توقيت القاهرة المحلي 19:44:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مجمع اللغة العربية

  مصر اليوم -

مجمع اللغة العربية

بقلم: مصطفي الفقي

أنظر دائمًا بتقدير خاص للرموز الباقية من نتائج المرحلة الليبرالية فى تاريخ مصر الحديث (٢٢/١٩٥٢)، ويقع جزء مهم منها فى عصر الملك فؤاد، فظهرت جامعة القاهرة والجمعيات العلمية المتخصصة، وفى مقدمتها الجمعية الجغرافية، بالإضافة إلى عدد كبير من نتائج تلك المرحلة التنويرية فى تاريخ مصر، ومن بينها إنشاء مجمع اللغة العربية الذى يليق بمصر، حافظة التراث وحامية اللغة وقلعة العروبة، إذ لم تعرف المنطقة قبل ذلك فلسفة المجامع ومبرر وجودها كسياج يحفظ هوية الأمة، فاللغة هى لسان الشعوب، ناهيك عن اللغة العربية التى يقال إنها لغة أهل الجنة، ويكفى أنها لغة القرآن الكريم، بل إن الديانات السماوية الأخرى قد عربت لسانها الدينى ورصيدها الروحى لكى تكون فى إطار اللغة التى يتحدث بها العرب التى حملها إليهم الإسلام الحنيف وساندته نصوص القرآن الكريم، فأصبح مجمع اللغة العربية فى القاهرة صرحًا تفاخر به مصر وتباهى الأمم الأخرى، وقد توالت المجامع العربية بعد ذلك، وأتذكر منها مجمع اللغة العربية فى دمشق، الذى تولاه لفترة العالم الكبير الدكتور الفحام، صهر العالم المصرى الفذ أحمد زويل،


وقد يظن الكثيرون أن وظيفة المجمع هى نحت بعض التعبيرات واشتقاق بعض الكلمات، بينما الأمر أكبر من ذلك بكثير لأنه يقود الركب كله نحو عصر مختلف وفكر جديد، وقد توافد على مجمع اللغة العربية أساطين كبار، من أمثال أحمد لطفى السيد، أستاذ الجيل، وطه حسين، عميد الأدب العربى، وغيرهما من رواد النهضة المصرية وقادة الفكر ومراكز الإشعاع البشرى فى تاريخ الوطن، ولقد ظل المجمع يمارس أعماله لسنوات طويلة لا يتوقف ولا يتجمد ولكن يمضى فى مشواره النهضوى بلا تراجع، وحتى جدت ظروف فى العقود الأخيرة أدت للأسف الشديد إلى التأثير على مظهره وإن لم تمس مخبره، فالمجمع يؤدى وظيفته كما أريد لها، ويمضى على الطريق الذى يشغله منذ البداية حتى جاء عليه حينٌ من الدهر بلغ معظم علمائه سنًا متقدمة وأعمارًا أطالها الله لهم وبارك فى علمهم وفضلهم، ثم رحل عنه آخر رئيس معتمد له، وهو الراحل الدكتور عبدالوهاب عبدالحافظ، رئيس جامعة عين شمس الأسبق، الذى تولى الرئاسة المؤقتة فى آخر عامين من عمره، ثم شغر المنصب مرة ثانية،

وأصبح المجمع يفتقر إلى عناصر جديدة وإن كان يتمتع بإدارة لا تنقصها الكفاءة، والتى يمثلها الدكتور عبدالحميد مدكور، أمين عام المجمع، ولكن تقلص عدد أعضائه بحكم الأعمار الافتراضية وسُنة الحياة وفلسفة الوجود، وأصبح على الدولة المصرية أن تختار بديلًا يقود سلسلة من الإجراءات المطلوبة للحفاظ على كيان المجمع ومكانته، خصوصًا أنه يقود المجامع العربية، ويحظى بدعم مادى من إمارة الشارقة وحاكمها المستنير الذى يدعم الحركة 

فمجمع اللغة العربية فى مصر يمر بظرف خاص، وقد كتب فيه الأستاذان فاروق جويدة وعبدالمحسن سلامة وغيرهما، بمن فيهم صاحب هذه السطور، الذى كتب فى ذلك الشأن أكثر من مرة، كما كتب أيضًا أحد أعضائه، وهو عالم الجغرافيا المعروف الدكتور محمد الشرنوبى، مقالًا حول هذا الشأن، ووقف كل علماء المجمع يطالبون باستكمال هيكله التنظيمى حتى يواصل عطاءه بعد انتخابات مطلوبة لتحقيق النصاب الذى يكتمل به عدد أعضاء مجمع الخالدين.

إنه نداء وطنى أتوجه به إلى السيد رئيس الوزراء ووزير التعليم العالى الجديد الذى كان رئيسًا لواحدة من أكبر جامعاتنا، وقد عاصرته فى الإسكندرية حين كنت مديرًا لمكتبتها.. عاشت مصر حافظة اللسان العربى، ودرة العقد دائمًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجمع اللغة العربية مجمع اللغة العربية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt