توقيت القاهرة المحلي 09:00:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل بدأ نتنياهو رسم خريطة المنطقة؟

  مصر اليوم -

هل بدأ نتنياهو رسم خريطة المنطقة

بقلم: عماد الدين حسين

هل بدأ بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى وبمساعدة أمريكية مكشوفة فى رسم خريطة منطقة الشرق الأوسط على الأرض؟

فى مساء يوم الجمعة الموافق 27 سبتمبر 2024 قال نتنياهو: «اليوم بدأنا فى رسم خريطة الشرق الأوسط».

هذا التاريخ له دلالة مهمة جدًا، لأنه اليوم الذى صادف نجاح إسرائيل فى اغتيال زعيم حزب الله حسن نصر الله ومعه كبار قادة الحزب بقصف مقر اجتماع سرى تحت الأرض فى الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت. قبل اغتيال نصر الله وبعده تمكنت إسرائيل من اغتيال كبار قادة حركة حماس وحزب الله مثل إسماعيل هنية فى طهران ثم يحيى ومحمد السنوار ومحمد الضيف. 

بعد كل ما سبق نعود إلى السؤال الذى بدأنا به: هل نجحت فعلًا إسرائيل في رسم خريطة المنطقة الجديدة؟

للأسف الشديد الوقائع على الأرض تقول إن هناك مؤشرات تشير إلى نجاح إسرائيلى مبدئى فى مخططها، لكن ذلك لا يعنى إطلاقًا أن المخطط النهائى الإسرائيلى قد تحقق فعليًا وبصورة كاملة ونهائية.

مرة أخرى لا أحب أن أصدر أحكامًا نهائية فى أوضاع ما تزال تشهد سيولة حقيقية، وأكرر دائمًا أن التقييم الفعلى للمعارك والحروب والصراعات يكون بنتائجها السياسية على الأرض، وليس فقط بعدد الضحايا والبيوت المهدمة.

حتى هذه اللحظة ومنذ بداية العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة فى 7 أكتوبر 2023 بعد ساعات من عملية «طوفان الأقصى»، التى نفذتها المقاومة الفلسطينية باقتحام مستوطنات غلاف غزة وأسر نحو 250 إسرائيليًا ما بين جندى ومستوطن فإن الوقائع الملموسة وليس الشعارات تقول الآتى:

إسرائيل تحتل 58% من قطاع غزة احتلالًا كاملًا بعد أن كانت تحاصره فقط من ثلاث جهات، وتمكنت من قتل نحو 713955 شهيدًا و171287 مصابًا حتى يوم الخميس الماضى، منهم 425 شهيدًا و1206 مصابين منذ التوصل إلى اتفاق وقف النار فى شرم الشيخ فى 12 أكتوبر الماضى إضافة إلى تدمير أكثر من 75% من مبانٍ ومنشآت ومرافق ومدارس ومستشفيات القطاع.

وحينما نتحدث عن النتائج السياسية فإن المقاومة الفلسطينية تتمنى العودة لأوضاع ما قبل 2 مارس 2024، حينما استأنفت إسرائيل عدوانها عقب الهدنة الثانية، وليس الانسحاب إلى حدود 7 أكتوبر 2023 أو 5 يونيو 1967.

إسرائيل تمارس العدوان على غزة حتى الآن دون قدرة حماس على الرد، إضافة إلى القضم المستمر لأراضى الضفة لتوسيع المستوطنات، تمهيدًا لضمها ما يعنى تراجع فرص إقامة الدولة الفلسطينية.

لبنانيًا: ما تزال إسرائيل تسيطر على العديد من النقاط الاستراتيجية فى الجنوب وتواصل العدوان رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار فى نوفمبر 2024 من دون قدرة حزب الله على الرد بل إن الحكومة اللبنانية بدأت فى نزع سلاح الحزب فى الجنوب.

سوريًّا: لعبت إسرائيل دورًا بارزًا فى إسقاط نظام بشار الأسد بالمشاركة مع تركيا حتى من دون اتفاق بينهما، وبعد السقوط مباشرة تمكنت من توجيه ضربات موجعة إلى القدرات العسكرية السورية وإلغاء اتفاق فض الاشتباك عام 1974 واحتلال المزيد من الأراضى السورية خصوصًا فى جبل الشيخ ومنع وجود أى تسليح عسكرى سورى ثقيل خارج العاصمة دمشق. 

ويوم الثلاثاء الماضى أعلنت أمريكا عن اتفاق سورى إسرائيلى أمنى فى باريس يتضمن تبادل معلومات استخبارية والحديث عن حماية الدروز دون الإشارة إلى أى انسحاب إسرائيلى حتى من الأراضى التى احتلتها حديثًا.

إيرانيًا: نجحت إسرائيل فى توجيه ضربة قوية للمنشآت النووية الإيرانية فى يونيو الماضى، واغتيال العديد من كبار قادة الجيش وعلماء البرنامج النووى، إضافة إلى تدمير غالبية منظومات الدفاع الجوى، والآن تكرر إسرائيل ومعها ترامب أنهم سيهاجمون إيران إذا استأنفت برنامجها النووى أو الصاروخى أو حتى قتلت المحتجين فى ايران على سوء الأوضاع الاقتصادية.

إفريقيًا: نجحت إسرائيل فى التسلل إلى القرن الإفريقى بالاعتراف بإقليم «أرض الصومال» المنشق.

هذا ما فعلته إسرائيل بدعم أمريكى، وهناك خدمات مجانية تلقتها إسرائيل بفعل الانقسامات والصراعات والحروب الأهلية والتحديات الاقتصادية العربية، خصوصًا فى السودان وسوريا ولبنان واليمن وليبيا والصومال.

مرة أخرى أكرر أن كل التحليل السابق هو مبدئى إما أن تنجح إسرائيل - لا قدر الله - فى تحويل نجاحاتها العسكرية إلى حقائق سياسية أو يستفيق العرب من سباتهم العميق، ويدركون أن الخطر الإسرائيلى الترامبى لن يستثنى أحدًا حتى لو ظن نفسه معتدلًا، خصوصًا بعد حديث نتنياهو العلنى عن تعاطفه وحماسه لإسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل بدأ نتنياهو رسم خريطة المنطقة هل بدأ نتنياهو رسم خريطة المنطقة



GMT 08:44 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

الاستثمار في الفوضى

GMT 08:41 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

منصة إكس والتحرش الرقمي

GMT 08:39 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

ذبذبات فضائية

GMT 08:37 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

«أطباء» السوشيال ميديا

GMT 08:36 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

الصادق النيهوم في فنزويلا وإيران

GMT 08:34 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

وطنيات وجدليات حسام حسن

GMT 08:33 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

حين تتقاطع الجغرافيا مع الهُويَّة

GMT 08:31 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

الغرب ونهاية ربع قرن

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:53 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون
  مصر اليوم - حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 04:34 2017 الخميس ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق مضمونة لتوظيف الشمع في الديكور دون أضرار

GMT 06:29 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

شيرين رضا تحل ضيفة في برنامج "هنا العاصمة" الثلاثاء

GMT 14:11 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

باسم مرسي يعود إلى تدريبات الزمالك بعد لقاء الاتحاد

GMT 07:01 2015 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

المطربة ياسمين علي تتألق على مسرح معهد الموسيقي العربية

GMT 02:22 2014 الأربعاء ,26 آذار/ مارس

حديقة "أولهاو" تغّري زوّارها بفضائها الطبيعي

GMT 02:56 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

صناعة الزجاج تُشكل هوية ثقافية كبيرة في فلسطين

GMT 20:23 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ضمّ اسم الوليد بن طلال لصدارة قائمة الفساد في السعودية

GMT 22:09 2016 الجمعة ,16 كانون الأول / ديسمبر

وكيل صالح جمعة يوضح حقيقة سهره في "ملهى ليلي"

GMT 20:32 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

العراق يتسلّم من إيطاليا تمثال "الثور المجنح" بعد إعادة ترميمه
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt