توقيت القاهرة المحلي 09:21:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السادات وفهم الشخصية الإسرائيلية

  مصر اليوم -

السادات وفهم الشخصية الإسرائيلية

بقلم: مصطفي الفقي

لقد كان أنور السادات شخصية متعددة الجوانب، فإذا كان عبد الناصر زعيم قومى كبير فإن أنور السادات كان رجل دولة من طراز رفيع، ولقد استخدم براعته فى تناول الموضوعات واستمالة الخصوم على نحوٍ أدركه كل من عاصر فترة حكمه، ولأن السادات حاكم شعبوى وليس مفكرًا نخبويًا فقد اعتمد بالدرجة الأولى على قدراته الشخصية وإبداعاته الذاتية واستمد من الهوية المصرية التقليدية جزءًا كبيرًا من تصرفاته التلقائية فضلاً عن أنه كان موهوبًا يتحرك على الساحة السياسية كما يتحرك الممثل القدير على المسرح الفنى، وكانت لديه قدرة فائقة على فهم الأشخاص واستمالة الخصوم لذلك استطاع بدهاء الفلاح المصرى أن يعبر الطريق من شاطئ إلى شاطئ وأن يجمع المتناقضات فى شخصيته كما أنه تمتع بقدرة عالية فى إدراك طرق تفكير الآخرين وما يدور فى أذهانهم فاعتمد على المباغتة التى هى أقرب إلى الصدمة منها إلى رد الفعل المحسوب أو حتى المتوقع، لذلك استطاع السادات أن يخاطب الشعب الإسرائيلى بلغة إنسانية وتعبيرات عاطفية ليتمكن من استمالة الأطراف الأخرى، فهو الذى كان ينادى عزرا وايزمان بصوت مرتفع (يا عزرا) وكان يخاطب هنرى كيسنجر باسمه الأول مجردًا من طقوس الوظيفة ومحطات التكريم، ولقد تمكن بموهبته الفطرية أن يمسك بمفاتيح الشخصية المصرية، وسوف نتذكر دائمًا أن أنور السادات قد نجح فى استمالة عدد كبير من الحكام الذين يقفون فى المنتصف وأصحاب القدرات السياسية المعترف بها، ويكفى أن زعيمًا ألمانيًا كبيرًا قد صنف السادات بأنه من أشهر رجالات القرن العشرين وكبار رجال الدولة فى التاريخ المعاصر، بل أضاف ذلك السياسى الألمانى المخضرم قوله (إن قيمة السادات قد تكون غير واضحة لدى بعض خصومه الذين تعلقوا بالشعارات القديمة ولم يتمكنوا من التأقلم مع البيئة الدولية المتغيرة، والذين يحكمون فى الجانب الآخر من الصراع العربى الإسرائيلى) لقد اقتحم السادات فى جرأة وجسارة الجبهات الحصينة لدى خصومه وتمكن من تحديد أولويات حكمه واضعًا استرداد الأرض المصرية هدفًا رئيسًا لا يعلوه هدف آخر،

ومازالت ترن فى ذهنى ما رواه بعض المقربين من مباحثات كامب ديفيد من حوار بين الفقيه القانونى السفير نبيل العربى والرئيس السادات حينما كان نبيل العربى يحاول أن يشرح الفارق بين الحيازة والسيادة للأراضى المغتصبة فى سيناء وغيرها، فإذا بالسادات بعبقرية الفلاح المصرى يزأر قائلاً إن الذى يهمنى هو الأرض مهما كان توصيفها، إذ أن وجودى فوقها واستعادتها لأصحابها هو الهدف الحقيقى مهما اختلفت المسميات أو تباينت التصريحات، ولقد سطّر السادات خطابًا عاطفيًا للأم الإسرائيلية والأب اليهودى على نحوٍ جعلهم ينصاعون لأفكاره ويتقبلون دعوته للسلام حتى ولو كان مردود ما يريده ابن المنوفية أنور السادات ليس هو كل ما يريده، فهو يعرف جيدًا معنى التدرج السياسى والقدرة على الاحتواء مؤمنًا بأن ما لا يدرك كله لا يترك جله، رحم الله أنور السادات الذى حمل الراية بعد حرب الاستنزاف ليحقق نصر العبور.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السادات وفهم الشخصية الإسرائيلية السادات وفهم الشخصية الإسرائيلية



GMT 08:59 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

رؤية موضوعية وعاقلة للاقتصاد المصرى

GMT 08:54 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

ليس سقوطًا كاملًا لكنه تآكل

GMT 08:53 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

حقيقة دونالد ترامب

GMT 08:51 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

لغة بين رئيسين

GMT 06:41 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 06:36 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt