توقيت القاهرة المحلي 00:23:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صوت الجندي المكتوم في قارورة بحرية!

  مصر اليوم -

صوت الجندي المكتوم في قارورة بحرية

بقلم:مشاري الذايدي

الحروب والمَقاتل الكُبرى التي تقع على بني الإنسان المسكين ليست مُجرّد أرقام نسمعها من نشرات الأخبار أو نقرأها على منصّات السوشيال ميديا، كل رقم فردي منها هو حياة إنسان، ونهايته الحزينة، هو زفرات حارّة، وحياة مسروقة على يد القاتل، هو أمنيات مدفونة، وهواجس ذابت على لهيب الموت.

مثلاً ما يجري في السودان الجريح، من قتل الأخ لأخيه بدمٍ بارد، وآلاف الجنود القتلة والمقتولين، وأكثرهم يُساقون كالأنعام أو مخلوقات الزومبي إلى الموت وهم ينظرون، وفي مرّات كثيرة، يغتبطون!

تُرى لو قُدّر لنا أن نصغي إلى كلام كل فردٍ من القتلة والمقتولين، لتبيّن لنا أنهم بشرٌ عاديون، لكنهم في حِسبة الأرقام الكبيرة كُتلٌ صمّاء، بلا حرارة الإنسان.

تخيّلتُ الأمر أبعد من السودان زمناً ومكاناً، تخيّلت الجنود الذين سِيقوا لحروب التاريخ التي نقرأ عنها، هل كانت لديهم أحلامٌ وهواجس صغيرة أو كبيرة، هل كانوا بشراً كسائر البشر، أم آلات قتلٍ عمياء؟!

قبل أيام عُثر على رسائل في زجاجة كتبها جنديان أستراليان عام 1916، بعد أكثر من قرن، على الساحل الجنوبي الغربي لأستراليا، وفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي).

رجّح الخبراء أن القوارير التي تحتضن الرسائل كانت مدفونة في رمل الساحل لأكثر من مائة عام! حتى عثرت عليها سيّدة أسترالية مع أسرتها، اعتادت تنظيف الساحل من القمامة.

أخبر أحد الجنديَين، كما جاء في الخبر، وهو الجندي مالكولم نيفيل، والدته أن الطعام على متن السفينة كان «جيداً جداً» وأنهم كانوا «في غاية السعادة». بعد أشهر، قُتل في المعركة عن عمر يناهز 28 عاماً. أما الجندي الآخر، ويليام هارلي، البالغ من العمر 37 عاماً، فقد نجا من الحرب وعاد إلى وطنه.

التجربة كانت «لا تُصدق» بالنسبة لعائلة الجندي الأول، خصوصاً قريبته ماريان ديفيز البالغة من العمر 101 عام، التي تتذكر ذهابه إلى الحرب وعدم عودته.الرسالة الثانية، التي كتبها الجندي ويليام هارلي، كانت -ببساطة- مُوجهة إلى مَن يجد الزجاجة.

صرحت آن تيرنر، حفيدة هارلي، للإعلام، بأنها وأحفاد الجندي الأربعة الآخرين «مذهولون للغاية» من الرسالة. وقالت: «يبدو الأمر وكأنه معجزة، ونشعر حقاً بأن جدنا قد مدّ لنا يد العون من القبر».

نعم كأنها يدٌ من خلال الموج مُدّت لغريق...

تذهلني كثيراً مثل هذه الأخبار، مثل كتابات الجنود الباقية في خنادق الحرب العالمية الأولى أو الثانية، وكذا كتابات السجناء على جدران السجون المهجورة... إنها أصوات استطاعت النفاذ من خلال جدران الصمت وكتل التاريخ الصمّاء.

ماذا لو كانت هناك رسائل في قوارير مثل قوارير الساحل الأسترالي لجنودٍ شاركوا في حروب التاريخ الكبرى، مثل صفّين وغزوات المغول والصليبيين وصولاً إلى حروبنا القريبة قبل قرنٍ من الزمان، ماذا سنقرأ فيها؟!

الشاعر المصري الكبير عبد الرحمن الأبنودي، حاول تخيّل ذلك في رسائل البوسطجي المُجنّد «حراجي القط».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صوت الجندي المكتوم في قارورة بحرية صوت الجندي المكتوم في قارورة بحرية



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt