توقيت القاهرة المحلي 12:01:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

  مصر اليوم -

أميركا ثقافة قديمة وعادية

بقلم:مشاري الذايدي

التنابذ والتنافر بين دونالد ترمب وباراك أوباما، غير خافٍ على أحد، وهو يعكس - فوق النفور الشخصي - عداوة عميقة بين تيّار الأوبامية وتيّار الترمبية، ومن خلفهما التنافس «التقليدي» بين الجمهوريين والديمقراطيين، وهذا في الأخير جزء من حركة بندول التاريخ بين اليسار واليمين عبر كل العصور.

أثناء هيمنة الأوبامية خلال فترتي الرئيس أوباما وحتى خلال الفترة الأولى لترمب، ثم فترة بايدن، كانت الميديا و«السوشيال ميديا»، وهوليوود، والجامعات وبعض مؤسسات الدولة (الإف بي آي، ووزارة العدل مثلاً) ضد الترمبيين، كان أنصار ترمب وهم بعشرات الملايين، هدفاً للتهميش والإقصاء... والسخرية.

اليوم يكيلُ الترمبيون بنفس المِكيال، لخصومهم، مستخدمين ثورة «السوشيال ميديا» ضد من كانوا هم أبطالها في البداية!

من آخر ذلك فيديو مُنتج بالذكاء الاصطناعي، صدر عن الحساب الرسمي للرئيس، يتضمّنُ سخرية من أوباما وزوجته ميشيل، على هيئة قردة تتقافز.

المتحدثة باسم البيت الأبيض (كارولين ليفيت) قالت إن المقطع يصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وأوباما وديمقراطيين آخرين كأنهم شخصيات من فيلم «Lion King» (الأسد الملك)، الفيلم الشهير من «ديزني»... هكذا قالت ولكن يبدو أن كلام السيدة الفصيحة الشقراء لم يقنع الكثير.

أمّا ترمب نفسه فرفض الاعتذار، قائلاً إنه لم يرَ الجزء العنصري من الفيديو عندما مرّره إلى فريقه، لكنه حين سُئل عمّا إذا كان يرفض الإشارات العنصرية التي تضمنها، رد بحزم: «نعم بالتأكيد».

ترمب يبحث عن الإثارة، أو بلغة اليوم «الترند»، ولو غاب عن صدارة الأخبار بضعة أيام فهذا هو الخبر السيئ بالنسبة له، لكن هل من العدل وصفه بالرجل العنصري؟!

ربما - بل أكيد - يوجد في أنصاره من يعتقدون مثل هذه الأفكار العنصرية البالية... لكن هو شخصياً صعب وصفه بذلك.

وبكلّ حال، فإن العنصرية بين البيض والسود، والبروتستانت والكاثوليك، والمسيحيين واليهود، والأنغلوساكسين واللاتين، والمرأة والرجل، والرجل الأبيض والهندي الأحمر... كل هذه التنافرات تراثٌ قديم متجدّدٌ، ليس ترمب ولا أوباما من اخترعه في أميركا.

تراثٌ يعبث بحوافّ الجِراح الأميركية على ملامح الجسد الهُويّاتي العليل، وللأمانة فليست «الأمّة» الأميركية وحدها من تعاني من هذه الجِراح... قلّب بصَرك ذات اليمين والشمال، وصعّد النظر في مطاوي التاريخ، ومسارح الحاضر، فستجدُ هذه «المنافرات» بين كل أمم الأرض بعضها ضد بعض، وداخل طبقاتها...

أمر قبيح؟

نعم، لكنّه موجود مثل وجود القبائح الأخرى؛ كالسرقة والكذب والغرور والخيلاء والتعالم، وغيرها من رذائل الصفات البشرية.

الحلُّ - للتخفيف وليس الإلغاء التامّ - يكمن في أمرين:

التربية والتعليم.

التربية تُهذّب النزعات الوحشية والنزغات الغرائزية العارية.

والتعليم يكشف للجُهّال هشاشة مقولاتهم وتهافت سردياتهم عن الأنا والآخر، الذات الداخلية والذوات الخارجية.

بتراجع التربية وتواضع التعليم، تتفشّى العِلل، ومنها عِلة العنصرية والخطاب النازي الفاشي المتلفّعِ بغِلالة الوطن، أو الصورة الموهومة عنه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا ثقافة قديمة وعادية أميركا ثقافة قديمة وعادية



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

GMT 09:44 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt