توقيت القاهرة المحلي 07:18:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محنة الأحزاب المصرية

  مصر اليوم -

محنة الأحزاب المصرية

بقلم: مصطفي الفقي

تعددت المقالات الصحفية وتنوعت المقالات التحليلية للوضع العام فى بلادنا ودور الأحزاب السياسية فيها، وكان التركيز فى البداية على حزب الوفد فى محنته التى انعكست على دوره المحدود فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ولكن التوصيف المنصف يعطى لكافة الجوانب المرتبطة بهذا الموضوع حقها من الذيوع والعمل والانتشار حتى يتعرف الجميع على أن حزب الوفد الذى كان أيقونة براقة قد بدأ يستعيد حيويته مرة أخرى، وتتمحور محنة الأحزاب السياسية المصرية فى العقود الأخيرة حول عدد من الأمور، إذ تشير الدراسات المحايدة عن أحوال النشاط الحزبى فى مصر منذ نشأته، والتى مضى عليها أكثر من مائة عام، التى تذكرنا دائمًا بأن الإرادة الجماهيرية تحتاج إلى حشد ضخم من أبناء الوطن الذين يأتون طواعية مؤكدين تماسكهم، ومعلنين أن المواطنة هى الشرف الذى يحمله كل مصرى دون تفرقة أو تمييز، ولعلنا ندرك أن ضعف النظام الحزبى فى مصر يرجع تاريخيًا إلى وجود سلطة تنفيذية قديمة مسيطرة ومتهمة بالتغول على باقى السلطات، فضلًا عن أن المصرى متعلق بالسلطة المباشرة التى ينال منها الاستحقاقات المختلفة فى قطاعات الحياة اليومية المتعددة، زراعية وصحية وسياحية وغيرها، ولهذا السبب نجد أن النظام الحزبى فى مصر ليست لديه القدرة على التمكين مثلما هو الأمر مع أحزاب أخرى فى المشرق العربى، نذكر منها «حزب البعث العربى الاشتراكى» عندما كان مسيطرًا على الحكم فى دولتين، هما سوريا والعراق، ونتذكر كيف كان زملاؤنا فى الجامعة يتندرون قائلين إن لديكم حزبين فقط هما «حزب الأهلى» و«حزب الزمالك»، فالدولة المركزية المصرية تتشبث دائمًا بالسلطة المتجذرة فى ربوع الوطن، ومازلنا نتذكر أيضًا كيف أن الأحزاب المصرية كانت فى أعظمها فوقية تنشأ فى أحضان السلطة، بينما الحزب الحقيقى الذى يدور حول النموذج الوفدى الذى قام من القاعدة فى الشارع والمجتمع المصرى ليصل إلى مراكز الحكم ويتعامل مع السلطات الثلاث كنظام حزبى رشيد، ولعلى أشير هنا إلى أننى قد أمضيت سنوات خدمة دبلوماسية فى الهند، وشهدت كيف كان الهنود استطاعوا إقامة نظام برلمانى ناجح بديلًا عن نظام حزبى متهالك، ونعلم جيدًا كيف تعلق المصريون بحزب الوفد حتى شاعت العبارة الشهيرة التى تقول: (لو أن الوفد رشح حجرًا لانتخبناه)، وكان ذلك فى غمار الحركة الوطنية التى رافقت ثورة ١٩١٩ وبروز حزب الوفد وقتها على المسرح الوطنى بالصورة التى نعرفها، لذلك فنحن نؤكد الآن أن مصر التى خرجت منذ أيام من تجربة انتخابية برلمانية مطالبة بأن تدفع بكل جهد أبنائها نحو العمل الوطنى المشترك الذى لا يقف عند حدود التحالف أو القوائم، ولكنه يصل إلى جوهر الحياة اليومية والسياسية ويدرك جيدًا أن ما يفعله هو طريق الخلاص لمجتمعات كان من الأفضل لها أن تعتمد النظام البرلمانى، ولكن ضعف منظومة الأحزاب حرمها من ذلك. وأنا شخصيًا أنتمى إلى مدرسة ترحب بالخدمة الوطنية فى ظل الدولة البرلمانية، فقد كانت خدمتى فى بريطانيا والهند والنمسا فى ثلاث دول يتمتع فيها رئيس الوزراء الذى يترأس السلطة التنفيذية بالصلاحيات الأولى سياسيًا، ولكنه ليس الأول بروتوكوليًا، من هنا فإننى أدعو صادقًا إلى القيام بعملية ترشيد كاملة للأحزاب السياسية القائمة، والتركيز على عدد أقل مما هو موجود لدينا، ولكن من نوعية تستحق التقدير وتستحوذ على الشعبية الحقيقية فى كل الظروف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محنة الأحزاب المصرية محنة الأحزاب المصرية



GMT 06:41 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 06:36 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

GMT 06:33 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

زحام الأولويات وضيق الخيارات!

GMT 06:03 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

الأسر... بين السعادة والعزوف عنها

GMT 06:00 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

حرب إيران: الصراع حول الأرقام

GMT 05:44 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

فلسطين وإسرائيل... لا حلَّ غير هذا الحل

GMT 05:22 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt