توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

موضعٌ وموضوع: دوامات تاريخية في دومة الجندل

  مصر اليوم -

موضعٌ وموضوع دوامات تاريخية في دومة الجندل

بقلم:مشاري الذايدي

في مثل هذا اليوم، الثالث من رمضان، عام 37 للهجرة الموافق 14 فبراير (شباط) 658 ميلادية، كان تاريخ المسلمين في عصر «ضحى الإسلام» مع يوم ظلت آثاره فاعلة حتى اليوم!

إنها حادثة «التحكيم» بين فريق الخليفة الرابع علي بن أبي طالب، وابن قبيلته قريش أمير الشام معاوية بن أبي سفيان، كان مندوب الأول أبا موسى الأشعري، ومندوب الثاني عمرو بن العاص، ولم تزد حادثة التحكيم هذه الانقسام إلا انقساماً أعمق وأشمل.

رغم مرور أكثر من 1400 عام على هذه الواقعة الكبرى، لكن حرارتها ما زالت لاسعة، إنها مرحلة حسّاسة ساخنة فوّارة من التاريخ.

كان طه حُسين يعلم حرَج الكلام في هذه المسألة وقال في كتابه «الفتنة الكبرى»: «وأنا أعلم أن الناس ما زالوا ينقسمون في أمر هذه القضية إلى الآن، كما كانوا ينقسمون فيها أيام عثمان رحمه الله».

لكن ليس عن هذا حديثنا، بل عن موضع هذه الحادثة... أين؟

الأشهر أن مدينة «دومة الجندل» هي موقع مؤتمر التحكيم، وهناك من قال إن «أذرح» الواقعة شمال مدينة معان جنوب الأردن. وهناك جبل في هذا الموقع يدعى جبل التحكيم أو جبل الأشعري، كما جاء في بعض التقارير.

لكن لدينا رواية نقلها ابن كثير في تأريخه «البداية والنهاية» ربما تفسر هذا التضارب، بعد سرد حادثة كتابة العهد بين فريقي علي ومعاوية، تمهيداً لمؤتمر التحكيم لاحقاً، نجد هذا النص: «وكتب في يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من صفر سنة سبع وثلاثين، على أن يوافي علي ومعاوية موضع الحكمين بدومة الجندل في رمضان، ومع كل واحد من الحكمين أربعمائة من أصحابه، فإن لم يجتمعا لذلك اجتمعا من العام المقبل بأذرح».

ولعل اختيار دومة الجندل أكثر واقعية سياسية كونها تقع بين العراق والشام، جاء في الموسوعة العربية أن دومة الجندل تتوسط شمال الجزيرة العربية، في موقع انتقالي نحو الشام ونحو العراق.

وعلى ذكر ابن كثير نجد هذا النص المفعم بالحرارة: ثم تراوض الفريقان بعد مكاتبات ومراجعات يطول ذكرها على التحكيم، وهو أن يحكم كل واحد من الأميرين - علي ومعاوية - رجلاً من جهته. ثم يتفق الحكمان على ما فيه المصلحة للمسلمين. فوكّل معاوية عمرو بن العاص، وأراد عليّ أن يوكل عبد الله بن عباس - وليته فعل - ولكن منعه القُرّاء - الخوارج - ممن ذكرنا وقالوا: «لا نرضى إلا بأبي موسى الأشعري».

للمفكر التونسي الراحل هشام جعيط كلام بديع حول سبب إصرار القبائل والقوى التي كانت مع عليّ على اختيار أبي موسى، رغم أن الأخير كان ضد القتال بين العراقيين والشاميين أصلاً.

وقد ذكر الهيثم بن عدي في كتاب «الخوارج» أنَّ أولَ من أشار بأبي موسى الأشعري هو الأشعث بن قيس، وتابعه أهل اليمن، ووصفوه بأنه كان ينهى الناس عن الفتنة والقتال، وكان أبو موسى قد اعتزل في بعض أرض الحجاز.

وأخيراً، فإن هذا سر من أسرار دومة الجندل الواقعة اليوم في منطقة الجوف شمال السعودية، وإلا فإن صفحات التاريخ مع الدومة موغلة في القدم.

منذ أيام الآشوريين والبابليين وملوك من هؤلاء كنبوخذ نصر ونابونيد، وقلعة دومة الجندل التاريخية قلعة مارد شاهدة على ذلك، ومقولة العرب القديمة «تمرد مارد وعز الأبلق» من شظايا التاريخ الباقية على هيئة أمثال ومقولات... إنها الدومة أو دومة الجندل أو «أدماتو».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موضعٌ وموضوع دوامات تاريخية في دومة الجندل موضعٌ وموضوع دوامات تاريخية في دومة الجندل



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt