توقيت القاهرة المحلي 03:11:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سلوم حدّاد وجدل الفصحى

  مصر اليوم -

سلوم حدّاد وجدل الفصحى

بقلم:مشاري الذايدي

الكلام الذي أدلى به الممثل السوري سلوم حدّاد عن قدرة الممثلين المصريين على الأداء باللغة العربية الفصحى، أغضبَ المصريين بعد أن انتقد في ندوة ثقافية في الإمارات نطق الفنانين المصريين اللغة العربية الفصحى، وقال إن قِلّة فقط منهم يتقنون النطق الصحيح، مستثنياً النجمين: نور الشريف وعبد الله غيث.

الممثل السوري، الذي مثّل دور المتنبّي -ولم يعجَب بهذا بعض عُشّاق المتنبّي- وأدّى بإبداعٍ، دور الزير سالم، وضع يده -ربما من دون قصدٍ منه- على وهمٍ من أوهام الناس حول اللغة العربية.

الرجل بعد الانتقادات الكثيرة، اعتذر وقال إن الفيديو قديم وإنه لم يقصد السخرية، وأكد احترامه الكبير للفنانين المصريين.

على كل حال، فإن المدرسة المصرية العريقة في الأعمال العربية الفصيحة معلومة، وليس نور الشريف أو عبد الله غيث فقط هما اللذان أجادا، فلدينا جملة رائعة من الفنانين المصريين، في هذا المسير مثل حمدي غيث، الأخ الأكبر لعبد الله، وكرم مطاوع ومحمد الدفراوي وأحمد مرعي وسميحة أيوب وأمينة رزق، إلخ.

نعم يوجد النمَط الذي يشير إليه حدّاد، مثلاً الذين ينطقون الجيم قافاً، والثاء سيناً، وهكذا... لكن أيضاً بعض الممثلين السوريين لديهم هفواتهم ولهجاتهم. هذا بالضبط ما ينبغي الحديث عنه؛ اللهجات، بما فيها الجيم القاهرية.

هل العربية هي «فقط» ما نراه في الأعمال التاريخية الدرامية، أم هذه صورة من صور العربية؟!

وإذا ما قلنا إن أصل العربية نابعٌ من الجزيرة العربية، فهناك «لهجات» حيّة ذات جذورٍ قديمة في هذه الجزيرة.

للعلاّمة السعودي الراحل محمد العبودي، إسهامات مؤثرة في هذا المجال، منها معجمه الضخم بعنوان «معجم الأصول الفصيحة للألفاظ الدارجة» يقعُ في 8 أجزاء ضخمة. يستقصي المعجمُ –كما جاء في تصدير مكتبة الملك عبد العزيز العامّة التي طبعت ونشرت الكتاب- الكلمات والألفاظ، العامية ذات الأصول الفصيحة، واستطاع أن يجمع فيه الألفاظ والكلمات التي كان أسلافنا القدماء من العرب الفصحاء يستعملونها في لغتهم المتداولة حينذاك، في أشعارهم وأمثالهم ومناحي حياتهم كافة، ثم استمر استعمال تلك الكلمات والألفاظ على مر القرون الماضية، حتى وصلت إلينا.

مثلاً، هناك لفظة ما زالت تُستعمل في العاميّة النجدية وغير النجدية ربما، وهي كلمة «أشوى» وصورتها على معانٍ منها التقليل من الشيء، كأن تقول: «مالي أشوى من مالك».

قال الشاعر «النجدي» الكبير، في العهد الأموي، جرير الخطَفى التميمي، من قصيدة له:

وليس لِسَيفي في العِظامِ بَقِيَّةٌ وَلِلسَيف (أَشوى) وَقعَةً مِن لِسانِيا

مثلاً كلمة «سفّ» على معنى التهم الطعام من دون مضغ، مستعمَلة اليوم في السعودية والخليج.

قال أمية بن أبي الصلت، وهو من بني ثقيف في الطائف، وعاصر بداية الإسلام:

إذْ (يسفّونَ) بالدقيقِ وكانوا قبلُ لا يأكلون خبزاً فَطيرا

وهكذا... المُراد أن اللغة العربية بناءٌ كبير واسع الأرجاء رحب الفناء، من الغلط حصره في «غُريفة» صغيرة من الفصحى المدرسية، هذا حديثٌ له شجون.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلوم حدّاد وجدل الفصحى سلوم حدّاد وجدل الفصحى



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt