توقيت القاهرة المحلي 06:29:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترمب في شخصية المعلم «داغر»

  مصر اليوم -

ترمب في شخصية المعلم «داغر»

بقلم:مشاري الذايدي

القوة، حسب فلسفات معينة، هي التي تحدد الصحيح من الخطأ، الحق من الباطل، المعتمد والمهمل... باختصار، القوي هو من «يفرض» رأيه وإرادته على الآخرين، في تجسيد عارٍ لحق القوة تجاه قوة الحق.

مثلاً، لو كان موضوع التسمية الصحيحة للمسطح المائي الكبير، الواقع جنوب الولايات المتحدة، هل هو: خليج المكسيك أو خليج أميركا، موضوعاً متروكاً للمتخصصين والمؤرخين، لهان الأمر واستفاد البحث العلمي من هذا الجدل وتلكم المناظرات.

غير أن الأمر مع الرئيس الأميركي «القوي»، دونالد ترمب، ليس كذلك، فهو يريد «فرض» إرادته على الجميع، في مقدمة هؤلاء جيرانه بالمكسيك؛ إذ قرر فخامته تغيير اسم الخليج إلى أميركا، بل قامت شركة «غوغل» بتغيير اسم «خليج المكسيك» إلى «خليج أميركا» لمستخدمي خدمة الخرائط في الولايات المتحدة.

تلك الخطوة التي أثارت غضب المكسيكيين. إذ قالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، حول هذا: «بالنسبة لنا، سيظل خليج المكسيك، وبالنسبة للعالم بأسره، سيظل خليج المكسيك».

بعيداً عن صخب الخليج المكسيكي، فإن أسماء المعالم الجغرافية ظلت دوماً موضع خلاف وأحياناً شجار سياسي بنكهة علمية، وأحياناً مجرد خلاف عادي بين الثقافات والمجتمعات.

مثلاً قديماً كان أهل الجزيرة العربية وبعض العرب يسمون الروس، المسكوف، وسيرلانكا، سرنديب، ويشترك معهم الفرس بهذه التسمية.

على ذكر الفرس، فإن أشهر خلاف في منطقتنا على اسم بحر هو اسم الخليج الذي يفصل بين إيران وجزيرة العرب، هو عند الإيرانيين «خليج فارس»، وهو عند العرب «الخليج العربي»، والأمر لم يقتصر على مجرد خلاف لفظي بين ثقافتين، بل تسبّب في أزمات حادة أحياناً.

مثلاً، الاتحاد الإيراني لكرة القدم أعلن، في وقت سابق، أنه بصدد رفع شكوى لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) احتجاجاً على تسمية «خليجي 25» ببطولة الخليج العربي لكرة القدم.

الحقيقة أن تسمية هذا الخليج بالفارسي تسمية قديمة، لكنها ليست الوحيدة، فقد كان اسمه أحياناً خليج البصرة وخليج القطيف. ويذكر قدري قلعجي في كتابه «الخليج العربي: بحر الأساطير» أن المؤرخ الروماني بلينيوس الأصغر كان أول من أطلق على الخليج اسم الخليج العربي في القرن الأول الميلادي.

وإذا انتقلنا لغرب الجزيرة العربية، فالجدل السياسي أقل سخونة، فهو البحر الأحمر وهو بحر القلزم، وغير ذلك، أما إذا «أشملنا» قليلاً فهناك البحر العتيق، رحم الحضارات والتجارة والأساطير، البحر الأبيض المتوسط، فهو بحر الروم، أو بحرنا كما كان يقول الرومان، وهو في التركية له اسمه الخاص، وكذا عند العبرية. هذه أمثلة سريعة لاختلاف أسماء البحار في منطقتنا:

بحر قزوين، بحر الخزر. البحر الأسود، بحر البنطس.

البحر الميت، بحر لوط.

فضلاً عن اختلاف أسماء الأنهار والأودية والجبال، غالباً بسبب تلقائي راجع لخبرة وزاوية كل مجتمع في النظر، وأحياناً بسبب صراع إرادات سياسي، كما هو الحاصل اليوم مع ترمب وخليج المكسيك.

في النهاية «الحق هو اللي يمشي» كما قال يونس شلبي (شخصية عوض)، في فيلم «الفرن»، للظالم، الفنان عادل أدهم (شخصية المعلم داغر)، أحد «أظرف» من قدم أدوار الشر، ليرد أدهم: طب ما تمشي ياد!

فهل يكون ترمب مستلهماً لفلسفة المعلم داغر، في ذلك الحوار المضحك العميق؟!

ضحك كالبكا...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب في شخصية المعلم «داغر» ترمب في شخصية المعلم «داغر»



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt