توقيت القاهرة المحلي 02:16:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من أين تشتري نظّاراتك التاريخية؟

  مصر اليوم -

من أين تشتري نظّاراتك التاريخية

بقلم:مشاري الذايدي

أمس الاثنين، أخلَى مدّعي عام عَمّان سبيل النائب الأردني حسن الرياطي بكفالة مالية، على قضية اقتحام مقرّ تابع لجماعة «الإخوان المسلمين»، المحظورة في الأردن، بمدينة العقَبة.

في التفاصيل المنشورة في الإعلام الأردني أنَّ الرياطي دخل مع آخرين إلى مقرٍّ تبيّن أنه تابع لجماعة الإخوان، ومزّقوا وثائقَ وأوراقاً بداخله، وحاولوا التخلّص منها بجمعها في أكياس سوداء.

الأجهزة الأمنية الأردنية ضبطت، لاحقاً، الأوراق المتلفة، وأحبطت تهريبها وغيرها، كما عُثر داخل المقرّ على وثائق ومواد ذات صلة بالجماعة.

هذه الواقعة تكشفُ عن مسألة أكبر، هي قيمة الوثائق في كتابة التاريخ، فالوثيقة برهانٌ قاطع، بصرف النَّظر عن ملابسات خلق الوثيقة وسياق وجودها، لكنَّها وثيقة «مادّية» ملموسة، وليست رواية شفوية عرضة للتحريف أو النسيان أو الاختلاط على راويها.

كما تُفصحُ هذه الواقعة عن قضيّة أخرى لا تقلُّ أهميّة وهي: من يكتب التاريخ، خصوصاً القريب منه والمعاصر أو شبه المعاصر؟

بما أنَّنا نتحدّث عن واقعة «إخوانية» في الأردن، فمن يكتب تاريخ الحركات «الإسلاموية» في ديارنا، ومن يُثبّت روايته و«سرديته»؟!

لاحظ الأستاذ عبد الله بن بجاد العتيبي، في إلماعة حصيفة، بمقالته، وجود صراعٍ على كتابة «تاريخ الصحوة» في المنطقة، وهو صادقٌ في ذلك.

أتذكّر بهذا الصدد نهوض جملة من المحسوبين على التيار الصحوي في الكويت والسعودية على أخذ زمام الكتابة وتكثيف الرواية، عبر كتب وأبحاث ومقابلات تلفزيونية وأخيراً حلقات «بودكاست» لتثبيت المرويّة التاريخية الصحوية أو المتعاطفة معها، عن الصحوة (الصحوة مصطلح في الميديا الخليجية للتعبير عن الإسلام السياسي).

الأمر هو «كتابة التاريخ» بطريقةٍ لا تخدم إلا جماعات «الإسلام السياسي» وأفكارها الرئيسية ويفتح لها الطريق للتأثير والقيادة، ومن هنا خرجت أجيالٌ متخصصةٌ في «التاريخ»، كما ذكر عبد الله بن بجاد: «النماذج كثيرةٌ على محاولاتٍ جماعيةٍ وإن خرجت بأسماء أفراد لإعادة (كتابة التاريخ) في عددٍ من الدول العربية، والخليجية منها على وجه التحديد، بحيث يجتمع هؤلاء المؤدلجون لكتابة تاريخ تلك الدولة، ثم يأخذون في استشارة بعضهم البعض، ويعدلون ويتشاورون حتى تصدر الكتب فيروجونها على نطاق واسع».

مساحة المقالة هنا لا تسمح بالإسهاب، أو حتى بسرد كافٍ، ولو كان على سبيل الاقتضاب، لكن لا غِنى عن التأشير، والحُرُّ تكفيه الإشارة.

مسألة قيادة المرأة للسيارة، مسألة النشاط السياسي للمجاميع عقب حرب تحرير الكويت عام 1991، التفاعل مع ضربات «القاعدة» 2001 بأميركا، اندلاع أعمال «القاعدة» في السعودية والكويت، بالتزامن، ومواقف رموز الصحوة منها، و«مقايضات» مشاهيرهم ذاك الوقت، وما مقابلة الدكتور سفر عنّا ببعيد.

ثم «الربيع العربي»، ومواقف رموز الصحوة، وعلامة «رابعة»، ومحاربة الانفتاح، ثم محاولات العودة الناعمة اليوم، بعناوين أخرى، ومظاهر أنعم.

الصراع على الوعي والاعتبار، قائمٌ، من ميادينه: كتابة التاريخ، ومحاولات وضع نظّارات «الإخوة» على عينيك، حصرياً، لمشاهدة مشاهد التاريخ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أين تشتري نظّاراتك التاريخية من أين تشتري نظّاراتك التاريخية



GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt