توقيت القاهرة المحلي 14:52:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شهادة من اليابان!

  مصر اليوم -

شهادة من اليابان

بقلم : محمد أمين

ابحث عن أى صورة إيجابية فى ظل الظروف الصعبة التى تبعث على الاكتئاب.. هذه شهادة يابانية سجلتها معلمة يابانية اسمها «ميساكو أكيموتو» ونشرتها صفحة السفارة اليابانية وذاعت على مواقع التواصل الاجتماعى.. تقول المعلمة: (عندما انتهت مسيرتى المهنية فى موطنى الأول، اليابان، جئت إلى البلد الذى أعتبره بمثابة موطنى الثانى، مصر، لأبدأ فصلاً جديداً فى حياتى. كنت مديرة لمدرسة ابتدائية، أقف خلف مكتبى وأراقب عقارب الساعة التى لا تخطئ أبدًا. حين جاءتنى دعوة لأكون مشرفة تعليمية فى مصر، شعرتُ وكأننى أقف على عتبة حياة جديدة!

كنت خائفة فى البداية؛ فاللغة العربية بدت لى طلسماً لا أعرف كيفية فك شفرته، فكيف سأفهم قلوباً لا أفهم لسانها؟! لكننى حين وصلت، وجدت «نورهان»، المترجمة التى صارت عينىّ وأذنىّ، ووجدت الأطفال.. الذين تعلمت منهم أيضاً!


تعلمتُ فى مصر أن احترام الوقت لا يتعارض مع الرحمة بالنفس. كنتُ أعيش فى سباقٍ دائمٍ مع الزمن، أشعر بالقلق باستمرار، كما يحدث عندما أعلق فى زحمة المرور وأظن أننى قد أتأخر قليلًا.. لكن هنا، تعلّمتُ أن الوقت يمكن أن يكون منظماً دون أن يكون قاسياً، وأن بعض المرونة لا تعنى الاستهانة، بل تعنى فهم الإيقاع الإنسانى للحياة.


تلك الدقائق القليلة التى كانت تُربكنى، أصبحت فرصة للهدوء والتأمل، واكتشفتُ أن فى هذه المرونة حكمة تجعل الأيام أخفّ والقلوب أهدأ.. لكنّ أعظم درس تعلمته لم يكن عن الوقت، بل عن البوح. الأطفال فى مصر يمتلكون شجاعة عاطفية تفتقدها اليابان؛ فاليابانيون خجولون جداً فى التعبير عن مشاعرهم، أما هنا، فالطفل يركض نحوى ليطوقنى بذراعيه الصغيرتين ويقول بملء فيه: «أحبكِ!». فى البداية، كنت أندهش، ثم بدأت أتعلم منهم، وبدأت أكسر ذلك الغلاف الخجول حولى وأعبر عن مشاعرى بصدق أكبر!

 

أتذكر يومًا فى مكتبة الإسكندرية، حين سأل المحاضر: «هل لدى أحدكم سؤال؟». فجأة، رُفعت العديد من الأيدى. فى اليابان، قد يتردد الجميع خوفاً من الإحراج، وهنا فى المدرسة، حين نطبق أنشطة «توكاتسو»؛ أرى روح القيادة فى كل طفل؛ فالكل يريد أن يكون «القائد». وفى نقاشات مجلس الفصل، يذهلنى إصرارهم؛ فالطفل المصرى لا يتنازل عن فكرته بسهولة، يجادل ويحاول الإقناع بقوة، بينما فى اليابان نميل لتقديم التنازلات بسرعة من أجل الجماعة!


لقد رأيت «التوكاتسو» ينبض بالحياة فى عيونهم، خاصة فى يوم «الأوندوكاى» «اليوم الرياضى»، حيث وقف المعلمون جانباً وتركوا الأطفال يديرون كل شىء. رأيتهم ينظمون، ويشجعون، ويقودون الحدث بحماس لم أعهده. فى تلك اللحظة، لم أشعر بالمسؤولية تجاههم فحسب، بل شعرت بشوق عارم لرؤية هؤلاء الصغار بعد عشرين عامًا من الآن.. إنهم لا يتعلمون فقط، بل يبنون شخصيات ستغير وجه مصر!).


هى كانت تُعلِّم الأطفال لكنها لا تنكر أنها تعلَّمت منهم أيضاً.. تقول: «أنا اليوم لا أعرف أسماءهم كلها، فالحروف العربية لا تزال تتمرد على لسانى، ربما جئتُ أحملُ فلسفةَ الالتزامِ اليابانى، لكن الحقيقة أنهم هم من أهدونى شجاعةَ البوح، وعلمونى كيف أُطلق سراحَ مشاعرى، وكيف أتحدث بلسان قلبى دون تحفُّظ»

باختصار، هذه قصة ميساكو أكيموتو.. المرأة التى تركت انضباط الساعات لتتعلم لغة الأحضان، وجعلت من «التوكاتسو» جسراً يربط بين حكمة اليابان وانطلاق الروح المصرية!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شهادة من اليابان شهادة من اليابان



GMT 09:42 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

حقد إيران على الجامعة الأميركيّة

GMT 09:40 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

يكذبون علينا ونصدقهم!

GMT 09:35 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 09:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 09:22 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 09:20 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 09:15 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 07:50 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

مدرب إسبانيا: «هذا درس لنا»

GMT 12:15 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

إلهام شاهين تتمنى التعاون مع يسرا في رمضان 2027
  مصر اليوم - إلهام شاهين تتمنى التعاون مع يسرا في رمضان 2027

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 07:44 2018 الخميس ,14 حزيران / يونيو

"أكسسوار الأنف"موضة جديدة وجريئة في صيف 2018

GMT 08:30 2025 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

بنزيما يظهر فى ملعب الشعلة وتحية خاصة لجماهير ريال مدريد

GMT 11:47 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

طلائع الجيش يستهل مشواره في الدوري بمواجهة الجونة

GMT 12:54 2017 الخميس ,28 أيلول / سبتمبر

هناك فرق ؟! وهاهم أحفاد 56 !

GMT 16:33 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

قصة سيدنا يوسف مع زوجة العزيز من وحي القرآن

GMT 15:46 2025 الأربعاء ,24 أيلول / سبتمبر

بيراميدز يفتح ملف تجديد تعاقد فيستون ماييلى

GMT 09:23 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

عصر المعاطف ضمن مجموعة لويس فويتون ربيع 2021

GMT 06:22 2019 السبت ,07 أيلول / سبتمبر

وحيد .. هل يقلب الهرم؟

GMT 21:41 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

رسالة مؤثرة من كارتيرون لجماهير القلعة الحمراء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt