توقيت القاهرة المحلي 17:25:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مجمع اللغة العربية

  مصر اليوم -

مجمع اللغة العربية

بقلم: مصطفي الفقي

أنظر دائمًا بتقدير خاص للرموز الباقية من نتائج المرحلة الليبرالية فى تاريخ مصر الحديث (٢٢/١٩٥٢)، ويقع جزء مهم منها فى عصر الملك فؤاد، فظهرت جامعة القاهرة والجمعيات العلمية المتخصصة، وفى مقدمتها الجمعية الجغرافية، بالإضافة إلى عدد كبير من نتائج تلك المرحلة التنويرية فى تاريخ مصر، ومن بينها إنشاء مجمع اللغة العربية الذى يليق بمصر، حافظة التراث وحامية اللغة وقلعة العروبة، إذ لم تعرف المنطقة قبل ذلك فلسفة المجامع ومبرر وجودها كسياج يحفظ هوية الأمة، فاللغة هى لسان الشعوب، ناهيك عن اللغة العربية التى يقال إنها لغة أهل الجنة، ويكفى أنها لغة القرآن الكريم، بل إن الديانات السماوية الأخرى قد عربت لسانها الدينى ورصيدها الروحى لكى تكون فى إطار اللغة التى يتحدث بها العرب التى حملها إليهم الإسلام الحنيف وساندته نصوص القرآن الكريم، فأصبح مجمع اللغة العربية فى القاهرة صرحًا تفاخر به مصر وتباهى الأمم الأخرى، وقد توالت المجامع العربية بعد ذلك، وأتذكر منها مجمع اللغة العربية فى دمشق، الذى تولاه لفترة العالم الكبير الدكتور الفحام، صهر العالم المصرى الفذ أحمد زويل،


وقد يظن الكثيرون أن وظيفة المجمع هى نحت بعض التعبيرات واشتقاق بعض الكلمات، بينما الأمر أكبر من ذلك بكثير لأنه يقود الركب كله نحو عصر مختلف وفكر جديد، وقد توافد على مجمع اللغة العربية أساطين كبار، من أمثال أحمد لطفى السيد، أستاذ الجيل، وطه حسين، عميد الأدب العربى، وغيرهما من رواد النهضة المصرية وقادة الفكر ومراكز الإشعاع البشرى فى تاريخ الوطن، ولقد ظل المجمع يمارس أعماله لسنوات طويلة لا يتوقف ولا يتجمد ولكن يمضى فى مشواره النهضوى بلا تراجع، وحتى جدت ظروف فى العقود الأخيرة أدت للأسف الشديد إلى التأثير على مظهره وإن لم تمس مخبره، فالمجمع يؤدى وظيفته كما أريد لها، ويمضى على الطريق الذى يشغله منذ البداية حتى جاء عليه حينٌ من الدهر بلغ معظم علمائه سنًا متقدمة وأعمارًا أطالها الله لهم وبارك فى علمهم وفضلهم، ثم رحل عنه آخر رئيس معتمد له، وهو الراحل الدكتور عبدالوهاب عبدالحافظ، رئيس جامعة عين شمس الأسبق، الذى تولى الرئاسة المؤقتة فى آخر عامين من عمره، ثم شغر المنصب مرة ثانية،

وأصبح المجمع يفتقر إلى عناصر جديدة وإن كان يتمتع بإدارة لا تنقصها الكفاءة، والتى يمثلها الدكتور عبدالحميد مدكور، أمين عام المجمع، ولكن تقلص عدد أعضائه بحكم الأعمار الافتراضية وسُنة الحياة وفلسفة الوجود، وأصبح على الدولة المصرية أن تختار بديلًا يقود سلسلة من الإجراءات المطلوبة للحفاظ على كيان المجمع ومكانته، خصوصًا أنه يقود المجامع العربية، ويحظى بدعم مادى من إمارة الشارقة وحاكمها المستنير الذى يدعم الحركة 

فمجمع اللغة العربية فى مصر يمر بظرف خاص، وقد كتب فيه الأستاذان فاروق جويدة وعبدالمحسن سلامة وغيرهما، بمن فيهم صاحب هذه السطور، الذى كتب فى ذلك الشأن أكثر من مرة، كما كتب أيضًا أحد أعضائه، وهو عالم الجغرافيا المعروف الدكتور محمد الشرنوبى، مقالًا حول هذا الشأن، ووقف كل علماء المجمع يطالبون باستكمال هيكله التنظيمى حتى يواصل عطاءه بعد انتخابات مطلوبة لتحقيق النصاب الذى يكتمل به عدد أعضاء مجمع الخالدين.

إنه نداء وطنى أتوجه به إلى السيد رئيس الوزراء ووزير التعليم العالى الجديد الذى كان رئيسًا لواحدة من أكبر جامعاتنا، وقد عاصرته فى الإسكندرية حين كنت مديرًا لمكتبتها.. عاشت مصر حافظة اللسان العربى، ودرة العقد دائمًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجمع اللغة العربية مجمع اللغة العربية



GMT 15:40 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

من أين الطريق؟

GMT 15:37 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أي دور إقليمي لإيران… وما مصير لبنان؟

GMT 15:33 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

هل هي استراحة بين حربين؟

GMT 15:31 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الذين يريدون تغيير النظام

GMT 15:30 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الأسرة والمخاطر والجندي الباسل

GMT 15:26 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

استراتيجية التصعيد من أجل التسوية!

GMT 15:23 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

ها نحن نعيد الكرَّة من جديد!

GMT 15:20 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لبنان وإيران في اليوم التالي للهدنة

هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 12:13 2019 الجمعة ,05 تموز / يوليو

مجوهرات صيف 2019 مُرصعة بـ"التانزانيت الأزرق"

GMT 18:46 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

سما المصري تُهدّد ريهام سعيد بسبب حلقة الشاب المتحول جنسيًا

GMT 00:26 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

العظماء الثلاثة: «ناصر وزايد والسادات»

GMT 11:22 2020 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

طبيب يوضح تأثير فيروس كورونا على الأطفال

GMT 16:57 2020 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

القبض على «فتاة التيك توك» منة عبدالعزيز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt