توقيت القاهرة المحلي 23:41:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

  مصر اليوم -

موضع وموضوع هرمز ومضائق التاريخ

بقلم:مشاري الذايدي

بعض المواضع عبر التاريخ مشبعة بالسياسة متخمة بالجدل مفعمة بالسجال التاريخي المتوقد دون انطفاء في توهج لهبي يتحدى مياه الزمان الهادرة.

والسبب يتكثف في نعمة أو لعنة الجغرافيا، حسب موقعك ومصلحتك، ومن هذه المواضع الخاصة (هرمز) الذي لوحت إيران أكثر من مرة خلال العقود الماضية بغلقه، في محاولة لإخافة العالم، حيث تمر عبر هذا المضيق في حلق الخليج العربي من جهة المياه المفتوحة على بحر العرب ثم المحيط الهندي الكبير.

في الأساس هرمز الذي سُمي به المضيق، هو نسبة لجزيرة تحمل هذا الاسم، والجزيرة تتبع اليوم محافظة هرمزگان الإيرانية وتبلغ مساحتها 42 كم² (أي 16 ميلاً مربعاً).

لكن ماذا عن هرمز في دفاتر التاريخ القديم؟

قال ياقوت الحموي في موسوعته «معجم البلدان»: «هُرْمُز: بضم أوله، وسكون ثانيه، وضم الميم، وآخره زاي، قال الليث: هرمز من أسماء العجم... قال: والشيخ هرمز يهرمز، وهرمزته: لوكه لقمة في فيه لا يسيغها فهو يديرها في فيه. وهرمز: مدينة في البحر إليها خور وهي على ضفة ذلك البحر وهي على برّ فارس، وهي فرضة كرمان إليها ترفأ المراكب ومنها تنقل أمتعة الهند إلى كرمان وسجستان وخراسان، ومن الناس من يسميها هرموز، بزيادة الواو. وهرمز أيضاً: قلعة بوادي موسى، عليه السّلام، بين القدس والكرك».

هذا ما قاله ياقوت، وبعده بقرون تحدث عنها الرحالة المغربي ابن بطوطة ثم بعده بقرون تحدث عنها الرحالة الإيطالي ماركو بولو فقال عنها إن هرمز مدينة عظيمة ونبيلة على البحر، يجلب لها العدد المهول من الخيول المطهمة، والناس يأخذونها إلى الهند للبيع لأنها غالية الثمن. والتجار يأتون إلى هناك من الهند بسفن محملة بالتوابل والأحجار الكريمة واللؤلؤ وأقمشة من الحرير والذهب والعاج. وبضائع أخرى كثيرة حيث يبيعونها لتجار هرمز، وهؤلاء بدورهم يحملون هذه الأشياء إلى جميع أنحاء العالم لبيعها ثانية.

صارت هرمز مملكة تجارية بحرية ذات شأن كبير لنحو قرنين من الزمان ولسلاطينها فصول حافلة على ضفتي الخليج العربي وعمان.

يزعم الكتَّاب الفرس أن مدينة هرمز كانت مدينة فارسية بحكم نشأتها الأولى إلا أن سلطان هرمز توران شاه الذي حكم هرمز عام 1516 نفى هذا الزعم مشيراً إلى أن مؤسس هذه المملكة شيخ عربي وفد من عمان.

انتهت مملكة هرمز رسمياً عام 1622م بعد تحالف فارسي - إنجليزي طرد البرتغاليين الذين سيطروا عليها منذ 1515م.

كل ما مضى وهو مجرد علامات سريعة غاية في الاختصار، عن نشاط تجاري اقتصادي سياسي ثقافي لوَّن مياه الخليج العربي ورسم ملامح سواحله وناسه وشيوخه في العصور الوسطى، مع تهشم ممالك المسلمين تحت ضربات المغول من جهة ثم البرتغاليين وقرصانهم العسكري البحري الأشهر ألبوكيرك في الثلث الأول من القرن السادس عشر الميلادي.

إن كان لهذا السرد الماضي من معنى فهو أن بعض المعالم والمواضع تملك طاقتها وسحرها ونعمتها ولعنتها الخاصة عبر الزمان، مهما اختلفت القوى السياسية التي تمر على سطحها الظاهر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موضع وموضوع هرمز ومضائق التاريخ موضع وموضوع هرمز ومضائق التاريخ



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt