توقيت القاهرة المحلي 14:57:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب والسلام

  مصر اليوم -

الحرب والسلام

بقلم: مصطفي الفقي

ذهبت الكثير من النظريات المتصلة بدراسة البشر إلى أن الصراع جزء لا يتجزأ من طبيعة الخليقة وأن الحرب واحدة من لوازم التوازن البشرى وليس بالضرورة أن تكون الحرب نظامية أو مسلحة، ولكنها تعنى بالضرورة حالة العراك بين مجموعات بشرية مختلفة، والحروب الكبرى تحصد عشرات الملايين من الأرواح مثلما حدث فى الحربين العالميتين الأولى والثانية خصوصًا الأخيرة، حيث حصدت النيران بقوتها الحديثة وإمكاناتها الضخمة الأرواح دون تفرقة، فالحرب لم تعد نظامية فقط ولكنها كل صراع بين أطراف مختلفة بصورة تستدعى سفك الدماء والقضاء على البشر مدنيين وعسكريين.

إن الحرب بطبيعتها عمياء لا تفرق بين جماعة وأخرى لذلك قال الحكماء القدامى (أمران يباح فيهما كل شىء الحب والحرب) فالهوس العاطفى يقترب كثيرًا من التعطش لسفك الدماء فى الحروب، ولقد حارب المصريون القدماء كما حارب المسلمون الأوائل من أجل تحقيق أهداف مرحلية عرفتها الحضارات وسعت نحوها الأمم والثقافات، ولقد سمعنا عن معركة قادش التى انتصر فيها المصريون وعن حرب داعس والغبراء بين العرب فى الجاهلية وحرب البسوس صراعًا على ناقة ضائعة، كل هذه الحروب تؤكد أن الإنسان بطبعه معنىٌ بوضع خطوط فاصلة بين البقاء والفناء.

وهل ننسى الانتحار الجماعى فى الحروب والقتل المخطط فى المواجهات الدامية؟ وكيف تهون الأرواح وتكون الدماء رخيصة وأخبار القتل المنظم لا تتوقف. لقد عانيت كما عانى غيرى من أخبار غزة الدامية على امتداد العامين الماضيين، وكيف كان المرء يصحو صباحًا على أخبار الوجبات البشعة للقتل العشوائى فى عمليات التطهير العرقى التى مارسها جيش الاحتلال الإسرائيلى فى تلك الفترة، ولقد حان الوقت لكى تبلغ البشرية مرحلة من الرقى والمستوى الحضارى الذى يمنعها من تكرار ذلك، ولكن شراسة العدوان والصراع الصامت منذ قابيل وأخيه هابيل تؤكد أن الحروب لن تتوقف ولن تنتهى، فالحرب تكاد تكون فريضة بشرية عرفت أهوالها كل الشعوب وذاقت ويلاتها الأمم وتجرعت مأساتها المجتمعات وهى تترك بعدها أرضًا جرداء وبيوتًا مهدمة وخرابًا ينعق فيه البوم، ولا يتعظ البشر من كل هذه الصور المفزعة فيعودون للقتال مرة أخرى فى ظل شهوة الانتقام والرغبة فى تصفية الحسابات خصوصًا أن نتائج الحروب الحديثة تؤكد أنه لا غالب ولا مغلوب، فالكل خاسر مهما راودته أوهام النصر وحلقت به أحلام الغرور.

وقد عرفت الإنسانية الاحتراب مبكرًا وأسهمت التطورات التكنولوجية فى ترسيخ أركانه حتى وصل الأمر إلى اختراع البارود وتطوير السلاح مع نهايات العصور الوسطى، وانتقل المقاتلون من السيف والرمح إلى البندقية والمدفع وقنابل الطائرات، واقترن ذلك كله بتطورات أخرى فى التكوين البشرى والصراع المحتدم حول الأرض والمياه ومصادر الطاقة وموارد الحياة، نقول ذلك وبلادنا تقع فى بؤرة تلك الصراعات وفى نقطة الالتقاء بين قوى مختلفة حتى أصبحنا بحق قادة فى الحروب وروادًا فى السلام، ونشط القانون الدولى وبرزت حقوق الإنسان ولكنها فى مجملها لا تزال أمورًا نظرية وعبارات أدبية لا تجدى كثيرًا، إذ إن الفيصل بحق هو منطق القوة، والذين تابعوا زيارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لإقليم الشرق الأوسط فى زيارته لكل من إسرائيل ومصر يدركون أن عبارته التى كررها كثيرًا (سلام القوة) هى التعبير البديل عن حقوق الإنسان وعن الشرعية الدولية وكل ما ازدحمت به قواميس اللغات من تعبيرات براقة وكلمات معسولة وأفكار جديدة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب والسلام الحرب والسلام



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt