توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ساركوزي ومانديلا ودراما السياسة

  مصر اليوم -

ساركوزي ومانديلا ودراما السياسة

بقلم:مشاري الذايدي

تذكّرتُ مشاهد «الولا محروس» في فيلم «الواد محروس بتاع الوزير» للنجم الكبير عادل إمام حين كان كلما أراد مصلحة من الوزير - الفنّان كمال الشنّاوي - يشهر له أصبعه الملفوف بضمادة طبّية عملاقة، لجُرحٍ طفيف، في لعبة ابتزاز عاطفي لتضحية يسيرة، حين أصاب خدشٌ تافه طرف أصبع التابع محروس، في صدفة قدرية، أثناء محاولة اغتيال فاشلة للوزير.

سبب التذكّر هو «الدراما» التي صنعها السياسي الفرنسي والرئيس السابق نيكولا ساركوزي بعدما أمضى بضعة أيام عابرة في محبسه السهل.

الرجلُ أمضى 21 يوماً في سجن «لاسانتي» بظروف إنسانية طبيعية، وليس مثل السجون المرعبة التي نقرأ ونسمعُ عنها في الماضي والحاضر.

خرج الرجلُ ولم يُبدّد الوقت، فاستثمر هذه الأيام وكتب كتابه الجديد «يوميات سجين» يسرد فيها «ملحمته» في داخل السجن المديد الذي يُدرج ضمن ملاحم ومِحن الدنيا، أسوة بالزعيم الأشهر من المساجين نيلسون مانديلا الذي أمضى 25 عاماً - وليس يوماً - في معتقله الرهيب بجنوب أفريقيا... رقمٌ لم يصل إليه أخونا ساركوزي حتى لو جعلنا كل سنة من سنين محبس مانديلا توازي يوماً من أيام ساركوزي.

ماذا كتب سجين الحرية الأشهر؟!

يستعيد ساركوزي - كما جاء في عرض كتابه بهذه الجريدة - اللحظة الأولى التي أُغلق فيها باب الزنزانة خلفه:

كانت الغرفة الضيقة، ذات الألوان الرمادية المتراكمة، بمثابة عالم يبتلع كل ما حمله معه من ماضي السلطة والأضواء. السرير المعدني والطاولة الخشبية البسيطة والجدران الباردة بدت كأنها تحاصر روحه قبل جسده، وتُجرّده من الهيبة التي التصقت به طوال عقود. كان عليه أن يواجه حقيقة لم يتوقعها قط: أن الرجل الذي حكم فرنسا يوماً، أصبح الآن سجيناً في اثني عشر متراً مربعاً لا يكاد يتنفس فيها.

واضح «الدراما» المُبالغ فيها في هذا السرد.

لكن الأوضح أن الرجل كأي سياسي محترف، يملك غريزة التوظيف في بنك السياسة لأي حادثة، مهما صغرت، لاستثمارها في المحفظة الجماهيرية والإعلامية.

يقول ساركوزي في كتابه إن السيدة لوبين أبرز قادة اليمين الفرنسي، هي التي تعاطفت معه وساندته، الأمر الذي جعله: يلمّح إلى قناعة جديدة بضرورة إعادة التفكير في حدود التحالفات بين يمين الوسط واليمين القومي.

هذا الانعطاف من ساركوزي كان له وقع الصدمة في أوساط الجمهوريين - كما جاء في القراءة - لأنّه يكشف عن مستويات من إعادة التموضع السياسي لم تكن مطروحة بهذه الجرأة من قبل.

هل يريد ساركوزي وضع مقدمة مؤثرة لتحوّله السياسي الجديد، مع اليمين، الذي يشهد صعوداً متواتراً في فرنسا، وغير فرنسا، مُستغلّاً رصيد العواطف معه بسبب «محنته» الكُبرى ذات الـ21 يوماً، أسوة بمحنة مانديلا التاريخية!

يقولون إنه في الحُبّ والحرب كُلّ شيءٍ مُباح... أضف لذلك: وفي السياسة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ساركوزي ومانديلا ودراما السياسة ساركوزي ومانديلا ودراما السياسة



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt