توقيت القاهرة المحلي 11:23:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عبير الكتب: الفريضة الغائبة والعقل المغيب

  مصر اليوم -

عبير الكتب الفريضة الغائبة والعقل المغيب

بقلم:مشاري الذايدي

كتب المهندس المصري محمد عبد السلام فرج هذا الكتاب الملتهب المعنون بـ«الفريضة الغائبة» عام 1980 قبل اغتيال السادات بسنتين، وهي الواقعة الكبرى التي أدين فيها مؤلف هذا الكتاب، هو وقادة تنظيمه المسلح «الجهاد» وأعدم مع خالد الإسلامبولي والبقية.

هذا الكتاب من أهمّ مراجع وأدبيات الجماعات الأصولية الانقلابية التكفيرية المسلحة. قطع خطوات أبعد، وطرح خططاً أفصح، واستخدم لغة دينية أفسح، من سابقه، وهو كتيب سيد قطب الشهير «معالم في الطريق» الذي سبق في هذه السلسلة «عبير الكتب» تناوله.

استند فرج في إحالاته التراثية إلى كتب وعلماء من القرنين السابع والثامن الهجريين، وتلك عصور الصدام بين بلاد الشام والعراق ومصر مع التتار من جهة، والفرنجة الصليبية من جهة.

الكتاب مركز وخطير في كبسولاته وقطعياته وخلاصاته، وفي الوقت نفسه في غاية السطحية والخفة والشعاراتية والعاطفية والتناول الساذج للتاريخ... تاريخ شعوب وإمارات بلاد الشام ومصر والعراق وتركيا. غير أن هذا المزيج المتفجر من الجزم والسطحية والعاطفية، هو ما يصنع خطورة الكتاب لدى جمهوره من شباب وفتية بضاعتهم مزجاة من العلم القديم والحديث، أو من: العقل والنقل.

ذهب كتاب «الفريضة الغائبة»، إلى أن القتال هو المواجهة والدم، وأن الجهاد «فرض عين» لا يجوز تعطيله أو تأجيله تحت أي اسم، لأن ديار المسلمين أصبحت الآن ديار كفر وجب قتال أهلها، وأن قتالهم أولى من قتال العدو البعيد.

معنى هذه «الكبسولة» المتفجرة عملياً، هو جَعْل إجراء دنيوي سياسي طبيعي، وهو القتال إذا احتاج الأمر لذلك، فريضة دينية مثلها مثل الصلاة أو أعظم، أي تأبيد وتخليد العسكرة والقتال وما ينتج عنهما، بالعادة، من مضار على البشر والحجر! زعم فرج في كراسته تلك أن المسلمين أجمعوا على فرضية إقامة الخلافة الإسلامية، وأن إعلان الخلافة يعتمد على وجود النواة؛ وهي الدولة الإسلامية.

هذا التصوير لوجود خلافة مقدسة لم تنقطع قوتها ولم يخفت صوتها ولم يبهت صولجانها، ولم ينحسر ظلها عن كامل الأرض، أرض المسلمين، عبر 1500 عام هجري ... هذا التصوير الذي يعتمده فرج في كتابه، تصوير من هو جاهل بتفاصيل التاريخ الإسلامي وحرفياته وحولياته. بسبب هذا الجهل الساطع، استخلص فرج أن واجب إقامة الدولة الإسلامية، وإعادة الخلافة، هو «إجماع علماء المسلمين».

حتى لو سلمنا، من باب توفير طاقة الحكي، فأي خلافة معتمدة عند فرج، بعيداً عن خلافة الشيخين أبي بكر وعمر، لأنه حتى في عصر الصحابة ما استطاعوا استعادتها، أنحن أقدر منهم؟!

إذن يا فرج، خلافة الأمويين أم العباسيين الذين ثاروا عليهم وقتلوهم شر قتلة، أم خلافة الأمويين، ثانية، في الأندلس، أم خلافة العباسيين الصورية تارة تحت ولاية «البويهي» الشيعي الديلمي، وتارة تحت ولاية «السلجوقي» السني التركي؟!

أم هي الخلافة الكرتونية التي صنعها المماليك مع بقايا أسرة العباسيين المجلوبة لمصر بعد تدمير المغول لها بالعراق؟!

أم هي خلافة العثمانيين التي لم يدعوها صراحة وباستمرار إلا مع عبد الحميد الثاني في غروب عصر العثمانيين، لأسباب سياسية مصلحية معلومة لذوي النهي والاطلاع؟!

نعم هو كتاب سطحي، لكنه خطير في مطلع الثمانينات... وخطير في 2025، نعم ثمة نقد تعرض له كراس فرج هذا، من أهمّها كتاب شيخ الأزهر الراحل الشيخ جاد الحق تحت عنوان «نقض الفريضة الغائبة». لكنه، رغم قيمة منصب كاتبه، لم يخرج عن «جادة» الردود التقليدية المجربة، غير الجذرية في هدمها لبنيان المخالف... من الأسس التي قامت عليها العمارة!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبير الكتب الفريضة الغائبة والعقل المغيب عبير الكتب الفريضة الغائبة والعقل المغيب



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt