توقيت القاهرة المحلي 13:36:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجرأة فى اتخاذ القرار الصائب

  مصر اليوم -

الجرأة فى اتخاذ القرار الصائب

بقلم: مصطفي الفقي

علمتنى ممارسة التعامل مع الكبار والغوص فى دهاليز الحياة السياسية أن هناك أمورًا ترتبط بالشعور الوطنى ويكون التأثير فيها أقوى من غيرها، وما أكثر أسباب الضعف وعوامل التراجع إذا أحجم المرء عن اتخاذ القرار الصحيح فى الوقت المناسب، وأتذكر ذات مرة صبيحة تشكيل وزارى جديد فى مطلع تسعينيات القرن الماضى أن همس فى أذنى شخص أعرفه جيدًا ولا أشكك فى سوء نواياه قائلاً لى: (أرجو أن تبلغ رئيس البلاد ولى الأمر أن المرشح لمنصب رئيس محكمة استئناف القاهرة هو المستشار ألفونس رياض، ولذلك الموقع حساسية خاصة لأنه هو الذى يأمر بتشكيل دوائر التحقيق مع المتطرفين الإسلاميين، وقد يكون من المستحسن العزوف عن هذا الاختيار فى هذا التوقيت تحديدًا، وأضاف أننا لا نجد سوابق لذلك يمكننا أن نستند إليها) فقلت له إننى سأنقل ما قاله إلى ولى الأمر وهو فى النهاية صاحب القرار. علمًا بأننى غير مقتنع بهذا التفسير.

فالقاضى المصرى يحتل مكانًا رفيعًا يجعله فوق الملاحظات حتى لو كانت النوايا طيبة، لأن من يملك حق المدح يملك أيضًا حق الذم، وما إن أبلغت الرئيس السابق مبارك بذلك حتى غضب بشدة وقال (ابحث لى فى شأن هذا المرشح إلى أى دولة ينتمى؟ هل هو يونانى أم مكسيكى أم يابانى أم ماذا؟) فقلت له إنه قاضٍ مصرى تدرج فى سلك القضاء منذ تخرجه ونحن نعتز أن يكون من أقباط مصر، فقال الرئيس (إننى لا أتفهم تلك الملاحظة التى نقلتها لى ولا أفهم مغزاها، فاسأل لى عن موعد أداء اليمين أمامى الذى يؤديه المستشار ألفونس رياض بغض النظر عن أى ملاحظات أخرى) وبالفعل أدى المستشار ألفونس رياض اليمين الدستورية فى موعده رئيسًا لمحكمة استئناف القاهرة باعتبارها أهم المحاكم القائمة.

ولم يحدث أبدًا ما يعكر الصفو أو يجافى الحقيقة، فتولى الرجل مهمته وأداها باقتدار وسقطت المخاوف التقليدية من تعيين كبار القضاة من الأقباط فى المواقع العليا فى سلك العدالة، حتى وصل الأمر بنا حاليًا أن رئيس المحكمة الدستورية العليا هو قبطى مصرى رفيع الشأن وأعنى به المستشار بولس فهمى، وأتذكر أيضًا أن جاءنى ذات يوم دبلوماسى شاب أعتبره من أقرب تلاميذى إلى وقال لى إنه يريد أن يلتحق بالعمل بإدارة السلك الدبلوماسى ولكنه لاحظ أنه لم يعمل بها دبلوماسيون أقباط من قبل، فسألت الوزير أحمد ماهر، وزير الخارجية وقتها: هل هناك ما يمنع أن يعمل دبلوماسى مسيحى مصرى فى إدارة السلك الدبلوماسى؟، فأجابنى أنه لم يسمع عن نصٍ بذلك، ولكن يبدو أنه عرف متوارث لا مبرر له.

وقام وقتها بتعيين ذلك الدبلوماسى الشاب فى تلك الإدارة المهمة والتى ترقى فيها حتى أصبح اليوم نائب وزير والكل سعيد به وبإسقاط تلك المخاوف غير المبررة المتعلقة بتولى الأقباط فى بعض الوظائف العامة إذ إن دماء المسلمين والمسيحيين تختلط معًا فى ساحات الحروب دفاعًا عن مصر الغالية، ولقد استقرت تلك التقاليد الجديدة فى وزارة الخارجية حتى أن إحدى الدبلوماسيات التى خدمت بعد ذلك فى نفس الإدارة التى لم تكن متاحة لها ولنظيراتها من قبل إلى منصب الوزارة، فكانت وزيرة ناجحة فى وقتها. إننى بذلك أريد أن أقول إن هناك قرارات يصنعها الخيال ويغذيها الوهم حتى إذا أطلت أشعة الاستنارة كان لنا أن نتخلص من بعضها فى أقرب وقت، حمى الله الوطن الذى استقرت لديه تقاليد المواطنة الواحدة فى كل الظروف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجرأة فى اتخاذ القرار الصائب الجرأة فى اتخاذ القرار الصائب



GMT 07:12 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

ترامب يستعيد العراق من إيران…

GMT 07:11 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

غياب المرشد: الاغتيال اكتمل قبل وقوعه

GMT 07:10 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

إيران أضعف والمطالب أشدّ

GMT 07:09 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

القاموس الجديد

GMT 07:08 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

إبستين والحكومة السريّة العالمية!

GMT 07:07 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

حجج التدخّل في إيران وحجج عدم التدخّل

GMT 07:05 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

الدولة ونتنياهو... والفرص الضائعة

GMT 07:04 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

«بروكسل»... نيودلهي المحطة الجديدة

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - مصر اليوم

GMT 10:31 2026 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026
  مصر اليوم - أفضل وجهات السفر الرومانسية لقضاء عيد الحب 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 09:04 2019 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ديكورات مستوحاة من الطبيعة للجلسات الخارجية

GMT 01:38 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

سوكاري يُهدِّد مستقبل أزارو وأجايي مع القلعة الحمراء

GMT 06:32 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

البنك المركزي المصري يعلن مد سريان 6 قرارات لمواجهة كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt