توقيت القاهرة المحلي 00:16:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف خانت كارولاين رِقّتها؟

  مصر اليوم -

كيف خانت كارولاين رِقّتها

بقلم:مشاري الذايدي

لم يكن تعليق الشابّة الشقراء رقيقة الملامح كارولاين ليفت، متحدثة البيت الأبيض، جملةً شاذّةً عن السياق العام اليوم في لغة الخطاب السياسي والإعلامي.

كارولاين ردّت، مؤخراً، على من سألها عمن اختار المجر مكاناً للقاء بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين بالقول ساخرة: أمك! مغادرةً القاعة والحضور يلفّهم ذهولٌ متعدّد الاتجاهات!

المفاجأة تحصل حين يأتيك الأمر من حيث لا تحتسب، فآخر المُتوقّع صدور عبارة رجالية خشنة من ثغر فتاة دبلوماسية جميلة.

مساعدة متحدثة البيت الأبيض حاولت الدفاع عن رئيستها بالقول إنَّ السائل لم يكن صحافياً مهنياً، بل ناشط حزبي ديمقراطي، بعبارة أخرى تريد القول بعاميّتنا: «يستاهل ماجاه».

قبل ذلك، سيّد البيت الأبيض، ترمب، اشتهر بعباراته اللاذعة وتعليقاته الهجائية ضد خصومه، بل حتى حلفائه إذا لاحظ عليهم بعض الملحوظات، ومن آخر ذلك وصفه لنظيره الكولومبي غوستافو بيترو بـ«تاجر المخدرات غير الشرعي» معلناً وقف المساعدات الأميركية لبلاده.

هذه الثقافة الخطابية لم تقتصر على ترمب وفريقه، بل انتشرت في الغرب، ولا ننسى هجائيات رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ضد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل فوزها الانتخابي وبعده.

بل إنَّ الصين نفسها تركت هدوء حكمة كونفوشيوس، ووصفت سلوك تايوان التي تريد استعادتها لبيت الطاعة مؤخراً بـ«العهر السياسي».هل الشتائم واللغة العنيفة الشعبوية جديدتان على عالم السياسة؟

الإجابة غير المثالية أن الهجاء والشتائم وُجدا في لغة التداول السياسي قديماً، حتى في عالمنا العربي نتذكر خطب ساسة كالقذّافي ومصطفى طلاس، مثلاً، الحافلة بخشن القول ومرذوله، لكن الأساس كان الرقي والتهذيب أو الغضب الوقور، في حالات الخلاف.

لا شكّ أن لغة السياسة صارت نزقة شعبوية كاسرة حدوداً قديمة، فما هو السبب؟

لغة التواصل في العالم كلّه اختلفت، وصار معيار النجاح يُقاس بكثرة الأرقام والتفاعلات والمشاركات والإعجابات والتعليقات، وأقسام التواصل في الجهات الرسمية وغير الرسمية تقيس مدى نجاحك إعلامياً، بحجم هذه الأرقام والمؤشرات، واليوم «تكافئ الخوارزميات الغضب والحِدّة لا اللباقة والاتزان»، كما جاء في رصد لـ«العربية».

نعم هذا هو الحال، وهو على المدى الأبعد يربّي سلوكيات قبيحة، ويشجّع على «قلّة الأدب» بوصفها طريقة سريعة وصريحة للوصول للناس، وحصد الشعبية، لأنَّ الوقار- حسب هذه الثقافة - سلبيٌّ و«ما يوكّل عِيش»!

الأزمة تتجاوز العِراك السياسي والاشتباك الحزبي، إلى كونها أزمة تربوية أخلاقية. وبالمناسبة الأمر ليس محصوراً بالشُقر والشقراوات من الخواجات، فـ«عندنا وعندهم خير»!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف خانت كارولاين رِقّتها كيف خانت كارولاين رِقّتها



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt