توقيت القاهرة المحلي 10:43:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نحن بحاجة لروحية جريئة

  مصر اليوم -

نحن بحاجة لروحية جريئة

بقلم : مشاري الذايدي

سبتمبر (أيلول) 1990 عُقد مؤتمرٌ كبيرٌ لعلماء الدين ومفكّريه في مكّة المكرّمة، وكان الموضوع هو الموقف الشرعي والسياسي من غزو الجيش العراقي أيام صدّام حسين للكويت. بيان المؤتمر ركّز على:

إدانة الغزو العراقي للكويت والمطالبة بالانسحاب الفوري وغير المشروط وإعادة الشرعية.

تأييد الفتاوى والقرارات الشرعية الصادرة عن هيئة كبار العلماء في السعودية ومجمع الفقه الإسلامي، التي أجازت الاستعانة بقوات تحالف دولية لردع العدوان وحماية أمن الحرمين الشريفين والمنطقة.

تفنيد الذرائع ومحاولات التجييش والدعاية المضادة التي حاول النظام العراقي استخدامها، لكسب تعاطف بعض الشعوب الإسلامية تحت شعارات دينية أو قومية.

وكل بند من هذه البنود، إلى اليوم، كان معركة فكرية وفقهية وسياسية وأخلاقية وإعلامية بحدّ ذاته، خصوصاً البند المتعلق بجواز الاستعانة بالقوات الدولية (غير المسلمة) لدفع عدوان الجيش الصدامي على الكويت وتهديد السعودية والخليج، وأيضاً تفنيد الدعايات الإعلامية البعثية المشوبة بروح جهادية إخوانية -تخيّل- في ذاك الوقت. دعاية قامت على إيقاد نارها ماكينات «الإخوان» والبعثية والقومجية والجماهير الغوغائية، هذا قبل عصر السوشيال ميديا العجيب، فما بالك اليوم؟!

بالمناسبة أتمنّى من الدكتور عبد الله التركي، الذي كان هو مايسترو هذه الاجتماعات حينها، من الجانب السعودي، أن يكتب مُذكراته حول ذاك المؤتمر، والشيخ التركي صار لاحقاً وزير الشؤون الإسلامية في السعودية، تلك الوزارة الناشئة حينها. اليوم يجلس على كرسي هذه الوزارة الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ، وهو قال مؤخراً إنه يجب على علماء الأمة الإسلامية ومؤسساتها الدينية الانتقال من بيانات الإدانة والاستنكار إلى اتخاذ مواقف شرعية جماعية واضحة وحاسمة.

يعني بذلك التعليق على هجمات الميليشيات الحوثية المدعومة مباشرة من خبراء الحرس الثوري الإيراني ونخبة «حزب الله» اللبناني، كما «الحشد العراقي»، وكلهم يدورون في فلك الكوكب الإيراني المُظلم.

نعم الأزهر قدّم مبادرة «للسِلم»، لكن اليوم ليس يوم الكلام عن السِلم، بل عن الحسم مع هذه الجماعات والميليشيات والتنظيمات الشبكية العابرة للحدود، التي تطلق صواريخ باليستية، وكروز، ومُسيّرات نوعية، وتضرب المطارات المدنية ومحطات الكهرباء، وتقتل المدنيين، بل وتقع صواريخها على بعد بضعة أميال من مركز الحرم في مكة أو المدينة. إنها ميليشيات تهدد أمن العالم الاقتصادي، ومنه الأمن المصري، في البحر الأحمر، وغير ذلك من الشرور الحالّة الآنية، والواجبة الحسم.

هذا هو ما يجب أن يُحشد له الرأي العام الإسلامي، وهنا كما سبق أن نقدنا بيان مؤسسة الأزهر، مع توقيرنا الكبير لمقام الأزهر، يجب أن نُدير قلم النقد إلى بعض مظاهر واتجاهات الإعلام لدينا، فما زال المستوى دون المستوى، ليس في التحميس والتعبئة واللغة الساخنة، فهذه لم يدّخروا جهداً فيها، بل في «نوعية» الخطاب وعمق تأثيره، وشمول نظرته وبُعد رَميته، وهذا بحثٌ يقبض الخاطر.

حاصل القول، نحن بحاجة لروحية جريئة وثّابة ذكية، كما كان الحال في مؤتمر مكة سبتمبر 1990.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحن بحاجة لروحية جريئة نحن بحاجة لروحية جريئة



GMT 10:25 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أول عسكري وآخر مدني... فرصة لرد الجميل

GMT 10:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لا يخفى شيءٌ في الكرَك!

GMT 10:22 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

من يحاصر تعز لا ينصر غزة!

GMT 10:20 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

العراق بين الاكتفاء الذاتي وأزمة إمدادات البنزين

GMT 10:19 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

امتحان لا مهرب منه

GMT 10:17 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الشرق الأوسط بين انتخابين

GMT 10:15 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الجائزة التي ينتظرها (خروج آمن)

GMT 10:13 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

الدماطي وخروج بني إسرائيل

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt