توقيت القاهرة المحلي 07:44:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات (102).. يهود الظاهر.. حنين إلى الماضي

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 102 يهود الظاهر حنين إلى الماضي

بقلم: مصطفي الفقي

صدر مؤخرًا كتاب رائع عن الدار المصرية- اللبنانية بالقاهرة، وهو كتاب موسوعى لمؤلفته الكاتبة الصحفية الأستاذة سهير عبد الحميد، مدير تحرير الأهرام، والباحثة فى التاريخ المصرى الحديث، تأتى أهمية هذا الكتاب أنه توثيق هادئ لتركز الوجود اليهودى بين سكان القاهرة فى حى الظاهر التاريخى، لذلك فإن الكتاب يسجل فى سلاسة وانسياب حقبة هامة من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين.

والذى يتصفح الكتاب يشعر بأن شيئًا ما قد حدث فى هذا العالم لينقلب التعايش المشترك إلى نفورٍ وعداء، ويتحول الاندماج السكانى إلى قطيعة يلتقى فيها رفاق الأمس فى ميادين القتال بفعل الحركة الصهيونية وتأثيرها المدمر على الحالة النفسية والسلوك الإنسانى فى هذه المنطقة من العالم منذ مؤتمر بازل، وكتاب تيودور هرتزل عام ١٨٩٧ عن دولة يهودية يعلن عن قيامها بعد نصف قرنٍ من ذلك التاريخ، وهو ما حدث بالفعل رغم التضحيات العربية والفلسطينية.

ويدهش القارئ وهو يتصفح هذا الكتاب المتميز الذى نسجل هنا تقديرنا لمؤلفته واللغة التى كتب بها والأفكار التى انطلق منها هذا الكتاب بصفحاته التى تزيد عن ثلاثمائة وخمسين تبدو بمثابة ضربة قوية لروح التعصب الصهيونى والعنصرية الإسرائيلية التى نشهدها هذه الأيام، فالكتاب يوثق بوضوح لحالة التعايش المشترك بين أبناء مصر، يهودًا ومسيحيين ومسلمين.

وكيف احتضنت الأغلبية العددية باقى أبناء الوطن ولم يعكّر صفو ذلك النسيج المتناغم إلا التدخلات الأجنبية وموجات التعصب التى كانت تجتاح العلاقة بين الشرق المسلم والغرب الأوروبى لأسبابٍ واهية من بقايا الحروب الصليبية والمواجهات فى الأندلس ومراكز التدخل فى صقلية ومالطة وغيرهما من شرق وجنوب المتوسط، إن أهمية هذا الكتاب تكمن فى توقيته، فلقد عكفت الباحثة بأمانة شديدة وموضوعية واضحة وحيادٍ كامل على تصفح ملفات اليهود فى القاهرة، خصوصًا فى حى الظاهر الذى أرخت له الكاتبة فى تأصيل نظرى يذكر لها.

ولقد أمضيت ساعاتٍ مع هذا الكتاب فى سعادةٍ غامرة، لأن كثيرًا من سطوره توحى بما يجب أن ننتبه له وندركه، وهو أن اليهود كانوا جزءًا لا يتجزأ من الحضارة العربية الإسلامية المسيحية، ووصل بعضهم إلى مراكز عليا فى الدولة ولم تنشأ روح العداء إلا بميلاد الحركة الصهيونية التى بشّر بها غلاة اليهود المتطرفون الذين طرقوا باب نابليون بونابرت ومحمد على باشا، ثم الخلفاء العثمانيين، خصوصًا فى القرن الأخير للخلافة، حيث كانت تركة الرجل المريض هى موضوع النزاع بين الورثة الأوروبيين وبعض دول البلقان.

والأمر المؤكد هو أن الرفض أو على الأقل عدم الاهتمام كان رد فعل هذه القوى التى سعت كثيرًا حتى تحقق حلم الدولة اليهودية، وظهرت إسرائيل كيانًا معتديًا منذ اليوم الأول لميلادها، وسوف نلاحظ من سطور هذا الكتاب أن الباحثة نجحت ـ بجهدٍ كبيرـ فى إبراز الصورة الحقيقية للوجود اليهودى فى أحد أحياء القاهرة فى العصر الملكى تحديدًا، لذلك سوف يأخذ هذا الكتاب القيم مكانه اللائق بين الدراسات المتخصصة فى علم الاجتماع السياسى وتوصيف الحالة المصرية وتوثيق أحداثها بنزاهة وموضوعية وحياد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 102 يهود الظاهر حنين إلى الماضي اعترافات ومراجعات 102 يهود الظاهر حنين إلى الماضي



GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

GMT 06:58 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

لبنان ضحية عدوانٍ مزدوج

GMT 06:56 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إعادة النظر في السردية الاقتصادية لأفريقي

GMT 06:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

لبنان فضاء الحياة والإبداع لا الحروب

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt