توقيت القاهرة المحلي 23:24:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السادات وفهم الشخصية الإسرائيلية

  مصر اليوم -

السادات وفهم الشخصية الإسرائيلية

بقلم: مصطفي الفقي

لقد كان أنور السادات شخصية متعددة الجوانب، فإذا كان عبد الناصر زعيم قومى كبير فإن أنور السادات كان رجل دولة من طراز رفيع، ولقد استخدم براعته فى تناول الموضوعات واستمالة الخصوم على نحوٍ أدركه كل من عاصر فترة حكمه، ولأن السادات حاكم شعبوى وليس مفكرًا نخبويًا فقد اعتمد بالدرجة الأولى على قدراته الشخصية وإبداعاته الذاتية واستمد من الهوية المصرية التقليدية جزءًا كبيرًا من تصرفاته التلقائية فضلاً عن أنه كان موهوبًا يتحرك على الساحة السياسية كما يتحرك الممثل القدير على المسرح الفنى، وكانت لديه قدرة فائقة على فهم الأشخاص واستمالة الخصوم لذلك استطاع بدهاء الفلاح المصرى أن يعبر الطريق من شاطئ إلى شاطئ وأن يجمع المتناقضات فى شخصيته كما أنه تمتع بقدرة عالية فى إدراك طرق تفكير الآخرين وما يدور فى أذهانهم فاعتمد على المباغتة التى هى أقرب إلى الصدمة منها إلى رد الفعل المحسوب أو حتى المتوقع، لذلك استطاع السادات أن يخاطب الشعب الإسرائيلى بلغة إنسانية وتعبيرات عاطفية ليتمكن من استمالة الأطراف الأخرى، فهو الذى كان ينادى عزرا وايزمان بصوت مرتفع (يا عزرا) وكان يخاطب هنرى كيسنجر باسمه الأول مجردًا من طقوس الوظيفة ومحطات التكريم، ولقد تمكن بموهبته الفطرية أن يمسك بمفاتيح الشخصية المصرية، وسوف نتذكر دائمًا أن أنور السادات قد نجح فى استمالة عدد كبير من الحكام الذين يقفون فى المنتصف وأصحاب القدرات السياسية المعترف بها، ويكفى أن زعيمًا ألمانيًا كبيرًا قد صنف السادات بأنه من أشهر رجالات القرن العشرين وكبار رجال الدولة فى التاريخ المعاصر، بل أضاف ذلك السياسى الألمانى المخضرم قوله (إن قيمة السادات قد تكون غير واضحة لدى بعض خصومه الذين تعلقوا بالشعارات القديمة ولم يتمكنوا من التأقلم مع البيئة الدولية المتغيرة، والذين يحكمون فى الجانب الآخر من الصراع العربى الإسرائيلى) لقد اقتحم السادات فى جرأة وجسارة الجبهات الحصينة لدى خصومه وتمكن من تحديد أولويات حكمه واضعًا استرداد الأرض المصرية هدفًا رئيسًا لا يعلوه هدف آخر،

ومازالت ترن فى ذهنى ما رواه بعض المقربين من مباحثات كامب ديفيد من حوار بين الفقيه القانونى السفير نبيل العربى والرئيس السادات حينما كان نبيل العربى يحاول أن يشرح الفارق بين الحيازة والسيادة للأراضى المغتصبة فى سيناء وغيرها، فإذا بالسادات بعبقرية الفلاح المصرى يزأر قائلاً إن الذى يهمنى هو الأرض مهما كان توصيفها، إذ أن وجودى فوقها واستعادتها لأصحابها هو الهدف الحقيقى مهما اختلفت المسميات أو تباينت التصريحات، ولقد سطّر السادات خطابًا عاطفيًا للأم الإسرائيلية والأب اليهودى على نحوٍ جعلهم ينصاعون لأفكاره ويتقبلون دعوته للسلام حتى ولو كان مردود ما يريده ابن المنوفية أنور السادات ليس هو كل ما يريده، فهو يعرف جيدًا معنى التدرج السياسى والقدرة على الاحتواء مؤمنًا بأن ما لا يدرك كله لا يترك جله، رحم الله أنور السادات الذى حمل الراية بعد حرب الاستنزاف ليحقق نصر العبور.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السادات وفهم الشخصية الإسرائيلية السادات وفهم الشخصية الإسرائيلية



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt