توقيت القاهرة المحلي 06:56:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عبير الكتب: الجرمزة والفهلوة والجمبزة!

  مصر اليوم -

عبير الكتب الجرمزة والفهلوة والجمبزة

بقلم:مشاري الذايدي

مازال حديثنا عن كتاب (أقوالنا وأفعالنا) لعلامة الشام محمد كرد علي، وكانت وقفتنا أمس عن معضلة حروب الطوائف في بلاد الشام، وكيف رسم ببراعة المشهد المريض، ووصف له الدواء الناجع.

كان ذلك عام 1945 سنة تأليفه الكتاب. واليوم نكمل مع كرد علي تشخيصه الدقيق للأمراض الاجتماعية وقته، وكأنه يتكلم اليوم.

خصص المؤلف فصلاً عن صناعة الإعلان، وحداثتها ونشأتها في الغرب، وقيامها على التزييف والمبالغة بل الكذب أحياناً.

يقول مثلا: «يتخذون أشخاصاً عرفوا بطلاقة اللسان يلبسونهم بزةً طريفة ليلفتوا الأنظار إليهم، فيتوهمهم العامة، لأول وهلة، من السادة والقادة، فيرفع المعلن عقيرته في الجادات والساحات يتكلم فيما يحاول الإعلان عنه، ومن الإعلان تلك النشرات المطبوعة على ورق ملون يوزعونها في المقاهي والمطاعم، وفي كل محل يغص بالمرتادين».

ثم يهاجم المؤلف، الذي كان صحافياً معروفاً وليس خاملاً، فوق كونه من كبار العلماء، أي أنه لا يعاني من فقر في الشهرة والانتشار، لكنه يصف العلة بشفافية وتجرد، علة تفشي الخفة، واستفحال صناعة الترويج والإعلان، بصرف النظر عن «المحتوى» كما يقال في لغة اليوم!

يقول كرد علي، وبارك الله فيما قاله قبل 80 عاماً، لك أن تتخيل! قال: «ولكَم شُوهد الرجل الذي يُتوقع الخير على يديه قابعاً في كسر بيته، خامل الاسم منكَر الشخصية لا يعرفه غير أهله وأصحابه؛ وهذا لأنه ما أحسن الإعلان عن نفسه، ولم يهيئ له جماعة يعلنون عنه، فلم تتعد شهرته أهل حيِّه أو من سمعوا به بالعرض. وطالب الشهرة يحتاج، في الغالب، من فنون (الجربزة) إلى أكثر مما يحتاج الرجل المتزن من أدوات الفضل».

والجربزة، واضح أن المقصود بها الفهلوة كما في المصري أو الجمبزة كما في الخليجي! فما أكثر «المجربزين» اليوم أستاذ كرد علي! يقول أستاذنا وعلامتنا: «يَقِلُّّ في الناس من يعطي الحق لصاحبه وينصف فيما له وعليه؛ ذلك لأن العوام ممتحنون بالإفراط والتفريط، و(الجاهل إما مفرط أو مفرِّط)، ولا يُعرف الاعتدال في غير أرباب العقل والعلم، وقليلٌ ما هم».

ألا تشعرون أن هذا الحديث ينطبق اليوم، أكثر من وقت تأليف الكتاب، على غالب مشاهير السوشيال ميديا والفن بل وحتى المتطفلين منهم على التاريخ والفكر اليوم؟!

لقد نظر لهم المؤلف بصفتهم: «لصوصاً في مظهر حَمَل وديع، لا يتعففون عن بيع المروءة في أقل عرض تافه».

معشر أشبهوا القرودَ ولكنْ

خَالفوهَا في خفةِ الأرواحِ!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبير الكتب الجرمزة والفهلوة والجمبزة عبير الكتب الجرمزة والفهلوة والجمبزة



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt