توقيت القاهرة المحلي 16:02:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات (90).. الطلاب العرب في القاهرة الناصرية

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 90 الطلاب العرب في القاهرة الناصرية

بقلم: مصطفي الفقي

تبدو ستينيات القرن الماضى خصوصًا قبل نكسة يونيو ١٩٦٧ ذات تأثير كبير على تشكيل المجتمع المصرى وبلورة هويته، وربما كان ذلك الشعور يخامرنى لأنها كانت سنوات دراستى فى جامعة القاهرة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، لقد كانت سنوات النضوج والتفتح والحلم القومى والأمل الصاعد فى دولة قوية منيعة تحمل اسم الجمهورية العربية المتحدة بعد انفصال الإقليم السورى فى سبتمبر ١٩٦١.

ولقد تمتعت سنوات دراستى الجامعية بتواجد ملحوظ للطلاب العرب الوافدين للدراسة فى كليات الجامعات المصرية وخصوصًا جامعة القاهرة، وحظيت كليتى تحديدًا بنسبة ملحوظة لأنها كانت كلية جديدة ذات سمعة ذائعة وعليها إقبال شديد، وأتذكر أنه كان لدينا زميلات وزملاء من كل الدول العربية بغير استثناء، وكان النشاط السياسى داخل الجامعة ملحوظًا لارتباطه بالقضايا القومية والثورات العربية خصوصًا فى العراق وسوريا فضلًا عن التوجهات السياسية المتنامية بين الأقطار العربية المختلفة، وكانت كاريزما عبدالناصر ذات سيطرة هائلة على العقول والقلوب معًا.

ويردد الشباب العربى فى المظاهرات هتافات من نوع (مكتوب على قلوبنا عبدالناصر محبوبنا) وغيرها من الشعارات المثيرة التى كانت تلهب الحماس وتحرك المشاعر، وكنت فى ذلك الوقت رئيسًا لاتحاد طلاب تلك الكلية الصاعدة والواعدة، ومعنا زملاء عرب تبوؤوا مناصب رفيعة فى بلادهم بعد ذلك، أتذكر منهم الأستاذ أحمد خليفة السويدى، ابن دفعتى وأحد أصدقاء العمر الذى شغل منصب رئيس الديوان الأميرى للشيخ زايد- طيب الله ثراه- بعد تنصيبه مباشرة ثم أصبح وزير خارجيته ولعب أدوارًا هامة فى المحيطين العربى والدولى.

وأتذكر أيضًا محمد أبوالحسن ابن الكويت النابه الذى عمل فى بلاده وزيرًا ومندوبًا لدى الأمم المتحدة بعد ذلك، وشاكر عربيات الدبلوماسى الأردنى المرموق وشبيب العمارى زميله الذى كان يبدو مثل نجوم السينما أناقة وتميزًا، وفايز شخاترة الذى كان نسيج وجده فكرًا وأسلوبًا، وأتذكر معهم المناضل المصرى الصلب رفيق دراستى ابن مصر البار محمد عبد الشفيع عيسى الذى أصبح خبيرًا كبيرًا فى وزارة التخطيط وتألق فيها لعدة سنوات، كل هؤلاء وهدى جمال عبد الناصر تبدو كالأيقونة التى لا يكاد يتعرف عليها أحد إذ يرافقها عن بعد حارس واحد لا يكاد يشعر به أحد، وفى ذلك الوقت أيضًا كانت جامعة القاهرة فى كلياتها المختلفة معقلًا لأبناء الأسر الحاكمة من منطقة الخليج العربى.

وأتذكر الآن الشاب المتألق فى كلية الزراعة الشيخ سلطان القاسمى وكان من زملاء دفعته الفنان الزعيم عادل إمام والفنان المتميز صلاح السعدنى والشيخ سلطان معروف بوفائه لوطنه الثانى مصر ودعمه الدائم لها خصوصًا فى المؤسسات الثقافية والتعليمية، وهو الآن حاكم إمارة الشارقة وعضو المجلس الأعلى لدولة الإمارات العربية المتحدة، وإذا عدنا إلى كلية الاقتصاد فسنجد أيضًا بين أبناء دفعتى الشيخ خالد الأحمد وزير شؤون الديوان الملكى فى البحرين والذى ألتقيه كلما زرت بلاده مثلما هو الأمر فى زياراتى للدول العربية المختلفة والتعرف على نجومها الساطعة ورجالها الأوفياء.

لقد كانت قاهرة الستينيات خلية نحلٍ حقيقية أفرزت شخصيات محورية لعبت أدوارًا مشهودة فى التاريخ السياسى والدبلوماسى لبلادها، لقد كانت بحق سنوات التحول الفكرى والأمل القومى والأحلام الضخمة قبل أن تحطم نكسة يونيو ١٩٦٧ ذلك كله، كانت الكليات الجامعية فى ذلك الوقت تأخذ بنظام الأسر الجامعية، ولقد عرفت فى كليتى وحدها ثلاث أسر هى أسرة الشباب ورائدها الدكتور محمود خيرى عيسى، وأسرة النيل ورائدها الدكتور عبدالملك عودة، وأسرة الطليعة وكان رائدها الدكتور على عبدالقادر وتتنافس كلها فى خدمة القضايا الوطنية دون انقسام أو تحزب فلقد كان المناخ السياسى العام مناخ الزعيم صاحب الكاريزما الأكبر فى التاريخ العربى المعاصر، فضلًا عن التنظيم السياسى الواحد وسياسات التثقيف المركزى.

إنها ذكريات ألحت على خاطرى بعدما جرى فى سوريا فى الأيام الأخيرة من عام ٢٠٢٤ ودخول الشرق الأوسط وشعوبه فى حالة ترقب تحمل معها كل الاحتمالات، ولكن يبقى الشباب العربى رصيد أمته وسند قوميته، مهما كانت التحديات وتكاثرت الغيوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 90 الطلاب العرب في القاهرة الناصرية اعترافات ومراجعات 90 الطلاب العرب في القاهرة الناصرية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt