثانيًا: برزت فى السنوات الأخيرة اصطلاحات تدور حول الشرق الأوسط منها عناوين بارزة مثل «الديانة الإبراهيمية» والقصد هنا هو احتواء أتباع الديانات السماوية الثلاثة من أهل الكتاب تحت مظلة واحدة تحلق فوقها عبارة السلام الإبراهيمى مدعومًا بمساندة من البيت الأبيض وساكنه الحالى الذى لا يزال يطرح ما يسميه صفقة القرن فى غمار حديثه عن مستقبل الشرق الأوسط وعناصر التسوية فيه والأطروحات الجديدة لصنع منافذ لاختراق ذلك الصراع الطويل الممتد تحت مسمى أخوة أهل الكتاب التى تصنع ذلك السلام الإبراهيمى وتضع بالتالى حدًا للحروب والنزاعات فى هذه المنطقة، وهو أمر لا نعترض عليه بالتأكيد ولكن لدينا محاذير تجعلنا لا نتحمس له بالشكل الكامل، لأن ذلك كله محاولة لصنع أدوات جديدة تساعد على تمرير اختراقات واسعة فى منظومة الديانات وما يرتبط بها من دوافع روحية ونوازع دينية.

ثالثًا: إن الدعم غير المباشر بل وحسن النية من جانب الفاتيكان من ناحية وبعض دوائر الأزهر الشريف من ناحية أخرى هو أمر يطرب له دونالد ترامب ومؤيدوه ويضع المواجهة الإسلامية المسيحية فى مأزق عبرته منذ مئات السنين، وها هى تعود إليه من خلال تديين الصراع على نحو يدعو اليوم إلى القلق ويصنع المزيد من المخاوف، فالقضية الفلسطينية وهى جوهر الصراع فى المنطقة هى قضية سياسية بالدرجة الأولى وليس الدين – إسلاميًا أو مسيحيًا- طرف فيها، بل إن أهل الكتاب جميعًا يقرون أن سرقة الأوطان ونهب الثروات والخداع على كل المستويات لا يمت للديانات بصلة، بل إن نسبة لا بأس بها من شهداء القضية الفلسطينية هم من المسيحيين العرب، ولعلنا نتذكر جيدًا أن رواد الحركة القومية فى الشام كانوا من مسيحيى المنطقة، بل لقد أطلق العرب على البابا الراحل شنودة الثالث لقب بطريرك العرب وكانت هذه فى حد ذاتها إضافة قوية للتماسك القومى فى المنطقة. ولعلنا نشعر بالارتياح لصورة الأزهر الشريف وراء إمامه الأكبر الدكتور أحمد الطيب - وهو أستاذ فلسفة إسلامية - يدرك المعانى الجليلة وراء النص المقدس فى الديانات السماوية، ويؤمن باحترام الآخر ويحرص على حقوق الشعوب والالتزام بقضاياها العادلة، لذلك كله فإن الترويج لما يقال حاليًا حول ما يسمى «الديانة الإبراهيمة» هو عملية تفكيك لدعائم المسيحية والإسلام فى المنطقة، بل وصرف الأنظار عن الظاهرة الاستعمارية التى تختفى وراء مقولات تروج لصفقة القرن وغيرها من النزعات «الترامبية».

إننى أقول صراحة أن حرية الشعوب وكرامة الإنسان هى استجابة طبيعية لنداءات الديانات السماوية بل والأرضية أيضًا فإن كل من يناضل فى سبيل سيادة أرضه والحفاظ على وطنه هو امتداد طبيعى لكلمة الله العليا فى أن يكون الإنسان هو خليفته فى الأرض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الإبراهيمية» والصراع العربى اليهودى «الإبراهيمية» والصراع العربى اليهودى



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt