توقيت القاهرة المحلي 17:53:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العصا الرقمية... والهشّ على الغنم

  مصر اليوم -

العصا الرقمية والهشّ على الغنم

بقلم:مشاري الذايدي

ثورة شبابية جديدة في بلغاريا، انطلقت من عالم السوشيال ميديا، وتطبيقات التواصل الجديدة، كان ذلك على يد ما يُعرف اليوم بجيل «زد».

هذا مثال من أمثلة كثيرة على نوعية التحريك السياسي الاجتماعي الجاري منذ بضع سنوات قليلة، من سريلانكا، لإندونيسيا، للمغرب، لغيرها.

السؤال المطروح؛ هل هذه «ظاهرة» عالمية عابرة للحدود، تملك نوعاً من التضامن فيما بينها، وقد تصل لمرحلة «الشبكة العالمية» المتحدة؟!

أم هي حالات موضعية لا يمكن تعميمها، حتى إن استخدمت وسائط السوشيال ميديا؟!

حول هذه المسألة العويصة، كان تفحّص وقراءة ندى حطيط في هذه الجريدة، وفيها أشارت لتطور خطير حول موقف إسرائيل من انقلاب جيل زد عليها وعلى روايتها للصراع في الشرق الأوسط، حيث تراجعت هذه الرواية، لصالح الآخرين، وفق رؤية الإسرائيليين.

لتجاوز هذه المعضلة - تقول ندى - اعتمدت تل أبيب حزمة استراتيجيات تقنية ومالية مكثفة لاستعادة زمام المبادرة الافتراضية، بما في ذلك التعاقد مع شركات متخصصة لضخّ محتوى مصمم خصيصاً لاختراق وعي «الجيل زد».

ومن ذلك الدفع باتجاه استحواذ تحالف يقوده لاري إليسون (مؤسس عملاق التكنولوجيا «أوراكل» المزود الرئيسي لخدمات البيانات والمراقبة للأجهزة الأمنية وأحد كبار المانحين للجيش الإسرائيلي) على عمليات «تيك توك» في الولايات المتحدة.

الهدف من هذا التحالف هو «توجيه» الفضاء العام نحو تقديم الرؤية والرواية الإسرائيلية على سواها، في عمليات تفصيلية معقّدة، هدفها الأخير تثبيت وترويج ما يُراد تثبيته من طرف إسرائيل، وإلغاء أو تهميش ما سوى ذلك.

هل تنجح استراتيجية «الجبهة الثامنة» كما وصفتها ندى؟!

التي تعني: «تحويل هواتف جيل زد الذكية من أدوات للفعل السياسي، إلى أجهزة تعقب وتوجيه، ليعيشوا في ديكتاتورية خوارزمية ناعمة، يختارون فيها ما يشاهدون، لكنَّهم لا يختارون ما يُعرض عليهم».

أمّا أنا فأقول إنَّ الأمر لا ينحصر بالمثال الإسرائيلي، بل في مُجمل التواصل في العالم، فمن يفرض رؤيته وروايته بصِيغ رقمية وآليات خوارزمية، هو الذي «يسوق» الناس سوقاً بعصاه، والعصا هنا مجازٌ للعصا الحقيقي، وكلاهما يؤدي الوظيفة نفسها. يتوكأ عليها الراعي ويهشُّ بها على غنمه... وله فيها «مآربُ أخرى».

يظلُّ في النهاية، أن أقوى داعمٍ لأي رواية - على المدى الطويل - ما تنطوي عليها من برهان متماسك غير متناقض، ومضمون أخلاقيٍ إنساني جامع تتّفق عليه الفِطر السليمة، ما سوى ذلك أباطيلُ وألعابٌ تجهر البصر ولا تخاطب البصيرة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العصا الرقمية والهشّ على الغنم العصا الرقمية والهشّ على الغنم



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt