توقيت القاهرة المحلي 13:50:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا توثيق «الصحوة» ضرورة وليس ترَفاً!؟

  مصر اليوم -

لماذا توثيق «الصحوة» ضرورة وليس ترَفاً

بقلم:مشاري الذايدي

أرسل لي صديقٌ رابطاً من منصة «تيك توك» وعليه مقطعٌ لشخص مصري، يثني فيه لدرجة كاد فيها أن يسفح العبَرات من التأثر، على شخصٍ سعودي مدُان بقضايا التكفير والتحريض، والرجل المُدان خرج بالصوت والصورة في مقابلة تلفزيونية نثر فيها التكفير للحكام والجيوش والشرطة والقضاة وأعلن فيه أن تنظيم «القاعدة» هو «ثورة إسلامية» عظيمة. تنظيم «داعش» وصف «وليد» هذا سابقاً بـ«أحمد بن حنبل هذا العصر» في الإصدار القاعدي المرئي باسم «ترجمان الأساورتي».

كما تبنّى تنظيم «القاعدة» أطروحات «السناني» بمجلة «صوت الجهاد» ومجلة «البتّار» العسكرية، وكذلك فعل تنظيم «داعش» عبر مجلاته «دابق» وغيرها.

لاحظتُ في التعليقات المكتوبة على فيديو المتحدث المصري على «تيك توك» أنواع الثناء على شخصية «وليد»، المعروف بـ«أبي سبيع». واضحٌ أن أغلبهم من خلفيات تكفيرية قتالية، أو مساندون لهذه التنظيمات، لكن من المتوقع وجود مراهقين صغار أو مراهقي عقول، أخذتهم «الصورة» المرسومة للرجل، ودفعتهم مشاعر العداء للدولة السعودية الحديثة.

هنا فكّرتُ، هل قام الباحثون السعوديون، لن أتحدث عن غير السعوديين فهناك جهود كثيرة بهذا الصدد، بتوثيق ودارسة ظاهرة «الصحوة» وتفرعاتها مثل «القاعدة» و«داعش» في المجتمع؟! وإذا كان هذا قد حصل، فماذا فعل الإعلام ومراكز الأبحاث والجامعات بهذا الصدد؟!

هناك من ينادي - بحسن نية في الغالب - بأن تلك المرحلة يجب أن تُطوى ولا تُروى، وهذا خطأ فادح، تجاه التاريخ أولاً، وتجاه الحاضر ثانياً، وتجاه المستقبل ثالثاً.

من قال إن هذه الغِوايات الخطيرة والسموم «اللذيذة» لا يوجد من يشتهيها ويبحث عنها اليوم، من مواليد الألفية وما بعدها؟! تحضرني مقارنة في هذا السياق حول ظاهرة النفور من تذكّر الواقع التاريخي القديم للجزيرة العربية، إبّان ظهور مغريات العصر الحديث، قبل زهاء الخمسين عاماً، وانصراف عن توثيق كل مفردات ذلك التاريخ.

كتب البروفيسور السعودي سعد الصويّان حول هذه الظاهرة، في مقدّمة كتابٍ لطيفٍ له بعنوان «حُداء الخيل»، وممّا قاله في تلك المرافعة: «نتيجة لما نتمتّع به اليوم (يقصد قبل حوالي 3 عقود) من استقرار سياسي ورخاء اقتصادي وما صاحب ذلك من تغيّر جذري في بنية المجتمع وأساليب الحياة، فإن ماضينا القريب أصبح بعيداً في الذهن حيث بدأنا ننساه، بل نتنكر له».

نعم صدق الدكتور سعد، فتوثيق التاريخ بكل فصوله، وبحثه وبعثه من جديد، ليس ترَفاً، بل أمانة علمية، وضرورة فكرية، وحاجة سياسية، وشرطٌ حضاري.

يخبرنا الأستاذ الصويّان عن ذلك فيقول: «جميع الأمم منذ بدء الخليقة تُعنى بدراسة تاريخها، قديمه وحديثه، إذ إنه لا يمكن فهم الحاضر بمعزلٍ عن الماضي لكن مع الأسف إننا نحن غير معنيّين بدراسة تاريخنا دراسة واعية دقيقة».

و«الصحوة»، بكل منعرجاتها، فصل رئيس من فصول المجتمع السعودي، غادرناه بفضل الله وحزم القيادة الحكيمة، لذلك ومن باب تذكر هذه النعمة، يجب توثيقها لئلا تعود.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا توثيق «الصحوة» ضرورة وليس ترَفاً لماذا توثيق «الصحوة» ضرورة وليس ترَفاً



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt