توقيت القاهرة المحلي 17:06:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بضع ملاحظات عن السلاح بوصفه شريك إسرائيل في قتلنا

  مصر اليوم -

بضع ملاحظات عن السلاح بوصفه شريك إسرائيل في قتلنا

بقلم:حازم صاغية

جاءت الضربة الإسرائيليّة التي أودت برئيس حكومة الحوثيّين ومعظم وزرائه لتؤكّد ما سبق أن أكّدته تصفية القادة العسكريّين والعلماء الإيرانيّين، وقبلهم قادة «حزب الله» و«حركة حماس» وكبار كوادرهم الأمنيّين والعسكريّين. فهذا السلاح، على عمومه، ليس لهذه الحرب، وأغلب الظنّ أنّه لم يعد ينفع لأيّ غرض آخر باستثناء قدرته على شنّ الحرب علينا أو استدعائها إلينا، أي إيذاء أصحابه وإيذاء البلدان والشعوب التي يصدر عنها.

قول العكس بات هراء محضاً يعاكس الواقع والمصالح الوطنيّة ويستخفّ بالعقل. فـ«حزب الله» مثلاً يقول إنّ الإسرائيليّين لولا سلاحه لوصلوا إلى بيروت، وهم لو وصلوا إلى بيروت لقال إنّهم لولا سلاحه لوصلوا إلى طرابلس، وهذا علماً بأنّهم وصلوا فعلاً إلى بيروت حيث قتلوا الأمين العامّ وباقي قيادات الحزب، ولا تزال مُسيّراتهم تعربد في سماء العاصمة.

هنا بضع ملاحظات لا تخلو من بساطة ومن جلافة تمليهما جلافة هذا السلاح وجلافة الأزمنة الراهنة التي تسبّب بها:

فأوّلاً، هناك التفوّق العسكريّ الإسرائيليّ الهائل، والذي يقيم خلفه تفوّق أعرض تنظيميّ وتعليميّ وثقافيّ... كائناً ما كان الرأي في ذلك، وكائنة ما كانت أسباب الكراهية له والمخاوف المشروعة منه، أو الجرح النرجسيّ الذي يصيبنا حين نقرّ بتخلّفنا في أدوات القوّة عن الإسرائيليّين.

وثانياً، هناك وظيفة هذا السلاح الذي يواجه الإسرائيليّين، وهي وظيفة تزيد في إضعافه وتعطيل طاقته. ذاك أنّها تتراوح بين حروب أهليّة وهيمنة على السكّان المُغايرين من أبناء الوطن أو، في الحالة الإيرانيّة، الهيمنة على الجوار الإقليميّ.

وثالثاً، بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والحرب التي استجرّتها، انعدمَ كلّ توازن في تبادل الموت وتوازن الخسائر. وها هو النموذج الحوثيّ يقدّم آخر البراهين وأسطعها، إذ يُقضى على طاقم حاكم مقابل ساعة من تعطيل مطار بن غوريون أو من إنزال مئات آلاف الإسرائيليّين إلى الملاجئ. وهذا معطوف، بطبيعة الحال، على الأكلاف الإنسانيّة، لا سيّما في غزّة، وعلى الأكلاف المادّيّة في جميع المناطق المحاربة.

ورابعاً، بسبب الخلفيّة الأهليّة التي تتحكّم بالسياسة في البلدان المعنيّة، وهي خلفيّة نزاعيّة دينيّاً أو طائفيّاً أو إثنيّاً، فكلّ إطالة للحرب، وقد حُسم أمرها فعليّاً، وكلّ تسبّب بمزيد من الكوارث، يوسّعان رقعة الرافضين للعيش المشترك مع هذا السلاح وحامليه، وبالتالي يقدّمان للدولة العبريّة هدايا ثمينة أخرى أهمّها الإمعان في تصديع النسائج الوطنيّة في المنطقة بلداً بلداً. أكثر من هذا، قد تندفع جماعات سكّانيّة عريضة تعتبر نفسها ضحيّة حرب سيقت إليها مغلوبةً على أمرها، إلى التعاطف مع الوحشيّة الإسرائيليّة بوصفها ما يوفّر الحماية والخلاص الجذريّ من حالة الحرب.

وخامساً، كلّ تمسّك بهذا السلاح وكلّ تأخّر في طيّ صفحة الحرب تالياً، وكلّ تمادٍ في تكبّد الأكلاف المتعاظمة، تُضعف الموقع التفاوضيّ، لا للقوى المحاربة وحدها بل لبلدانها أيضاً. فالإسرائيليّون، ومن ورائهم الأميركيّون، يتصرّفون فعليّاً مع القوى التي تقيم على الضفّة المقابلة تصرّف منتصر لا يقبل أقلّ من الاعتراف بالهزيمة والاستسلام للسلام في صيغته الإسرائيليّة. وكلّما طالت الحرب تزايدت شروطهم وتزايدت معها جرعة الإذلال التي تنطوي عليها.

وسادساً، يقود تزايد الإضعاف الذي يُحدثه تواصل الحرب إلى مزيد من تدخّل القوى الأجنبيّة ومزيد من امتناع السيادة في دول المشرق، وهذا في ظلّ أوضاع دوليّة تستبعد فكرة عقد مؤتمر دوليّ للنظر في أمور المنطقة وتبتّها بالتي هي أحسن.

وسابعاً، ليس هناك من أفق سياسيّ أو عسكريّ يمكن التعويل عليه وعلى تمكّنه من إحراز شروط أفضل في ظلّ استمرار السلاح. فمحاولات إيران في طلب «الحوار» لا تلقى استجابة، فيما الدول الكبرى غير الغربيّة كروسيا والصين ضعيفة التأثير إن لم تكن عديمته.

وثامناً، صحيح أنّ إسرائيل تلقّت وتتلقّى صفعات معنويّة كبرى، لكنّ هذه لن تُترجم إلى موازين عسكريّة، فيما ترجمتها إلى معادلات سياسيّة يستغرق وقتاً وجهداً ومواظبة.

وتاسعاً، كلّ المعطيات توجب على المحاربين طيّ صفحة هذه الحرب بأسرع وقت ممكن. فأيّ ثمن يُدفع لطيّها يبقى أقلّ كثيراً من ثمن استمرارها الذي تجعله الردود الإسرائيليّة المسعورة من عيار فلكيّ. وهذا، على عكس ما يقول السخفاء، ليس ترويجاً للهزيمة لكنّه محاولة لوقفها عند حدّ، وليس احتفالاً بـ«العصر الإسرائيليّ» بل محاولة عقلانيّة لضبط آلامه ومراراته، وهي كبيرة جدّاً، وإن لم نعترف بالهزيمة فإنّ إذلالها ومهاناتها وما تحمله من خضوع لـ«العصر الإسرائيليّ» سوف تتعاظم.

وعاشراً، وبالنسبة إلى الشرف والكرامة العزيزين على ألسنة الممانعين، هناك تعبير استخدمه إمبراطور اليابان ومثقّفوها بعد هزيمة بلدهم في الحرب العالميّة الثانية: «تحمّل ما لا يُحتمل». هذا كلام شرف وكرامة يُستحسن بمسلّحينا قوله بدل مهزلة الحديث عن السلاح والمقاومة، وأن ينكبّوا قليلاً على النفس لفهم السبب الذي آل بنا إلى ما نحن فيه وقد يقودنا إلى ما لا قيامة بعده.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بضع ملاحظات عن السلاح بوصفه شريك إسرائيل في قتلنا بضع ملاحظات عن السلاح بوصفه شريك إسرائيل في قتلنا



GMT 08:05 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

أضاليل إسرائيل والأضاليل عنها

GMT 07:33 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

في انتظار صافرة البداية ووقف الحروب

GMT 07:29 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

في يوم قائظ

GMT 07:18 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

بلير... محاولة لإنقاذ حزب العمال

GMT 05:33 2026 السبت ,30 أيار / مايو

أمريكا وخطايا ترامب

GMT 05:31 2026 السبت ,30 أيار / مايو

قضية المناخ المنسية

GMT 05:29 2026 السبت ,30 أيار / مايو

طاقية الإخفاء ؟!

GMT 05:26 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt