توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اجتثاث البعث السوري

  مصر اليوم -

اجتثاث البعث السوري

بقلم:مشاري الذايدي

لكل زمانٍ دولة ورجالُ، وهذا الزمن السوري ليس زمن «الرفاق» من حزب البعث، ممن شربوا حتى الثمالة من عمر سوريا والسوريين ثمانية عقودٍ عِجاف، جُلّها خوفٌ ومسغبة وانقلابات تلِدُ أخرى:

وخرائط الوطن الكبير فضيحة

فمخافرٌ وحواجزٌ وكلابُ

كما سخر شاعر الشام والعربية الأشهر في زماننا، نزار قبّاني، يوماً من العالم العربي في العقود الماضية.

قبل أيام، أعلن المتحدّث باسم إدارة العمليات العسكرية في سوريا، حسن عبد الغني، حلّ حزب البعث، وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وما يتبع لها من منظمات ومؤسسات ولجان، وقال إنه يحظر إعادة تشكيلها تحت أي اسم آخر. وتمّ أيضاً اتخاذ قرار بضم جميع أصول الأحزاب المذكورة التي تم حلها إلى الدولة السورية.

هذا القرار اتُّخذ في جملة قرارات ثورية، لتغيير وجه سوريا، وتغيير جِلدها الذي أحاط بها وشكّل لونها خلال زمن مديد، وتناسل في هذه العقود أجيالٌ من السوريين وفنيت أجيال.

حصاد حزب البعث حصادٌ دامٍ، منذ 1963، وهو كما عبّر عنه الكاتب والناقد اللبناني، حازم صاغية، في كتابه الجميل «البعث السوري»: «القاطرة التي تمّ توسّلها إلى السلطة كما بوصفه الذريعة الآيديولوجيّة لتلك المهمّة».

وعن عهد البعث الأبرز والأطول في سوريا، وهو عهد حافظ الأسد وأسرته وشبكته، فالأمر، كما قال صاغية: «بدا كأنّ الأفق الذي يتّجه إليه وزير الدفاع القوي أفق ديكتاتوريّة عسكريّة تستلهم، في التاريخ المحليّ، أديب الشيشكلي، أو تستلهم ضبّاط أميركا اللاتينية من صنف الأرجنتيني خوان بيرون تمكّنوا، في أوقات مختلفة، من إرساء سلطة ذات ديمومة ومهابة. والتماسك الذي تستدعيه الديمومة والمهابة هو ما لا يُبلغ إليه إلاّ بمقرّبين موثوقين يؤتى بهم من الطائفة والقرية ومن الماضي الشخصي أكثر، مما يُعوّل فيه على الأفكار والصبوات المستقبليّة المشتركة».

حزب البعث، كما يعلم المهتمّون، نشأ ضمن سياق فورة الأحزاب القومية و«الوطنية» الثورية عام 1947 على يدي السوريين: ميشيل عفلق، وصلاح الدين البيطار، وزكي الأرسوزي، ثم انقسم عام 1966 إلى عراقي وسوري.

تجربة «الاجتثاث» والحلّ للبعث تمّت في العراق من قبل، بعد سقوط نظام صدّام حسين؛ فهل تكون النتيجة في سوريا مماثلة أو مختلفة أو أحسن أو أسوأ؟! المستقبل كفيلٌ بإجابة هذا السؤال الكبير الذي سيُحدّد مستقبل سوريا القريب والمتوسط والبعيد أيضاً، والسعيد من وُعظ بغيره، ولا رثاء ولا عزاء لتجربة البعث السوري الذي أضرَّ بسوريا... كل الضرر، ومضى إلى حيث ألقت رحْلها أمُّ قشعمِ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اجتثاث البعث السوري اجتثاث البعث السوري



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt