توقيت القاهرة المحلي 15:08:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ساركوزي ومانديلا ودراما السياسة

  مصر اليوم -

ساركوزي ومانديلا ودراما السياسة

بقلم:مشاري الذايدي

تذكّرتُ مشاهد «الولا محروس» في فيلم «الواد محروس بتاع الوزير» للنجم الكبير عادل إمام حين كان كلما أراد مصلحة من الوزير - الفنّان كمال الشنّاوي - يشهر له أصبعه الملفوف بضمادة طبّية عملاقة، لجُرحٍ طفيف، في لعبة ابتزاز عاطفي لتضحية يسيرة، حين أصاب خدشٌ تافه طرف أصبع التابع محروس، في صدفة قدرية، أثناء محاولة اغتيال فاشلة للوزير.

سبب التذكّر هو «الدراما» التي صنعها السياسي الفرنسي والرئيس السابق نيكولا ساركوزي بعدما أمضى بضعة أيام عابرة في محبسه السهل.

الرجلُ أمضى 21 يوماً في سجن «لاسانتي» بظروف إنسانية طبيعية، وليس مثل السجون المرعبة التي نقرأ ونسمعُ عنها في الماضي والحاضر.

خرج الرجلُ ولم يُبدّد الوقت، فاستثمر هذه الأيام وكتب كتابه الجديد «يوميات سجين» يسرد فيها «ملحمته» في داخل السجن المديد الذي يُدرج ضمن ملاحم ومِحن الدنيا، أسوة بالزعيم الأشهر من المساجين نيلسون مانديلا الذي أمضى 25 عاماً - وليس يوماً - في معتقله الرهيب بجنوب أفريقيا... رقمٌ لم يصل إليه أخونا ساركوزي حتى لو جعلنا كل سنة من سنين محبس مانديلا توازي يوماً من أيام ساركوزي.

ماذا كتب سجين الحرية الأشهر؟!

يستعيد ساركوزي - كما جاء في عرض كتابه بهذه الجريدة - اللحظة الأولى التي أُغلق فيها باب الزنزانة خلفه:

كانت الغرفة الضيقة، ذات الألوان الرمادية المتراكمة، بمثابة عالم يبتلع كل ما حمله معه من ماضي السلطة والأضواء. السرير المعدني والطاولة الخشبية البسيطة والجدران الباردة بدت كأنها تحاصر روحه قبل جسده، وتُجرّده من الهيبة التي التصقت به طوال عقود. كان عليه أن يواجه حقيقة لم يتوقعها قط: أن الرجل الذي حكم فرنسا يوماً، أصبح الآن سجيناً في اثني عشر متراً مربعاً لا يكاد يتنفس فيها.

واضح «الدراما» المُبالغ فيها في هذا السرد.

لكن الأوضح أن الرجل كأي سياسي محترف، يملك غريزة التوظيف في بنك السياسة لأي حادثة، مهما صغرت، لاستثمارها في المحفظة الجماهيرية والإعلامية.

يقول ساركوزي في كتابه إن السيدة لوبين أبرز قادة اليمين الفرنسي، هي التي تعاطفت معه وساندته، الأمر الذي جعله: يلمّح إلى قناعة جديدة بضرورة إعادة التفكير في حدود التحالفات بين يمين الوسط واليمين القومي.

هذا الانعطاف من ساركوزي كان له وقع الصدمة في أوساط الجمهوريين - كما جاء في القراءة - لأنّه يكشف عن مستويات من إعادة التموضع السياسي لم تكن مطروحة بهذه الجرأة من قبل.

هل يريد ساركوزي وضع مقدمة مؤثرة لتحوّله السياسي الجديد، مع اليمين، الذي يشهد صعوداً متواتراً في فرنسا، وغير فرنسا، مُستغلّاً رصيد العواطف معه بسبب «محنته» الكُبرى ذات الـ21 يوماً، أسوة بمحنة مانديلا التاريخية!

يقولون إنه في الحُبّ والحرب كُلّ شيءٍ مُباح... أضف لذلك: وفي السياسة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ساركوزي ومانديلا ودراما السياسة ساركوزي ومانديلا ودراما السياسة



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt