توقيت القاهرة المحلي 05:58:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خروف العيد... من جديد

  مصر اليوم -

خروف العيد من جديد

بقلم:مشاري الذايدي

مساء الأربعاء، خاطب العاهل المغربي الملك محمد السادس شعبه، ببيانٍ حول عيد الأضحى هذه السنة، وخاطبهم في وقت مبكّر من حلول العيد، الذي كما نعلم يكون في الشهر الأخير من السنة الهجرية، بعد عيد الفطر القريب حلوله، بشهرين.

دعا ملك المغرب محمد السادس، مواطنيه إلى عدم ذبح أضاحي العيد هذا العام بسبب التراجع الكبير في أعداد المواشي جراء جفاف حاد تشهده المملكة للعام السابع توالياً.

ومما قاله الملك في رسالة تلاها وزير الشؤون الدينية أحمد التوفيق، عبر التلفزيون الرسمي، أن ذلك يأتي «أخذاً بعين الاعتبار أن عيد الأضحى هو سُنَّة مؤكَّدة مع الاستطاعة، فإن القيام بها في هذه الظروف الصعبة سيُلحق ضرراً محققاً بفئات كبيرة من أبناء شعبنا، لا سيما ذوي الدخل المحدود».

تسبّبت موجة جفاف تضرب المغرب للعام السابع على التوالي في تراجع أعداد المواشي بنسبة 38 في المائة.

في هذا الصدد أتذكّر أنه في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2008 نوقشت هذه المسألة هنا، تحت مقالة بعنوان «خروف العيد».

مما جاء فيها أنه رغم أن ذبح الأضحية في العيد ليس فرضاً واجباً، بل هو أمر مستحب وليس بفريضة لازمة، حسب رأي جمهور الفقهاء، قديماً وحديثاً، هذا بالنسبة إلى الموسرين، أما الفقراء أو العاجزون عن ثمن الأضحية، فقطعاً ليست الأضحية واجبة عليهم، باعتبار أنها سنّة محبَّبة. وعلى الرغم من هذا الموقف الفقهي فإن أكثر الأسر في العالم الإسلامي، والعربي منه خصوصاً، لا تتعامل مع الأمر بطريقة السنّة المستحبة، بل بوصفه واجباً سنوياً حتمياً ترصَد له الميزانيات وتُسخّر له القدرات.

كان من أمثلة العنَت بل والشطط الخطير هنا، ما جرى نقله عن سبب مقتل ابنة الفنانة ليلى غفران، أن شاباً مصرياً معدماً هو الذي نفّذ الجريمة من أجل الحصول على بعض المال استعداداً لنفقات عيد الأضحى.

أما في المغرب فأصبح السباق من أجل توفير قيمة خروف العيد على أشدّه، والأسرة التي لا تُريق دم الخروف يوم الأضحى تشعر بنوع من الانكسار و«المهانة». وحسب صحيفة «لوبينيون»، فإنه رغم صعوبة الحال بالنسبة إلى المواطن المغربي العادي، وقلة المداخيل، ورغم وصول سعر خروف العيد إلى نحو 440 يورو، فإن ذلك لم يمنع هذا المواطن من دفع ثمن خروف الأضحى حتى إن تطلّب الأمر الاستدانة!

حسب بعض الباحثين في علم الاجتماع الديني فإن «أداء الشعائر الدينية أكثر من ظاهرة أو فعل فردي، فهذه الممارسات تتجاوز كونها -فقط- مرتبطة بالعبادة الإلهية، بل هي أيضاً تعني الانتماء إلى نسق من الأخلاق العائلية والشخصية التي تتوطد أحكامها وقيمها من خلال جملة من الفروض». (من ورقة الباحث فرحان الديك في كتاب: الدين في المجتمع العربي. مركز دراسات الوحدة العربية، 119).

هذه الوقائع وهذه الرسائل الملكية، تفتح لنا باب نقاش مسألة أكبر، حول أولويات المجتمع، وحول ترتيب البيت الفقهي، وحول علاقة المجتمع بالفتوى، وعلاقة السلوك الاجتماعي العام بالدين أو بالوجاهة أو بأسباب أخرى، يعني بكلمة مسألة «علم الاجتماع الديني».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خروف العيد من جديد خروف العيد من جديد



GMT 05:58 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مفاجأتان من الصين

GMT 05:55 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

ليبيا والسودان... الحظ العاثر

GMT 05:52 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

المنطقة تعيش رهينة الشهرين

GMT 02:57 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 02:56 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مبارك بين عادل إمام ومحمود عبدالعزيز!!

GMT 02:54 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عصر ما بعد الموتوسيكلات

GMT 02:52 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

GMT 02:50 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

زيارة قصيرة للساحل!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt