توقيت القاهرة المحلي 09:21:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 113 المثقف الموسوعي ودوره

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 113 المثقف الموسوعي ودوره

بقلم: مصطفي الفقي

هناك مدرستان للإبداع الفكرى والفنى تمضى إحداهما أفقية الاتجاه وتمضى الثانية رأسية التأثير ورغم ظهور النظريات الحديثة التى انحازت لمفهوم التخصص ورفضت شيوع المعرفة، بل وأنكر بعضها نظرية وحدة المعرفة بالكامل، حيث قال دعاة هذه المدرسة إن التخصص هو لغة العصر وهو الأداة المقبولة للتأثير فى الإمكانات الذهنية للوصول إلى الأعماق فيما يتصل بفكرة معينة أو رأى بذاته، بينما أصر دعاة وحدة المعرفة على تأكيد أنها كالأوانى المستطرقة تصب من اتجاه إلى الآخر للوصول إلى الإشباع الروحى والمادى ولقد تبنت المنظمة العالمية للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) الاهتمام الحديث بالتراث غير المادى فى انفتاح واضح على الجوانب المؤثرة فى ميادين الآداب والعلوم والفكر والفنون، ذلك أن التراث المادى يلمسه الجميع ويعترف به آثارًا باقية وتراثًا عمرانيًا يتعذر إنكاره، أما التراث غير المادى فقد يكون لعبة رياضية أو وجبة غذائية أو صفة وراثية تمضى وراءها الأجيال تحافظ عليها وتعتز بها، وإسرائيل دولة ذات باع طويل فى السطو على فكر الآخرين وتراثهم الباقى، بل إن يهود العالم يشنون حملات متتالية على التراثين المادى وغير المادى فى تاريخ مصر العريق، فأهرامات مصر لديهم هى صناعة وهمية لمخلوقات فضائية،

والمصريون لا علاقة لهم ببنائها العبقرى وهندستها التى تستعصى على الجميع حتى الآن، أما الوجبتان الشعبيتان فى مصر الفول والفلافل فإن الإسرائيليين يزعمون أنها وجبات يهودية، والمصريون مجرد مستهلكين لها، وما أكثر النماذج التى تدل على حالة السطو المنتظم على تراثنا المادى وغير المادى، وهنا تبرز مهمة المثقف الموسوعى المعاصر الذى يضرب بسهم فى كل اتجاه، ويستطيع أن يستكشف ملامح الإطار الحضارى لدينا ويتلمس بسهولة مكوناته التى تعتبر شاهدًا على مسيرة التاريخ وأصالة التراث، والموسوعى بطبيعته هو ذلك الذى يدرك الارتباط الوثيق بين فروع العلم المختلفة ومصادر المعرفة المتعددة ويربط بينها ربطًا موضوعيًا تتسع له مساحة المعرفة الموسوعية المعاصرة، وأنا شخصيًا من المتحمسين لنظرية وحدة المعرفة بل والمؤمنين بها، فالعالم الفنان أفضل من العالم فقط، والمفكر الأديب أفضل من المفكر المجرد من أسباب الخيال ومظاهر التطور المختلفة لما يحيط بنا من ظواهر يستعصى بعضها على الفهم البشرى والأفق العادى، ولقد تعلمت البشرية عبر القرون الماضية أن وحدة المعرفة تؤدى بالضرورة إلى تشابك العلوم وتداخلها على نحو غير مسبوق، ذلك أن بعضها يعتمد على البعض الآخر ويستمد سبب وجوده من عناصر أخرى تهتم بالخطوط الرفيعة للتواصل بين أطراف الفكر والعلم والفن والأدب وغيرها من مظاهر الوجود المتسارع لديناميات الحياة والإيقاع السريع المرتبط بتكنولوجيا العصر وأدوات التقدم المبهرة التى ترتفع بالعقل البشرى إلى مراتب عليا لم تكن متاحة له فى القرون الماضية.

تحية لكل مثقف موسوعى فى العالم العربى استطاع أن يوظف قدراته لخدمة وطنه وأمته والسمو بهما إلى آفاق المستقبل الواعد والعالم الذى يختلف اليوم عن كل ما مضى من عصور وكل ما شهدناه من تحولات!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 113 المثقف الموسوعي ودوره اعترافات ومراجعات 113 المثقف الموسوعي ودوره



GMT 08:59 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

رؤية موضوعية وعاقلة للاقتصاد المصرى

GMT 08:54 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

ليس سقوطًا كاملًا لكنه تآكل

GMT 08:53 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

حقيقة دونالد ترامب

GMT 08:51 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

لغة بين رئيسين

GMT 06:41 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 06:36 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt