توقيت القاهرة المحلي 13:44:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يكذبون علينا ونصدقهم!

  مصر اليوم -

يكذبون علينا ونصدقهم

بقلم : أسامة الرنتيسي

 في بعض الأدبيات، يصنّفون الكذب عدة ألوان. وقد اشتهر اليوم الأول من شهر نيسان (أبريل) على أنه اليوم العالمي للكذب، وعند بعض الأقوام؛ “الكذب ملح الرجال”، حتى لم يسلم الشِّعر من ذلك، فقديمًا قال العرب: “أعذب الشِّعر أكذبه”.
لا أنصح لأحدٍ أن يأخذ حذره من كذبة أبريل، لأن أيام الكذب في حياتنا كثيرة، وأصبح الصدق عُملة نادرة.
وعلى ذمة زميل سوداني يعيش في لندن (جعفر عباس)، هناك مقولة مشهورة في بريطانيا والولايات المتحدة هي: كيف تعرف أن السياسي يكذب؟ الإجابة: عندما ترى شفتيه تتحركان. وبالمناسبة؛ فالسياسيون مثل المنجّمين، يكذبون حتى لو صدقوا.
للكذب دور كبير في حياة صانعي السياسة في الدول الديمقراطية خاصة، وغير الديمقراطيــــة عامة، حــــــيث أثبتت الأبحاث أن الناخبين يتوقّعون من السياسيــــــــين أن يكذبوا عليهم، بل يطلــــبون مــــــنهم ذلك في بعض الأحيان. وإن برّر السياسيون الكذب في حملاتهم الانتخابية لكسب أصوات الناخبين، إلّا أنهم يمارسون شكلًا من ألعاب الورق التي تتطلب من اللاعب بذل المستطاع لعدم الكشف عمّا بحوزته من أوراق.
يقولون إن السياسي الجيد هو الذي يكذب، ويصر على الكذب حتى يصدقه الناس. ويتعلم السياسيون في علم السياسة بعض المبادئ، منها؛ “ليس من الخطأ أن تكذب، إنما الخطأ أن يكتشف الناس أنك تكذب”.
المواطن تعوّد أن يكون هدفا لشعارات ووعود كاذبة تدغدغ طموحاته وتواسي آلامه، برغم معرفته بالتجربة أن أكثر هذه الوعود لا يتحقق، لذا فإن الزعيم أو السياسي لا يجد غضاضة في إطلاق الوعود الطموحة، برغم علمه المسبق بعجزه عن تحقيقها، كما أن الشعوب تكذب على قادتها بشعارات؛ “بالروح بالدم نفديك يا زعيم”، وعندما يقع الزعيم في مشكلة لا يجد من يساعده للخروج منها.
دعاة التغيير والإصلاح يهتفون دائمًا: “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”، ويؤمنون بألّا مكان لليأس في هذه الحياة. تقف على قدميك ساعتين تكحّل عينيك بحوارات، مع الأسف، تنزّ كيدية، وعودة لعصبيات عفى عليها الزمن، وتجاوزتها فضاءات ميادين التحرير والتحرر.
تدهشك ابتسامات خبيثة، تريد بث سمومها في طريقك، لعلك تقتنع بهراء اصحابها بأن عليك أن تعرف أنه مطلوب منك أن تبقى واقفًا على رؤوس أصابع قدميك، بانتظار أن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا، مع انك تعرف أنها غير صادقة.
مقابل هذا، تُثني على صنّاع الفرح والأمل والمنحازين للمستقبل، معتبرًا أن التغيير سُنّة الكون وصيرورته.
تدفعك صرخة حالمين مثلك في “نفق الإحباط واليأس”، فتتألم لأن القنوط وصل إلى العظم بعد أن تجـــــــاوز اللحم، وباتــــت العقـــــول النيـــــرة أسيرة “مساجلات ومماحكات تسكنها الأربع جهات شرقًا وأخواتها”.
نعم؛ هناك أصوات ظلامية أصابها العطب وأضاعت مشروعيتها، وفعاليات فقدت اتزانها، تعمل على تبديد أجواء البهجة، ويبقى دور المتنورين في مواجهتها ومقاومة برامجها وأهدافها، لا الاعتراف بشرعيتها.
الظلاميون موجودون في كل مكان، يريدون أن يسنّوا قانونًا يقطع أيدي الجائعين، قبل أن يؤمّنوا لهم رغيف الخبز.
في أماكن أخرى، قريبة وبعيدة، نزاعات على مصل داء، ومجاعات تجعل عينيك تذرف بدل الدمع دمًا عندما تشاهدها، وقتل على الهُوية، فلا تطمئن على بيتك وعيالك.
في هذا العالم أشياء كثيرة تدفع إلى الاستسلام، والإحباط البشع واليأس القاتل، لكن يبقى دور صنّاع الفرح والأمل، الذين يعشقون الحياة، ويضيئون الشموع، ويغنون بالصوت العالي: “لسّه الأغاني ممكنة”.
الدايم الله..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يكذبون علينا ونصدقهم يكذبون علينا ونصدقهم



GMT 09:42 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

حقد إيران على الجامعة الأميركيّة

GMT 09:35 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 09:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 09:22 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 09:20 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 09:15 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 07:50 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

مدرب إسبانيا: «هذا درس لنا»

GMT 07:47 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«هرمز» أداة حرب والعالم رهينة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 12:15 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

إلهام شاهين تتمنى التعاون مع يسرا في رمضان 2027
  مصر اليوم - إلهام شاهين تتمنى التعاون مع يسرا في رمضان 2027

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 07:44 2018 الخميس ,14 حزيران / يونيو

"أكسسوار الأنف"موضة جديدة وجريئة في صيف 2018

GMT 08:30 2025 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

بنزيما يظهر فى ملعب الشعلة وتحية خاصة لجماهير ريال مدريد

GMT 11:47 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

طلائع الجيش يستهل مشواره في الدوري بمواجهة الجونة

GMT 12:54 2017 الخميس ,28 أيلول / سبتمبر

هناك فرق ؟! وهاهم أحفاد 56 !

GMT 16:33 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

قصة سيدنا يوسف مع زوجة العزيز من وحي القرآن

GMT 15:46 2025 الأربعاء ,24 أيلول / سبتمبر

بيراميدز يفتح ملف تجديد تعاقد فيستون ماييلى
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt