توقيت القاهرة المحلي 12:30:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 113 المثقف الموسوعي ودوره

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 113 المثقف الموسوعي ودوره

بقلم: مصطفي الفقي

هناك مدرستان للإبداع الفكرى والفنى تمضى إحداهما أفقية الاتجاه وتمضى الثانية رأسية التأثير ورغم ظهور النظريات الحديثة التى انحازت لمفهوم التخصص ورفضت شيوع المعرفة، بل وأنكر بعضها نظرية وحدة المعرفة بالكامل، حيث قال دعاة هذه المدرسة إن التخصص هو لغة العصر وهو الأداة المقبولة للتأثير فى الإمكانات الذهنية للوصول إلى الأعماق فيما يتصل بفكرة معينة أو رأى بذاته، بينما أصر دعاة وحدة المعرفة على تأكيد أنها كالأوانى المستطرقة تصب من اتجاه إلى الآخر للوصول إلى الإشباع الروحى والمادى ولقد تبنت المنظمة العالمية للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) الاهتمام الحديث بالتراث غير المادى فى انفتاح واضح على الجوانب المؤثرة فى ميادين الآداب والعلوم والفكر والفنون، ذلك أن التراث المادى يلمسه الجميع ويعترف به آثارًا باقية وتراثًا عمرانيًا يتعذر إنكاره، أما التراث غير المادى فقد يكون لعبة رياضية أو وجبة غذائية أو صفة وراثية تمضى وراءها الأجيال تحافظ عليها وتعتز بها، وإسرائيل دولة ذات باع طويل فى السطو على فكر الآخرين وتراثهم الباقى، بل إن يهود العالم يشنون حملات متتالية على التراثين المادى وغير المادى فى تاريخ مصر العريق، فأهرامات مصر لديهم هى صناعة وهمية لمخلوقات فضائية،

والمصريون لا علاقة لهم ببنائها العبقرى وهندستها التى تستعصى على الجميع حتى الآن، أما الوجبتان الشعبيتان فى مصر الفول والفلافل فإن الإسرائيليين يزعمون أنها وجبات يهودية، والمصريون مجرد مستهلكين لها، وما أكثر النماذج التى تدل على حالة السطو المنتظم على تراثنا المادى وغير المادى، وهنا تبرز مهمة المثقف الموسوعى المعاصر الذى يضرب بسهم فى كل اتجاه، ويستطيع أن يستكشف ملامح الإطار الحضارى لدينا ويتلمس بسهولة مكوناته التى تعتبر شاهدًا على مسيرة التاريخ وأصالة التراث، والموسوعى بطبيعته هو ذلك الذى يدرك الارتباط الوثيق بين فروع العلم المختلفة ومصادر المعرفة المتعددة ويربط بينها ربطًا موضوعيًا تتسع له مساحة المعرفة الموسوعية المعاصرة، وأنا شخصيًا من المتحمسين لنظرية وحدة المعرفة بل والمؤمنين بها، فالعالم الفنان أفضل من العالم فقط، والمفكر الأديب أفضل من المفكر المجرد من أسباب الخيال ومظاهر التطور المختلفة لما يحيط بنا من ظواهر يستعصى بعضها على الفهم البشرى والأفق العادى، ولقد تعلمت البشرية عبر القرون الماضية أن وحدة المعرفة تؤدى بالضرورة إلى تشابك العلوم وتداخلها على نحو غير مسبوق، ذلك أن بعضها يعتمد على البعض الآخر ويستمد سبب وجوده من عناصر أخرى تهتم بالخطوط الرفيعة للتواصل بين أطراف الفكر والعلم والفن والأدب وغيرها من مظاهر الوجود المتسارع لديناميات الحياة والإيقاع السريع المرتبط بتكنولوجيا العصر وأدوات التقدم المبهرة التى ترتفع بالعقل البشرى إلى مراتب عليا لم تكن متاحة له فى القرون الماضية.

تحية لكل مثقف موسوعى فى العالم العربى استطاع أن يوظف قدراته لخدمة وطنه وأمته والسمو بهما إلى آفاق المستقبل الواعد والعالم الذى يختلف اليوم عن كل ما مضى من عصور وكل ما شهدناه من تحولات!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 113 المثقف الموسوعي ودوره اعترافات ومراجعات 113 المثقف الموسوعي ودوره



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt