توقيت القاهرة المحلي 18:53:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أبو دلامة وجي دي فانس

  مصر اليوم -

أبو دلامة وجي دي فانس

بقلم:مشاري الذايدي

السُّخرية من النفس من أقوى مظاهر الثقة، وأمضَى أسلحةِ الذات، ومن أذكى الحِيِل النفسية في إعطاب سلاح الخصوم، حيث يفقد العدوُّ الساخر معناه حين يجد خصمَه يوافقه أو يسبقه في إقرار هذا العيب أو ذاك، بل إظهاره والسخرية منه.

من أشهر قصص السخرية من الذات في التراث العربي قصة الشاعر العبّاسي أبي دلامة:

دخل أبو دلامة على الخليفة العبّاسي المهدي وعنده من «كِبار القوم» أمثال إسماعيل بن محمد، وعيسى بن موسى، والعباس بن محمد، ومحمد بن إبراهيم الإمام، وجماعة من بنى هاشم.

فقال له الخليفة: لئن لَمْ تهجُ واحداً ممَّن في البيت لأقطعنّ لسانَك. فنظرَ إلى القوم، فكلما نظرَ إلى واحدٍ منهم، غمزَه بأنَّ عليه رضاه. فقال أبو دلامة، في حركة عبقرية:

ألا أبلغ لَدَيكَ أبَا دُلامَه فَلَيسَ من الكِرامِ ولا كَرَامَه

إذا لَبِسَ العِمَامَةَ كانَ قِرداً وخِنزِيراً إذا نزعَ العِمَامَه

نجا الشاعرُ الظريف من خلال هَجوِه نفسه!

وعلى نهج أبي دلامة، مضى جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي ترمب، حين حوّل سخرية منه إلى سلاحٍ له فطبّق النكتة نفسها على نفسه!

ظهر جي دي فانس في المقطع الذي صُوّر في مقر إقامته الرسمي في المرصد البحري، مرتدياً بزّة داكنة وربطة عنق حمراء، وهو يفتح الباب أمام الأطفال، قائلاً مبتسماً: «عيد هالوين سعيد يا أطفال... تذكروا أن تقولوا شكراً». قبل أن يبدأ بالدوران تحت أضواء بنفسجية على أنغام موسيقى مسلسل «منطقة الغسق».

الفيديو حصد 14 مليون مشاهدة خلال ساعات قليلة، وهو رقم استثنائي لمنشور سياسي، كما جذب آلاف التعليقات على منصات «إنستغرام» و«إكس» و«فيسبوك».

تعود فكرة النكتة، أو «الميم» كما يقولون في لغة «السوشيال ميديا»، إلى فبراير (شباط) الماضي، عقب مواجهة متوترة بين فانس والرئيس الأوكراني زيلينسكي في البيت الأبيض، وقال دي فانس عبارة توبيخية للأوكراني: «لم تقل شكراً للرئيس». وحينها حرّر منتقدون صورة له وأضفوا عليها ملامح مبالغاً فيها وشعراً كثيفاً مجعداً، وأرفقوها بتعليقات مثل: «لم تقل من فضلك»، أو «لم تقل شكراً».

بعض نُقّاد دي فانس أبدوا إعجابهم بقدرة الرجل على إدارة المسألة بذكاء. لكن هل يمكن استنساخ هذا السلوك في عالمنا العربي، أم أن «دَمّنا حامي»!؟ واللي «يرشّنا بالميّة نرشّهُ بالدم»؟!

القصة كلها ليست سوى ألعاب كرّ وفرّ في عالم بناء الصورة، وخلق الانطباعات، وقطف اللحظة، وعدم معاندة الزمن، والذكاء في اللعب على الأمواج العاتية، من خلال الابتعاد عنها، إذا كنت أقلّ شجاعة وفطنة، أو امتطاء الموج برشاقة، إذا كنتَ أذكى وأشجع، أما مواجهة الموج العاتي بوجه عارٍ فليست سوى دلالة على الرعونة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبو دلامة وجي دي فانس أبو دلامة وجي دي فانس



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt