توقيت القاهرة المحلي 19:43:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات (110).. الآلام الكبيرة تصنع الأمم العظيمة

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 110 الآلام الكبيرة تصنع الأمم العظيمة

بقلم: مصطفي الفقي

لا يصنع الأمل الحقيقى إلا الألم الشديد هكذا تعلمنا على مستوى الأفراد، بينما يبدو الأمر أكثر وضوحًا بالنسبة للأمم الكبيرة والشعوب العريقة، فالحياة صعود وهبوط ومسيرة الوجود بها الانتصار والانكسار، ولاشك أن الهزائم الكبرى قد صنعت الانتصارات العظيمة بعد ذلك، ومازلت أتذكر الأيام الحزينة من شهر يونيو ١٩٦٧ عندما تجاسرت إسرائيل على دول الجوار العربى وشنت حربًا ضارية على ثلاث دول منها وتمكنت – لظروف عسكرية وسياسية – أن تلحق بها هزيمة نكراء سوف تظل غصة فى الحلق العربى ومصدرًا للإلهام بانتصار أكتوبر ١٩٧٣ بعد ذلك.

فألمانيا التى منيت بهزيمة كبرى فى الحرب العالمية الأولى هى التى استطاعت حشد قواها فى الحرب العالمية الثانية بعد أن اكتسحت جيوشها عددًا من دول غرب أوروبا وإقامة الرايخ الثالث وتهديد القارة بأكملها وإن كانت قد انتكست قواتها بعد ذلك وانكسرت شوكتها وانتحر قائدها، ونحن العرب خصوصًا فى مصر وسوريا ندرك أبعاد ما نقول، فلقد خرجت الدولتان من هزيمة ١٩٦٧ محطمتين تقريبًا إلى جانب الآثار النفسية الضاغطة والرياح الحزينة التى هبت على الوطن الذى تلقى هزيمة نكراء لا يستحقها أبدًا وتعرض لنكسة لم يكن يتوقعها، وقد كان السيناريو الأوحد الذى يردده المصريون هو أننا سوف ننتصر فلا يوجد لفرضية الهزيمة مكان لدينا، مع أن تاريخ الحروب العسكرية والنزاعات المسلحة يقتضى أن تكون كل السيناريوهات مطروحة وكل المفاجآت ورادة.

وينبغى على الجميع أن يقوم كل طرف بحشد كافة إمكاناته استعدادًا للمواجهة الحاسمة والحرب الضروس، ولقد ظن كثير من المصريين أن النصر هو النتيجة الوحيدة للمواجهة العسكرية مع إسرائيل ثم كانت الحرب الخاطفة فتحطم سلاح الجو المصرى على أرض المطارات وصدم المصريون كما لم يصدموا فى تاريخهم الحديث أبدًا، وبرز الزعيم جمال عبد الناصر متماسكًا يعلن تحمله للهزيمة واعتزاله العمل السياسى الرسمى ليعود إلى صفوف الجماهير مناضلًا ثوريًا، وما زلت أتذكر ليلة التاسع من يوليو من عام ١٩٦٧ عندما كنّا كشباب نجرى تحت جنح الظلام مع الأصوات المزعجة للمدافع المضادة للطائرات باحثين عن أمل منقبين عن عزاء، وفى ذلك الوقت اختلط الحابل بالنابل وبدت مصر وكأنها مضروبة فى خلاط كبير ينتج ما لا نتوقعه.

وتحمل الشعب المصرى الفترة بين حرب ١٩٦٧ و١٩٧٣ فى صلابة منقطعة النظير وشجاعة أخرجت المخزون التاريخى للأمة المصرية العريقة، وبدأ يطفو على السطح ركام كبير من التراكم التاريخى لعبقريتى الزمان والمكان فى تاريخ مصر الحديث، فإذا حرب الأعوام الستة قد تم اختزالها إلى ساعات ست من بداية ملحمة العبور العظيم حيث تحولت الهزيمة الكبيرة فى الأعماق المصرية إلى وقود للنصر مع تباشير العبور وبوادر الأخذ بالثأر، لقد آمنّا دائمًا بأن الآلام تحقق الآمال وأن الهزائم تصنع الانتصارات وأن الأمم العظيمة صاحبة قرارات عظمى ومواقف رائعة مهما كانت التحديات والتضحيات على مر الزمان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 110 الآلام الكبيرة تصنع الأمم العظيمة اعترافات ومراجعات 110 الآلام الكبيرة تصنع الأمم العظيمة



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt