توقيت القاهرة المحلي 06:29:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عبير الكتب: الفريضة الغائبة والعقل المغيب

  مصر اليوم -

عبير الكتب الفريضة الغائبة والعقل المغيب

بقلم:مشاري الذايدي

كتب المهندس المصري محمد عبد السلام فرج هذا الكتاب الملتهب المعنون بـ«الفريضة الغائبة» عام 1980 قبل اغتيال السادات بسنتين، وهي الواقعة الكبرى التي أدين فيها مؤلف هذا الكتاب، هو وقادة تنظيمه المسلح «الجهاد» وأعدم مع خالد الإسلامبولي والبقية.

هذا الكتاب من أهمّ مراجع وأدبيات الجماعات الأصولية الانقلابية التكفيرية المسلحة. قطع خطوات أبعد، وطرح خططاً أفصح، واستخدم لغة دينية أفسح، من سابقه، وهو كتيب سيد قطب الشهير «معالم في الطريق» الذي سبق في هذه السلسلة «عبير الكتب» تناوله.

استند فرج في إحالاته التراثية إلى كتب وعلماء من القرنين السابع والثامن الهجريين، وتلك عصور الصدام بين بلاد الشام والعراق ومصر مع التتار من جهة، والفرنجة الصليبية من جهة.

الكتاب مركز وخطير في كبسولاته وقطعياته وخلاصاته، وفي الوقت نفسه في غاية السطحية والخفة والشعاراتية والعاطفية والتناول الساذج للتاريخ... تاريخ شعوب وإمارات بلاد الشام ومصر والعراق وتركيا. غير أن هذا المزيج المتفجر من الجزم والسطحية والعاطفية، هو ما يصنع خطورة الكتاب لدى جمهوره من شباب وفتية بضاعتهم مزجاة من العلم القديم والحديث، أو من: العقل والنقل.

ذهب كتاب «الفريضة الغائبة»، إلى أن القتال هو المواجهة والدم، وأن الجهاد «فرض عين» لا يجوز تعطيله أو تأجيله تحت أي اسم، لأن ديار المسلمين أصبحت الآن ديار كفر وجب قتال أهلها، وأن قتالهم أولى من قتال العدو البعيد.

معنى هذه «الكبسولة» المتفجرة عملياً، هو جَعْل إجراء دنيوي سياسي طبيعي، وهو القتال إذا احتاج الأمر لذلك، فريضة دينية مثلها مثل الصلاة أو أعظم، أي تأبيد وتخليد العسكرة والقتال وما ينتج عنهما، بالعادة، من مضار على البشر والحجر! زعم فرج في كراسته تلك أن المسلمين أجمعوا على فرضية إقامة الخلافة الإسلامية، وأن إعلان الخلافة يعتمد على وجود النواة؛ وهي الدولة الإسلامية.

هذا التصوير لوجود خلافة مقدسة لم تنقطع قوتها ولم يخفت صوتها ولم يبهت صولجانها، ولم ينحسر ظلها عن كامل الأرض، أرض المسلمين، عبر 1500 عام هجري ... هذا التصوير الذي يعتمده فرج في كتابه، تصوير من هو جاهل بتفاصيل التاريخ الإسلامي وحرفياته وحولياته. بسبب هذا الجهل الساطع، استخلص فرج أن واجب إقامة الدولة الإسلامية، وإعادة الخلافة، هو «إجماع علماء المسلمين».

حتى لو سلمنا، من باب توفير طاقة الحكي، فأي خلافة معتمدة عند فرج، بعيداً عن خلافة الشيخين أبي بكر وعمر، لأنه حتى في عصر الصحابة ما استطاعوا استعادتها، أنحن أقدر منهم؟!

إذن يا فرج، خلافة الأمويين أم العباسيين الذين ثاروا عليهم وقتلوهم شر قتلة، أم خلافة الأمويين، ثانية، في الأندلس، أم خلافة العباسيين الصورية تارة تحت ولاية «البويهي» الشيعي الديلمي، وتارة تحت ولاية «السلجوقي» السني التركي؟!

أم هي الخلافة الكرتونية التي صنعها المماليك مع بقايا أسرة العباسيين المجلوبة لمصر بعد تدمير المغول لها بالعراق؟!

أم هي خلافة العثمانيين التي لم يدعوها صراحة وباستمرار إلا مع عبد الحميد الثاني في غروب عصر العثمانيين، لأسباب سياسية مصلحية معلومة لذوي النهي والاطلاع؟!

نعم هو كتاب سطحي، لكنه خطير في مطلع الثمانينات... وخطير في 2025، نعم ثمة نقد تعرض له كراس فرج هذا، من أهمّها كتاب شيخ الأزهر الراحل الشيخ جاد الحق تحت عنوان «نقض الفريضة الغائبة». لكنه، رغم قيمة منصب كاتبه، لم يخرج عن «جادة» الردود التقليدية المجربة، غير الجذرية في هدمها لبنيان المخالف... من الأسس التي قامت عليها العمارة!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبير الكتب الفريضة الغائبة والعقل المغيب عبير الكتب الفريضة الغائبة والعقل المغيب



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt