توقيت القاهرة المحلي 10:23:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أنف أبي الهول وآثار الرقّة

  مصر اليوم -

أنف أبي الهول وآثار الرقّة

بقلم:مشاري الذايدي

قبل أيام قليلة كان الحديثُ هنا عن مطالبة عمدة نيويورك، وهو زهران ممداني اليساري صاحب الأصول الهندية، لملك بريطانيا تشارلز بإعادة الجوهرة الهندية الشهيرة للهند، على خلفية زيارة الملك البريطاني المثقف لأميركا.

ذُكر هناك أن ثقافة الاحتفاظ بآثار السالفين، والتعريف بها، وصنع المتاحف لجمعها، وصونها، وإتاحتها للزائرين هي ثقافة غربية جديدة علينا في المشرق -بصرف النظر عن الجوهرة، فهي تحمل قيمة ماديّة صريحة- لكن نعني أشياء مثل الحجارة المنقوش عليها كتابات، ورسومات قديمة جدّاً، وعلى ضوئها قامت علوم كاملة فسّرت التاريخ الاجتماعي، والسياسي، والديني، والاقتصادي لشعوبٍ غابرة في المشرق.

هذه الآثار موجودة عبر العصور، لكن من علّم الناس قيمتها، وجمعها، وحفظها، ودراستها، وتحويلها لمزارات سياحية مُربحة، هم الغربُ، ولا مكابرة في ذلك.

يقولون لك إن عالماً مثل الهمداني اليمني، لسان اليمن، في القرن الرابع الهجري، كان عليماً بالحروف اليمنية القديمة قبل الإسلام، ولكن هل كانت هناك «صناعة» علم آثار وتنقيب منهجية مستمرة عبر العصور؟!

الذي جعلني أعود لهذا الموضوع من جديد خبرٌ عن مواطن سوري اسمه عبد اللطيف الخلف تمّ تكريمه رسمياً، بسبب حفظه لبعض الآثار من عدوان «داعش» وعصابات النهب في سوريا، وتحديداً في الرقّة شمال شرقي سوريا.

عبد اللطيف الخلف أخفى مجموعة من القطع الأثرية منذ 2013، حفاظاً عليها خلال سنوات الحرب. ثم قام بتسليم هذه القطع أواخر الشهر الماضي (أبريل/ نيسان 2026) إلى أمين متحف جعبر بالرقة. وكان قد انتشر فيديو للرجل وهو يحفر حفرة قرب مسكنه احتفظ فيها بتلك الآثار.

الواقع أن العدوان على الآثار إما بذريعة دينية، أو بهدف سياسي، مثلما فعلت «طالبان» بتماثيل باميان، أو الجماعات المتطرفة حالياً بمعالم مدينة تمبكتو في مالي، هو سلوكٌ مستمر، وله جذور قديمة.

مثلاً يذكر المؤرخ المصري المقريزي أن شيخاً يُدعى محمد صائم الدهر هو من كسر أنف تمثال أبي الهول قرب أهرامات الجيزة سنة 1378م، لأنه وثن، في حين أن بعض الصحابة، ومن بعدهم إلى وقت أخينا صائم الدهر هذا، شاهدوا أبا الهول، ولم يكسروا أنفه!

من المهم الإشارة طبعاً إلى أن هناك تفسيرات أخرى لكسر أنف أبي الهول -وليس منها طبعاً مدافع نابليون-، وهي أن هناك شيخاً سابقاً لصائم الدهر فعل ذلك، وقولٌ آخر أن تحطيم أنوف بعض التماثيل الفرعونية هو تقليدٌ قديم لدى الفراعنة بهدف الانتقام من فرعون ما.

هناك حادثة طريفة، ومحزنة في آنٍ، وهي تحطيم مسلّة «سدوس» وهي قرية تاريخية تقع شمال الرياض، شاهدها الضابط البريطاني سنة 1865، ووصفها بأنها عمود رائع من الحجر المنحوت يرتفع لنحو 20 قدماً، وكانت مكسورة الرأس، وتحتوي على كتابات ونقوش ثمودية قديمة... المسلّة حطّمها الأهالي حذراً من توافد الأجانب «الخواجات».

الخبر الجميل هو عودة الوعي للجميع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنف أبي الهول وآثار الرقّة أنف أبي الهول وآثار الرقّة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt