توقيت القاهرة المحلي 17:55:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات (116).. ثورة يوليو في الميزان

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 116 ثورة يوليو في الميزان

بقلم: مصطفي الفقي

أثارت ثورة يوليو عام ١٩٥٢ جدلًا متواصلًا لم يتوقف حتى الآن ولا أظنه سوف يتوقف قريبًا بل إننى أحيانًا أفكر فى التواريخ الفاصلة للكيان المصرى فى موقعه الثابت وحالة التأثير والتأثر مع جيرانه، فإذا بدأنا مع الفتح الإسلامى فلقد كان بمثابة تحول ثقافى ضخم أثر تأثيرًا واسعًا على مستقبل الوطن المصرى والشعب الذى يعيش على تلك البقعة المتميزة من نهر النيل ودلتاه قرب المصب، فالفتح الإسلامى لم يكن فتحًا دينيًا فقط، لكنه كان تحولًا ثقافيًا هائلًا يعطى مؤشرًا بأن ما قبل الفتح العربى شىء وما بعده شىء آخر.

ولذلك ظلت مصر لعدة قرون فى مرحلة الانتقال من دولة تدين بالمسيحية ويقف أقباطها كامتداد لتاريخ طويل من الأجناس المتداخلة والدماء المشتركة، وبقيت مصر عدة قرون أخرى فى مرحلة المخاض لميلاد دولة عربية إسلامية ولم تصبح اللغة العربية هى اللغة الرسمية بل ولغة الشارع أيضًا إلا بعد الضغوط التى مارسها العصر الفاطمى وحكامه المختلفون الذين اتصف بعضهم بكثير من الغرابة والفرض القسرى لمزاج عام جديد مازالت مصر متأثرة به حتى اليوم، وعلى من يظنون أن الفتح العثمانى هو التالى مباشرة فى تأثيره على الوطن المصرى بعد الفتح العربى الإسلامى فهم واهمون.

فلقد جلب العثمانيون أجناسًا من المشرق بل والشمال أيضًا لتتحول مصر إلى سبيكتها الحالية وظل النمط كذلك إلى أن تمكن الضابط الألبانى محمد على من جمع شتات الدولة المصرية فى ولايته التى كانت عثمانية اسميًا، لكنها مستقلة فعليًا، ولذلك فإننى أظن أن ثوار يوليو عام ١٩٥٢ هم الاستكمال الطبيعى للحلقات المستمرة والمستقرة للدولة المصرية الحديثة والتقلبات التى طرأت على الساحة الشعبية الممتدة على نفس البقعة منذ العصر الفرعونى أو حتى عصر ما بعد الكتابة حروفًا أو رسومات.

ولذلك نعتبر عام ١٩٥٢ هو نقلة نوعية ضخمة فى تاريخ الكيان المصرى وعلامة فاصلة فى انتقال مصر الليبرالية إلى مصر المركزية بل والتحول من الحكم الملكى إلى النظام الجمهورى وما أكثر القضايا التى تأثرت بذلك اقتصاديًا وسياسيًا وثقافيًا وأخلاقيًا، فالتحول الاجتماعى والتغييرات فى المكون الموروث فى الشخصية المصرية أدى فى مجمله إلى ضرورة أن تقوم عملية التقويم لثورة يوليو على أسس إنسانية تضع التاريخ والجغرافيا معًا فى محورى رسم بيانى وعندما يلتقى الزمان والمكان تتحدد إحداثيات الانتقال السلمى للسلطة تحت مظلة الجيش المصرى الذى يحمى الوطن من التقلبات فى أعاصير تترك أثرها حتى ولو لم تتمكن من البناء النهضوى المعاصر.

دعنا نعترف بأن ثورة يوليو قد غيرت بالكامل وجه مصر واتسمت بكثير من الإيجابيات، لكنها لم تخل أيضًا من بعض السلبيات، وأظن أن البعد الثقافى كان يمثل أكبر قدر من سلبيات تلك الثورة الضخمة التى أثرت فى المنطقتين العربية والإفريقية بل وفى أنحاء العالم كله، لذلك فإننى أنظر إلى هذه الثورة باعتبارها نقلة نوعية فى تاريخ النظم السياسية المصرية المعاصرة، وسوف يظل ملف ٢٣ يوليو مفتوحًا لحوار لا ينتهى لأن آثارها مازالت باقية وتداعياتها لم تتوقف فقد يكون الشكل مختلفًا ولكن الموضوع واحد فتلك هى الأحداث الكبرى بآثارها الباقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 116 ثورة يوليو في الميزان اعترافات ومراجعات 116 ثورة يوليو في الميزان



GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 08:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 08:26 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 08:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 08:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 02:31 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجليسيرين المكوّن السحري لترطيب البشرة وحمايتها

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 02:22 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

تأثير ألعاب الفيديو على الدماغ

GMT 10:11 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 21:55 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الزمالك يفوز على الزهور 89-51 في دوري كرة السلة

GMT 07:12 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتور خالد العناني يستعرض تاريخ وقصة اكتشاف معبد أبو سمبل

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 09:30 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

تعرفِ على طريقة عمل الدجاج على الجمر

GMT 16:48 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن قميص المنتخب المصري في مونديال روسيا 2018

GMT 19:18 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

ناسا تخطط لبناء مفاعل نووي على سطح القمر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt