توقيت القاهرة المحلي 05:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محنة الأحزاب المصرية

  مصر اليوم -

محنة الأحزاب المصرية

بقلم: مصطفي الفقي

تعددت المقالات الصحفية وتنوعت المقالات التحليلية للوضع العام فى بلادنا ودور الأحزاب السياسية فيها، وكان التركيز فى البداية على حزب الوفد فى محنته التى انعكست على دوره المحدود فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ولكن التوصيف المنصف يعطى لكافة الجوانب المرتبطة بهذا الموضوع حقها من الذيوع والعمل والانتشار حتى يتعرف الجميع على أن حزب الوفد الذى كان أيقونة براقة قد بدأ يستعيد حيويته مرة أخرى، وتتمحور محنة الأحزاب السياسية المصرية فى العقود الأخيرة حول عدد من الأمور، إذ تشير الدراسات المحايدة عن أحوال النشاط الحزبى فى مصر منذ نشأته، والتى مضى عليها أكثر من مائة عام، التى تذكرنا دائمًا بأن الإرادة الجماهيرية تحتاج إلى حشد ضخم من أبناء الوطن الذين يأتون طواعية مؤكدين تماسكهم، ومعلنين أن المواطنة هى الشرف الذى يحمله كل مصرى دون تفرقة أو تمييز، ولعلنا ندرك أن ضعف النظام الحزبى فى مصر يرجع تاريخيًا إلى وجود سلطة تنفيذية قديمة مسيطرة ومتهمة بالتغول على باقى السلطات، فضلًا عن أن المصرى متعلق بالسلطة المباشرة التى ينال منها الاستحقاقات المختلفة فى قطاعات الحياة اليومية المتعددة، زراعية وصحية وسياحية وغيرها، ولهذا السبب نجد أن النظام الحزبى فى مصر ليست لديه القدرة على التمكين مثلما هو الأمر مع أحزاب أخرى فى المشرق العربى، نذكر منها «حزب البعث العربى الاشتراكى» عندما كان مسيطرًا على الحكم فى دولتين، هما سوريا والعراق، ونتذكر كيف كان زملاؤنا فى الجامعة يتندرون قائلين إن لديكم حزبين فقط هما «حزب الأهلى» و«حزب الزمالك»، فالدولة المركزية المصرية تتشبث دائمًا بالسلطة المتجذرة فى ربوع الوطن، ومازلنا نتذكر أيضًا كيف أن الأحزاب المصرية كانت فى أعظمها فوقية تنشأ فى أحضان السلطة، بينما الحزب الحقيقى الذى يدور حول النموذج الوفدى الذى قام من القاعدة فى الشارع والمجتمع المصرى ليصل إلى مراكز الحكم ويتعامل مع السلطات الثلاث كنظام حزبى رشيد، ولعلى أشير هنا إلى أننى قد أمضيت سنوات خدمة دبلوماسية فى الهند، وشهدت كيف كان الهنود استطاعوا إقامة نظام برلمانى ناجح بديلًا عن نظام حزبى متهالك، ونعلم جيدًا كيف تعلق المصريون بحزب الوفد حتى شاعت العبارة الشهيرة التى تقول: (لو أن الوفد رشح حجرًا لانتخبناه)، وكان ذلك فى غمار الحركة الوطنية التى رافقت ثورة ١٩١٩ وبروز حزب الوفد وقتها على المسرح الوطنى بالصورة التى نعرفها، لذلك فنحن نؤكد الآن أن مصر التى خرجت منذ أيام من تجربة انتخابية برلمانية مطالبة بأن تدفع بكل جهد أبنائها نحو العمل الوطنى المشترك الذى لا يقف عند حدود التحالف أو القوائم، ولكنه يصل إلى جوهر الحياة اليومية والسياسية ويدرك جيدًا أن ما يفعله هو طريق الخلاص لمجتمعات كان من الأفضل لها أن تعتمد النظام البرلمانى، ولكن ضعف منظومة الأحزاب حرمها من ذلك. وأنا شخصيًا أنتمى إلى مدرسة ترحب بالخدمة الوطنية فى ظل الدولة البرلمانية، فقد كانت خدمتى فى بريطانيا والهند والنمسا فى ثلاث دول يتمتع فيها رئيس الوزراء الذى يترأس السلطة التنفيذية بالصلاحيات الأولى سياسيًا، ولكنه ليس الأول بروتوكوليًا، من هنا فإننى أدعو صادقًا إلى القيام بعملية ترشيد كاملة للأحزاب السياسية القائمة، والتركيز على عدد أقل مما هو موجود لدينا، ولكن من نوعية تستحق التقدير وتستحوذ على الشعبية الحقيقية فى كل الظروف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محنة الأحزاب المصرية محنة الأحزاب المصرية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt