توقيت القاهرة المحلي 11:47:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تأمين الجغرافيا اليمنية

  مصر اليوم -

تأمين الجغرافيا اليمنية

بقلم:مشاري الذايدي

الحِفاظ على الخرائط في العالم العربي، صار مُهمّة وجودية اليوم، في ظروف دولية وإقليمية عاصفة، وأجندات متداخلة بين سياسي واقتصادي، وبين ديني وقومي، لذلك أصبح الحِفاظ على الوضع القائم، من أهمّ الواجبات وتأجيل أي تغيير إلى وضعٍ أكثر استقراراً وأمناً.

ينطبق ذلك بصورة مباشرة على القضية اليمنية، فالنقاش حول مستقبل القضية الجنوبية في اليمن ليس ممنوعاً أو محرّماً، جاء ذلك في كل البيانات السعودية صراحة، لكن الرفض هو لفرض «أمرٍ واقع» في ظِلّ ضعف سلطة الدولة اليمنية، وتفتّت الخريطة اليمنية بين جغرافيا حوثية وشرعية وما بينهما.

ظاهرة تفتّت الخرائط العربية لاحظها الأستاذ حازم صاغية في مقالته الأخيرة بهذه الجريدة تحت عنوان: «هل ثمّة حياة بعد الدولة الأمّة ذات الحكم المركزي؟».

أشار حازم للسودان الذي تفتك به حرب الجيش و«الدعم السريع»، علماً أنّ البلد سبق لجنوبه أن انفصل عن شماله بموجب الاستفتاء الذي أجري صيف 2011.

في اليمن - كما ذكر حازم - مع هجوم «المجلس الانتقاليّ الجنوبيّ» على حضرموت والمهرة في اليمن، استعاد الكثيرون انقلاب الحوثيّين، أواخر 2014، وسيطرتهم على صنعاء وجزء كبير من شمال البلاد، بينما استعاد آخرون دولتي الشمال والجنوب اللتين اتّحدتا في 1990، ثمّ اندلعت بينهما حرب 1994، وصعد ما بات يُعرف بـ«المسألة الجنوبيّة».

ليس هذا فحسب، بل انضافت لذلك أزمة جديدة في الصومال المُمزّق أصلاً، حين جاء الاعتراف الإسرائيليّ - الخطير والمثير- بـ«جمهوريّة أرض الصومال» (175 ألف كلم2) الناشئة في 1991، بعد حربٍ دامت عشر سنوات، ليعيد إلى الصدارة تاريخاً دموياً عاشه بلد مُعذّب وفقير.

وغير ذلك من الأمثلة العربية في العراق فيدرالية الأكراد ومشروع الإقليم السنّي بالأنبار والإقليم الشيعي في البصرة وفي لبنان الصغير (مساحة) أصلاً.

ما سبب هذا الغليان في مياه الخرائط؟

يرى حازم أن «السِجلّ التناحريّ والدمويّ يجد أسبابه في خليط من العناصر تمتدّ من تفاوت المواضي الاستعماريّة والاستقلاليّة، إلى الأنظمة التي لم تُطوّر وطنيّات جامعة وجماعات سياسيّة منسجمة ومواطنين متساوين، ومن ثقافة سياسيّة تُعلي الطائفة والدين والإثنيّة والمنطقة على الدولة والأمّة، إلى انتهاء الحرب الباردة التي كانت تحدّ من تفجّر الخرائط التي ارتسمت في عقود أسبق».

لكل ذلك، وغير ذلك، من الأسباب الداخلية والخارجية، يصبح الحِفاظ على الخريطة في اليمن الآن، هو أفضل ما يُمكن صنعه لمنع الانزلاق إلى ما لا تُحمد عقباه، داخل اليمن وخارجه، مع التفكير - مستقبلاً - في شروط آمنة للحوار، بصيغة الوضع المقبول من اليمنيين تحت ضمانات وحمايات إقليمية، وهنا يصبح الدور السعودي هو الجوهري والأساسي في رعاية هذا الحوار وتأمينه، أمّا فرض أمرٍ واقع في اليمن اليوم، اليمن الذي يمرّ بحالة حرجة، فهو الذي تأباه السعودية حرصاً على مستقبلٍ يمني صحّيٍ وآمن ومُستدام... ويبقى على كل اليمنيين، الارتقاء لمستوى هذه المسؤولية التاريخية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تأمين الجغرافيا اليمنية تأمين الجغرافيا اليمنية



GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

GMT 11:30 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حرب «الميمز» الإيرانية

GMT 11:27 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

المشكلة في تكوين النظام!

GMT 10:50 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حول بطء قطار العدالة الاجتماعية

GMT 10:47 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

قنبلة الوقود تنفجر فى أماكن كثيرة

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى ..من خسر السباق ؟!

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

إيران... هل تتجه صوب هدنة أخرى؟

GMT 10:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt