توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ملف السودان

  مصر اليوم -

ملف السودان

بقلم: مصطفي الفقي

تراجعت منذ السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ أخبار الوضع المتفجر فى السودان وأصبح الخبر تاليًا لمأساة غزة المروعة وذلك رغم تزايد عدد الضحايا وشيوع جرائم الحرب وفى مقدمتها التعذيب والاغتصاب والعنف الجسدى بدلالته الهمجية وسقوطه الأخلاقى، وشعر المصريون أن السودان بركان انفجر كما يحدث له عبر تاريخه الحديث بشكل دورى جعل من الاستقرار فيه حالة طارئة وليست وضعًا طبيعيًا، وفكرت فى شخصيات سودانية لها دور فكرى ودبلوماسى وثقافى مشهود ودقت أبواب ذاكرتى أسماء ثلاثة، أولها منصور خالد لكفاءته وتاريخه وصلاته المتميزة بكل الأطراف السودانية على المسرح السياسى وذكائه الحاد وقدرته على الانتقال بين المواقع الفكرية والمواقف السياسية، وفكرت أيضًا فى إبراهيم طه أيوب رحمه الله هو الآخر والذى كان فى ظنى شخصية يباهى بها السودان ويفاخر فى ميادين الدبلوماسية الإقليمية والدولية، ولقد عاصرته عندما كان سفيرًا لبلاده فى الهند، واستطاع أن يشد الانتباه وأن يحظى بالاحترام اللائق به وببلده، أما الاسم الثالث فكأنما استجابت الظروف الإقليمية لأسلوب تفكيره أخيرًا، فجاء ابن السودان كامل إدريس رئيسًا للوزراء بعد رحلة عطاء حافلة فى المنظمات الدولية حيث عرفته عندما كان مديرًا لمنظمة الملكية الفكرية وتوابعها وكان مقرها فى مدينة جنيف، وقد زرته عدة مرات وتوطدت صلتى به، وكنت أتساءل بينى وبين نفسى كيف لا يستفيد السودان من مثل هذا الرجل الذى كان يخشاه ويتندر عليه عمر البشير قائلاً له كلما دفعت المصادفة بلقاء بينهما يناديه البشير قائلا: (أهلا بكرزاى السودان) قياسًا على كرزاى الذى نصبه الأمريكان رئيسًا لأفغانستان، وفى أتون الحرب الأهلية الضارية والنيران المشتعلة فى مدن السودان وقراه ومعظم أنحائه هذه الأيام شكل كامل إدريس حكومته، وصدقت نبوءتى الصامتة ليصبح رئيسًا لوزراء بلاده، لكن فى أصعب الظروف وأحلك اللحظات وأكثرها توترًا على الإطلاق، وها أنا أطالب بتكريس الأفكار والأقلام والرؤى والكتابات للواقع السودانى المؤلم الذى لايزال يرسل الشظايا سعيرًا لا ينطفئ، وبغض النظر عن موقفنا من الطرفين المتحاربين إلا أننا نرى أن الانقسام الحادث فى جنوب الوادى هو جريمة نكراء لا يدفع ثمنها السودانيون وحدهم بل يشترك معهم فيها كافة الأطراف الإقليمية ودول الجوار تحديدًا

وفى مقدمتها مصر التى لم تتورط فى الصراع، لكنها أمسكت بجهاز إطفاء الحرائق تريد للسودان الشقيق بردًا وسلامًا، ومن العجيب والمدهش أن هناك دولا اختارت الانحياز لأحد الجانبين على حساب استقرار السودان وسلامة أراضيه وجاهر البعض بإلباس أحد الطرفين ثوبًا عقائديًا مرفوضًا فى الظروف التى تمر بها المنطقة كلها، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن دعمًا عسكريًا وجد طريقه من بعض العواصم تجاه أحد الطرفين، ونحن هنا لا نعبر عن انحيازٍ لأيهما، لكننا نؤكد انحيازنا التام لوحدة السودان وتمساك كيانه، وكم تمنيت لو أن صديقى الراحل الإمام الصادق المهدى كان حيًا بيننا لكانت رؤيته محل تقدير واحترام، فقد طالعت مؤخرًا مجمل كتاباته عن نهر النيل وسد النهضة، ولاحظت انحيازه التام للحقيقة الموضوعية دون التواء أو تزييف، إن السودانيين بحاجة إلى نفوس صافية وعقول مزدهرة، خصوصًا أن شعب السودان هو مصدر الفكر والثقافة والأدب والفن منه خرج الشعراء العظام والروائيون الكبار. وهو شعب سيظل منارة إفريقية عربية على الدوام، فلنفتح جميعًا ملف السودان من جديد ليأخذ حقه الكامل من الأهمية والاهتمام والدعم الصادق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملف السودان ملف السودان



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt