توقيت القاهرة المحلي 16:22:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

موضعٌ وموضوع: دوامات تاريخية في دومة الجندل

  مصر اليوم -

موضعٌ وموضوع دوامات تاريخية في دومة الجندل

بقلم:مشاري الذايدي

في مثل هذا اليوم، الثالث من رمضان، عام 37 للهجرة الموافق 14 فبراير (شباط) 658 ميلادية، كان تاريخ المسلمين في عصر «ضحى الإسلام» مع يوم ظلت آثاره فاعلة حتى اليوم!

إنها حادثة «التحكيم» بين فريق الخليفة الرابع علي بن أبي طالب، وابن قبيلته قريش أمير الشام معاوية بن أبي سفيان، كان مندوب الأول أبا موسى الأشعري، ومندوب الثاني عمرو بن العاص، ولم تزد حادثة التحكيم هذه الانقسام إلا انقساماً أعمق وأشمل.

رغم مرور أكثر من 1400 عام على هذه الواقعة الكبرى، لكن حرارتها ما زالت لاسعة، إنها مرحلة حسّاسة ساخنة فوّارة من التاريخ.

كان طه حُسين يعلم حرَج الكلام في هذه المسألة وقال في كتابه «الفتنة الكبرى»: «وأنا أعلم أن الناس ما زالوا ينقسمون في أمر هذه القضية إلى الآن، كما كانوا ينقسمون فيها أيام عثمان رحمه الله».

لكن ليس عن هذا حديثنا، بل عن موضع هذه الحادثة... أين؟

الأشهر أن مدينة «دومة الجندل» هي موقع مؤتمر التحكيم، وهناك من قال إن «أذرح» الواقعة شمال مدينة معان جنوب الأردن. وهناك جبل في هذا الموقع يدعى جبل التحكيم أو جبل الأشعري، كما جاء في بعض التقارير.

لكن لدينا رواية نقلها ابن كثير في تأريخه «البداية والنهاية» ربما تفسر هذا التضارب، بعد سرد حادثة كتابة العهد بين فريقي علي ومعاوية، تمهيداً لمؤتمر التحكيم لاحقاً، نجد هذا النص: «وكتب في يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من صفر سنة سبع وثلاثين، على أن يوافي علي ومعاوية موضع الحكمين بدومة الجندل في رمضان، ومع كل واحد من الحكمين أربعمائة من أصحابه، فإن لم يجتمعا لذلك اجتمعا من العام المقبل بأذرح».

ولعل اختيار دومة الجندل أكثر واقعية سياسية كونها تقع بين العراق والشام، جاء في الموسوعة العربية أن دومة الجندل تتوسط شمال الجزيرة العربية، في موقع انتقالي نحو الشام ونحو العراق.

وعلى ذكر ابن كثير نجد هذا النص المفعم بالحرارة: ثم تراوض الفريقان بعد مكاتبات ومراجعات يطول ذكرها على التحكيم، وهو أن يحكم كل واحد من الأميرين - علي ومعاوية - رجلاً من جهته. ثم يتفق الحكمان على ما فيه المصلحة للمسلمين. فوكّل معاوية عمرو بن العاص، وأراد عليّ أن يوكل عبد الله بن عباس - وليته فعل - ولكن منعه القُرّاء - الخوارج - ممن ذكرنا وقالوا: «لا نرضى إلا بأبي موسى الأشعري».

للمفكر التونسي الراحل هشام جعيط كلام بديع حول سبب إصرار القبائل والقوى التي كانت مع عليّ على اختيار أبي موسى، رغم أن الأخير كان ضد القتال بين العراقيين والشاميين أصلاً.

وقد ذكر الهيثم بن عدي في كتاب «الخوارج» أنَّ أولَ من أشار بأبي موسى الأشعري هو الأشعث بن قيس، وتابعه أهل اليمن، ووصفوه بأنه كان ينهى الناس عن الفتنة والقتال، وكان أبو موسى قد اعتزل في بعض أرض الحجاز.

وأخيراً، فإن هذا سر من أسرار دومة الجندل الواقعة اليوم في منطقة الجوف شمال السعودية، وإلا فإن صفحات التاريخ مع الدومة موغلة في القدم.

منذ أيام الآشوريين والبابليين وملوك من هؤلاء كنبوخذ نصر ونابونيد، وقلعة دومة الجندل التاريخية قلعة مارد شاهدة على ذلك، ومقولة العرب القديمة «تمرد مارد وعز الأبلق» من شظايا التاريخ الباقية على هيئة أمثال ومقولات... إنها الدومة أو دومة الجندل أو «أدماتو».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موضعٌ وموضوع دوامات تاريخية في دومة الجندل موضعٌ وموضوع دوامات تاريخية في دومة الجندل



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt