توقيت القاهرة المحلي 13:57:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات (٧٤) حكم الإعدام على زميلى!

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات ٧٤ حكم الإعدام على زميلى

بقلم: مصطفي الفقي

أنهينا دراستنا الجامعية فى شهر مايو ١٩٦٦، ولم نكد نتطلع إلى الحياة ونفكر فى المستقبل حتى فاجأتنا النكسة بعد عام واحد بكل آثارها السلبية على كافة نواحى الحياة، وانطلقت أفواج الخريجين إلى أداء الخدمة العسكرية لحملة المؤهلات العليا بلا تفرقة أو تمييز فى ظل أجواء قاتمة وظروف صعبة، وكنت مجندًا فى سلاح الحدود قبل أن يتقرر نقلنا إلى الأسلحة الثلاثة الرئيسية المشاة والمدرعات والمدفعية، حيث كان دورى جنديا فى سلاح المدرعات الذى كان يسمى من قبل سلاح الفرسان، وما هى إلا أسابيع قليلة حتى بدأت جرائم إسرائيل بعد أن لقنها الجيش المصرى الخارج من هزيمة ١٩٦٧ دروسًا متلاحقة بدأت من رأس العش وشدوان وإغراق المدمرة إيلات وغيرها من رسائل بطولة الجيش المصرى، بعد فترة وجيزة من النكسة العسكرية التى كانت نكبة سياسية قبل أن تكون نكسة عسكرية، وقامت وحدات من الجيش الإسرائيلى فى ذلك الوقت بجريمة حرب من نوع فريد فقتلت الأطفال فى مدرسة بحر البقر ثم سطت وحدة من الكوماندوز لتسرق الرادار المصرى من مكانه فى رسالة إرهاب وتخويف للجيش الباسل، وكان من سوء حظ أحد زملائنا الخريجين وهو «مدحت السيد أيوب» المجند فى محطة ذلك الرادار تقديمه للمحاكمة بأمر عسكرى من القائد العام نتيجة وقوع ذلك الجرم الإسرائيلى بعملية غير متوقعة، وجاء أمر القيادة العسكرية بتقديم مجموعة الضباط والجنود المنوط بهم حراسة محطة الرادار للمحاكمة العسكرية واتهامهم بالإهمال، ذلك أنهم كانوا حديثى عهدٍ بالحياة العسكرية ويقظة الجندى المطلوبة أثناء الحروب، وتشكلت المحكمة وأصدرت أحكامها القاسية بشأن المتهمين المجندين، وكان الحكم صادمًا خصوصًا بالإعدام على عددٍ من الجنود، وفوجئنا نحن خريجى قسم العلوم السياسية عام ١٩٦٦ بأحد زملائنا محكومًا عليه بالإعدام وفى انتظار تنفيذ الحكم، نزل علينا الخبر كالصاعقة لأن «مدحت السيد أيوب» كان إنسانًا هادئًا حسن المعشر متفوقًا فى دراسته متميزًا بأخلاقه، وهو من أبناء المدينة الباسلة بورسعيد

ولقد عرفته أثناء إقامته معنا فى المدينة الجامعية فى العام الدراسى الأول بالجامعة، وانتفض الجميع لذلك الخبر وشحذنا قوانا لطلب تخفيف الحكم؛ ذلك أن المتهمين لم تكتمل لديهم الخبرة العسكرية المطلوبة فى تلك الظروف الصعبة شديدة الحساسية بالغة التعقيد فى ظل أيام كئيبة بعد العدوان الإسرائيلى الغادر، وأجرينا نحن الخريجين الصغار اتصالاتنا بزملائنا وزميلاتنا كل فى موقعه، فأتذكر أننا اتصلنا بزميلنا المحترم ابن دفعتنا الأستاذ أحمد خليفة السويدى الذى كان رئيسًا للديوان الأميرى فى أبو ظبى، وابنة الدفعة التى نعتز بها جميعًا ونفتخر السيدة هدى جمال عبد الناصر، وعدد آخر من الرفاق والزملاء الذين أصابهم التوتر كلما تخيلوا إمكانية تنفيذ أحكام الإعدام فى شباب صغار لم يعرفوا التقاليد العسكرية جيدًا ولم يعرفوا معنى الانضباط فى مواجهة الخصم الذى يحمل خطاب الكراهية ويتصرف بتقاليد العدوان ويضرب تحت الحزام كلما تمكن من ذلك، ومرت علينا وقتها أسابيع قلقة ومتوترة حتى أمر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر القائد الأعلى للقوات المسلحة بإعادة التحقيق والمحاكمة، وانتهى إلى تخفيف الحكم من الإعدام إلى السجن لفترات متفاوتة، وتنفسنا وقتها الصعداء لأن شبح الإعدام قد غادر مخيلتنا الصغيرة فى مستهل حياتنا العملية، وأصبحت كلما التقيت بزميلى العزيز مدحت أيوب أرى فيه نموذج الميت الحى بعد ذلك الشعور الأليم الذى غمرنا ذات يوم لواحد من أعز الزملاء، وكلما تحدثت معه عن تلك الأيام يبدو مبتسمًا وهادئًا لأن ما أصابه فى مستهل حياته كان مرتبطًا بخدمته لوطنه والدفاع عنه فى أحلك اللحظات من تاريخنا الحديث، وأظن أن مدحت أيوب حى يرزق أطال الله فى عمره، التقيته منذ سنوات قليلة فى الاتحاد التعاونى والابتسامة الطيبة لا تغادر وجهه النقى ولا تبرح محياه الصبوح.. تحية له ولذكرياتنا الجامعية ودور الجيش المصرى الباسل أمام أصعب التحديات وأعقد الظروف!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات ٧٤ حكم الإعدام على زميلى اعترافات ومراجعات ٧٤ حكم الإعدام على زميلى



GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

GMT 06:58 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

لبنان ضحية عدوانٍ مزدوج

GMT 06:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 06:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

لبنان فضاء الحياة والإبداع لا الحروب

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt