توقيت القاهرة المحلي 00:16:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فرْك الجروح القديمة بالملح!

  مصر اليوم -

فرْك الجروح القديمة بالملح

بقلم:مشاري الذايدي

حضرتُ محاضرةً أعقبتها ندوة نقاشية، على مسرح «مكتبة الملك فهد الوطنية» بالعاصمة السعودية، الرياض، للكاتب و«المتأمّل» اللبناني حازم صاغية قبل أيام.

أقام حازم تأمّلاته على تتبّع نزعة الرومنطيقية، كما وسمها، مُذ نشأتها في رحمها الأوروبي، الألماني تحديداً، حتى استقبال العرب والمسلمين لها، قبل وبعد، الحرب العالمية الأولى، بقليل.

بخلاصة كثيفة، كانت النزعة نحو تمجيد الطبيعة و«التوحّش النبيل» ردّاً من النخبة الألمانية العالِمة، بسبب أنَّ «التنوير» الجديد أتى من العدو الفرنسي، وبسبب تخلّف ألمانيا عن تكوين أمّة وطنية متَّحدة على غرار بريطانيا وفرنسا، وغير ذلك من الأسباب، مع التذكير بأنَّ هذه النزعة الرومنطيقية التي تجاوزت الفنون للفكر السياسي والفلسفي، لم تقتصر على نخبة ألمانيا، فجان جاك روسّو الفرنسي من رموز هذه النزعة.

كيف ظهرت هذه النزعة لدى العرب؟

يقول حازم شارحاً كيف استقبل العرب موجة حداثية غربية تجسّدت في الهيئة الاستعمارية الحديثة التي دهمت ديارهم: «وجد أجدادنا أنفسهم يواجهون أموراً ثلاثة في وقت واحد: فأوّلاً، هم لم يحتملوا التفوّق المصحوب بالغزو، وثانياً، أحسّوا بشيء من الحيرة حيال طبيعته أو (سرّه)، وثالثاً، بدا لهم أنّ محاولات الانتصار عليه أقرب إلى العبث؛ إذ لا تفضي إلى انتصار. وهذا جميعاً أنتج ما يشبه الفرار من الواقع على نحو يمكن أن نسمّيه رومنطيقيّاً».

و«هكذا كانت كلّ مواجهة حادّة مع الواقع تدفع بنا إلى بؤس التخبّط الذي ينقلب، مع حصول الهزائم، إلى لطم وعجز عن الفهم يزيدان في غربتنا عن العالم ومجرياته».

كيف السبيل للخروج من مأزق الرومنطيقية القاتلة لدينا؟

الجواب هو أنّه للخروج من هذا لا بدّ من: «أمرين لا غنى عنهما: فمن جهة، لا بدّ من العمل على استبدال بالنظرة الضدّيّة والصراعيّة إلى هذا العالم، وإلى الغرب تحديداً، نظرة تكامليّة تحاول دائماً تحسين شروطها في التكامل. ولا بدّ لميل كهذا أن يتلازم مع الكفّ عن الحفر في الذاكرات المؤلمة وعن فرْك الجروح القديمة بالملح والبهار».

بمقاربات أكثر تحديداً، فإنَّ أجلى مظهرٍ يكشف عن كارثية النظرات الحالمة، أو الرومنطيقية، يتشخّصُ في حالات مثل:

فكرة الأمّة السورية الكبرى (أنطون سعادة)، أو الأمّة العربية العظمى (عبد الناصر وغيره)، أو الخلافة وأستاذية العالم (حسن البنّا)، وكل التلوينات على هذا الخطوط الرئيسة.

الرومانسية ضرورة للجانب المتعالي التجريدي من الإنسان، كالفنون وأمثالها من مناطق الوجدان، لكنَّها قاتلة لمعاش الناس العادي.

من المهمّ من حينٍ لآخر، التوقّف عن الهرولة المُضنية، والتقاط الأنفاس، والتريّث حتى تهدأ عواصف الصخب، من أجل الإصغاء العميق لتأمّلات كاشفة كتأملات مُقشّر الطلاء الرومنطيقي... حازم صاغية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فرْك الجروح القديمة بالملح فرْك الجروح القديمة بالملح



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt