توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

موضعٌ وموضوع: معجم البلدان جوهرة خالدة

  مصر اليوم -

موضعٌ وموضوع معجم البلدان جوهرة خالدة

بقلم:مشاري الذايدي

صاحبنا اليوم عُرِفَ بهذا الاسم، ياقوت الحمَوي، وهو رغم تواضع اسمه، الرجل الفذّ العِصامي الذي سما بالعلمِ، وسما به العلمُ إلى مواقع النجوم.

فتى أُسر وهو صغير من بلاد قومه الروم (اليونان)، وصار يُباع ويشترى حتى وقع في يد تاجر بغدادي اسمه عسكر الحمَوي، الذي منحه لقبه واهتمّ به ملاحظاً فرادة الفتى، في أول أمره جعله مساعداً تجارياً له، خصوصاً أن عسكر هذا ليس من أهل العلم، وقِيل إنّه كان أُميّاً، فصار ياقوت - لا ندري عن اسمه الرومي الحقيقي - هو المساعد في الحسابات، ثم سافر معه للتجارة، وكانت السفرة الأولى لهما إلى جزيرة قيس (كيش) في جنوب الخليج العربي بسبب ازدهارها التجاري... ليطوف الفتى ياقوت بعد ذلك مواضع كثيرة من العالم القديم حتى الجزيرة العربية.

5 عقود فقط عاشها هذا العبقري، الذي نشأ ببغداد واستقر بمدن كثيرة، ثم انتهى به المسيرُ في حلب، حيث فرغ من تأليفه تحفته التاريخية الجغرافية «معجم البلدان»، حيث مات في حلب عن خمسين عاماً سنة 626 هـ، الموافق 1229 ميلادية.

كتابه، بل موسوعته هذه التي طُبعت في عصرنا في جملة مجلدات، هو أهمّ مرجع جغرافي وتاريخي عن بلاد العرب والمسلمين في أخريات الدولة العبّاسية، وما زال الناسُ ينهلون منه اليوم.

احتفى به العلماء من العرب والعجم والمستشرقين، وكان علّامة الجزيرة العربية حمد الجاسر حفيّاً به طيلة حياته، وقد وصف المعجم بأنّه «أوسع معجم جغرافي عربي بين أيدينا الآن».

كان الجاسر في شبابه ينسخ مواضع منه، في دفاتره ويصطحبه معه، لكن ذلك لم يمنعه حين تضلّع من جغرافيا الجزيرة العربية من كتابة سلسلة نقدية للمعجم تحت عنوان «نظرات في معجم البلدان».

وعلى ذكر ياقوت والجاسر، فهناك علاقة أخرى بينهما لطيفة، وذاك أنّه قد حُكي أن سبب تأليف ياقوت لهذا المعجم أن سائلاً سأله عن موضع سوق «حُباشَة» بالضم، لكنّه نطقها بالفتح وأصرّ على ذلك، وبعد هذا الجدل قرّر تأليف المعجم، والله أعلم بصحّة الرواية.

الشيخ حمد الجاسر حكى أنّه حين كان مُعلّماً في «ينبع» جاء ذكر «رضوى» وأنّه جبل قرب المدينة، فردّ عليه التلاميذ: يا أستاذ! هاه ورضوى أمامك، وكانت النافذة مفتوحة!

ومن ألطف الحكايات عن معجم البلدان في الذاكرة النجدية، حكاية قديمة للأمير والشاعر حمود العبيد الرشيد، حيث كان له مجلس أدبي بمدينة حائل مع شيخ يُكنى بأبي حمّاد، يطالعون فيه معجم ياقوت، وتوفي الشيخ هذا فحزن عليه حمود العبيد، ووقع نظره على المعجم فقال، من الشعر العامّي:

«يا معجم البلدان هِبّيت والويت/

من عُقب أبو حمّاد ما بِك شِفاتِ».

والمعنى؛ الدعوة على هذا الكتاب بعد ذهاب السمير والنديم الأدبي... ونحن ندعو للجميع بالرحمة، ولياقوت بالثواب الجزيل مع الرحمة.

بالمناسبة، معجم البلدان هو أحد مؤلفات ياقوت!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موضعٌ وموضوع معجم البلدان جوهرة خالدة موضعٌ وموضوع معجم البلدان جوهرة خالدة



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt